ما يقوم به دعاة الانفصال اليوم من إثارة النعرات المناطقية والسعي إلى إعادة تشطير اليمن وتمزيق وحدته وسلامة أراضيه، لا يخدم إلا الحوثيين والأجندات الخارجية التي تسعى إلى إبقاء اليمن ضعيفاً وممزقاً، خصوصاً حين تتقدم المصالح الشخصية والمال على مصلحة الوطن.
ألم تكن أحداث عام 1994 درساً كافياً؟ حين أعلن علي سالم البيض الانفصال، وقف الشعب اليمني، شماله وجنوبه، في وجه مشروع التشطير، وكان معظم قيادات الجيش من أبناء الجنوب أنفسهم، الذين قاتلوا إلى جانب إخوانهم من أبناء الشمال، وأسهموا في تحقيق النصر والحفاظ على وحدة اليمن. لقد أثبت اليمنيون يومها أن الوحدة أكبر من أن يختزلها قرار فرد أو مشروع سياسي عابر.
أما علي سالم البيض، فقد فر خارج البلاد معه مليارات الدولارات من الخارج مقابل خيانته و مشروعه الانفصالي، ثم عاش متنقلاً بين العواصم العربية والأوروبية حتى وفاته في ترف ، هو وأسرته، بينما دفع اليمنيون الأبرياء ثمن الحرب قتلاً وجرحاً وإعاقةً وتشرداً. وهكذا وجد كثير ممن انخرطوا في مشروعه أنفسهم أمام الخسارة والمصير المجهول، بعدما اكتشفوا أنهم كانوا ضحايا شعارات ووعود لم تحقق لهم ما حلموا به.
واليوم، يعود نجله عمرو( الانفصالي الصغير) الذي لا يعرف مناطق و قرى و مدن اليمن شمالها او جنوبها ليحمل راية الانفصال والتمزيق من جديد، وكأن التاريخ لم يقدّم دروسه، وكأن دماء اليمنيين لم تُسفك من قبل. فهل يُراد للشعب أن يدفع الثمن مرة أخرى، بينما يجني أصحاب المشاريع الشخصية مكاسبهم؟
إن من يضحّي بوحدة وطنه من أجل المال أو الطموح الشخصي لا يبني قضية وطنية، بل يفتح أبواب الفوضى ويخدم أعداء اليمن، وفي مقدمتهم الحوثيون وكل من يريد تمزيق البلاد.
إن معالجة مظالم الجنوب واجب وطني، لكن تحويلها إلى مشروع لتقسيم اليمن ليس حلاً. فبدلاً من توحيد الصفوف والقوات لمواجهة الحوثيين واستعادة الدولة، يجري استنزاف اليمنيين في صراعات لا يستفيد منها إلا أعداؤهم