كشف رئيس أرامكو السعودية، أمين الناصر، عن آلية تعامل الشركة مع الهجمات التي تستهدف منشآتها النفطية، موضحاً أن عمليات الإصلاح والتجهيز لإعادة التشغيل تبدأ بالتوازي مع إخماد الحرائق، ولا تنتظر انتهاء فرق الإطفاء من مهمتها، بما يتيح استئناف العمل خلال ساعات أو أيام، وفقاً لحجم الأضرار وطبيعتها.
وأوضح الناصر أن فرق الاستجابة تتحرك فور وقوع الهجوم، إذ تبدأ بالتزامن مع جهود إخماد الحرائق عمليات تجهيز المعدات والشاحنات ومواد الإصلاح، واستدعاء فرق الترميم والمقاولين، لتكون جميعها مستعدة للتحرك بمجرد إعلان الموقع آمناً.
وأشار إلى أن هذا النهج يعتمد على منظومة متكاملة من الاستعداد المسبق والتخطيط وتوفير الموارد، مؤكداً أن القدرة على مواجهة الأزمات لا تُبنى لحظة وقوعها، بل هي حصيلة عقود من الاستثمار والتخطيط الاستراتيجي والاستعداد لسيناريوهات متعددة، إلى جانب تحديد مواطن الخلل المحتملة ومعالجتها مسبقاً.
خط شرق–غرب لتأمين صادرات النفط السعودية
وفي إطار الاستعداد لمواجهة الاضطرابات، أوضح الناصر أن توجيهات الدولة منذ ثمانينيات القرن الماضي أسهمت في توسيع خط أنابيب شرق–غرب، ورفع قدرته من نحو 1.8 مليون برميل يومياً إلى 7 ملايين برميل، بما يسمح بنقل النفط وتصديره عبر البحر الأحمر بعيداً عن مضيق هرمز عند الضرورة.
وأكد أن مرونة أرامكو لا تعتمد على خطوط الأنابيب وحدها، بل تشمل تصميم المنشآت وتوزيع المعامل والمعدات، إلى جانب مرافق التخزين والموانئ، وهي عناصر تساعد الشركة على مواصلة عملياتها حتى عند تعرض بعض المنشآت للأضرار.
الكفاءات السعودية والتصنيع المحلي في مواجهة الأزمات
وشدد رئيس أرامكو على أن الكفاءات البشرية تمثل الركيزة الأهم في منظومة الاستجابة، مشيداً بالكوادر السعودية المدربة التي أدت دوراً وصفه بالبطولي خلال الأزمة، من خلال إصلاح الأضرار والعمل على ضمان استمرار الصادرات إلى الأسواق.
وكشف الناصر أن الشركة اعتمدت على التصنيع المحلي لتوفير نحو 90% من المواد التي احتاجتها خلال الأزمة، فيما بلغت نسبة التصنيع المحلي والمحتوى المحلي في أرامكو نحو 70%، مع استهداف رفعها إلى 75% بحلول عام 2030، وفق توجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
الطائرات المسيّرة والبيانات في خدمة أمن الطاقة
وفي الجانب التقني، أوضح الناصر أن أرامكو تستخدم الطائرات المسيّرة بعد الهجمات على منشآتها لتحديد مواقع تمركز فرق الإطفاء، ومراقبة درجات الحرارة في الخزانات المجاورة، وتقدير احتمالات انتقال الحرارة إليها، بما يساعد على توجيه المعدات والموارد إلى المواقع التي تحتاج إليها بدقة أكبر.
وأشار إلى أن الشركة تتلقى يومياً نحو 10 مليارات نقطة بيانات، تُستخدم في مجالات الاستكشاف والإنتاج وخفض التكاليف والانبعاثات، مؤكداً أهمية التقنية في تحسين كفاءة العمليات وتعزيز القدرة على الاستجابة للطوارئ.
وتعكس هذه الإجراءات، وفق ما عرضه الناصر، اعتماد أرامكو على مجموعة مترابطة من التدابير تشمل التخطيط المسبق، وتطوير البنية التحتية، والاستفادة من الكفاءات السعودية والتصنيع المحلي والتقنيات الحديثة، إلى جانب تجهيز فرق الإصلاح أثناء استمرار عمليات الإطفاء، لتقليص الفترة الفاصلة بين تأمين المنشأة واستعادة تشغيلها.