آخر الأخبار
اعتذار العقيلي عن استهداف الحشود القبلية يفجر جدل واسع.. صحفيون وسياسيون ينتقدون موقف وزارة الدفاع   •   عمر العوضي يحصد فضية بطولة أفريقيا للملاكمة في نيروبي   •   اسرار | نهاية دراماتيكية لـ (أمجد خالد).. تفاصيل مثيرة حول اعتقاله وتصفيته بسجون صنعاء على يد قيادي حوثي   •   عدن: تدشين توزيع المساعدات الإنسانية للأسر النازحة في مديرية التواهي   •   التحالف يكشف اكاذيب الحوثيين باستهداف القبائل ويؤكد: القبيلة اليمنية ركيزة راسخة ومكون أصيل   •   وزير الدفاع يعتذر للقبائل اليمنية ويفتح تحقيقًا في تحذير أثار الجدل: "لن نستهدف أي تجمع مدني أو قبلي"   •   لجنة وزارية تتفقد الجاهزية الأمنية في الضالع وتحذر من مخططات حوثية لاستهداف الجبهة الداخلية   •   القوات المسلحة تتصدى لمحاولة هجوم حوثية في قطاعي الجب وبتار شمال غربي الضالع   •   التحالف ينفي تهديد السعودية باستهداف القبائل اليمنية ويفضح أهداف المزاعم الحوثية من وراء الترويج لذلك   •   وزير الدفاع يعتذر للقبائل اليمنية ويتراجع عن تحذير التجمعات القبلية   •  
أخبار محلية

توسيع الحوثيين لـ «بنك الأهداف» داخل السعودية.. رسائل تصعيد تضيق خناق الوساطة

زوايا عربية- اخبار محلية 22/10/2026 23:34 297 مشاهدة
توسيع الحوثيين لـ «بنك الأهداف» داخل السعودية.. رسائل تصعيد تضيق خناق الوساطة

لا تقتصر دلالة توسيع الحوثيين قائمة الأهداف داخل السعودية على تصعيد عسكري جديد، بل تمتد إلى تضييق المساحة المتاحة أمام الوساطة في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى احتواء المواجهة. فالإعلان عن استهداف وزارة الدفاع ومطارات ومنشآت نفطية يضع البنية التحتية الحيوية ومؤسسات الدولة في قلب التصعيد، ويثير تساؤلات بشأن فرص إعادة فتح المسار السياسي، في ظل غياب مؤشرات واضحة على استعداد الأطراف لوقف الهجمات.

وقال المتحدث العسكري باسم جماعة الحوثيين يحيى سريع إن الجماعة استهدفت وزارة الدفاع السعودية ومطاري الملك فهد وأبها، إلى جانب منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع. غير أن الإعلان عن تنفيذ الهجمات لا يعني بالضرورة أن جميع الأهداف أصيبت أو أن الأضرار المعلنة تحققت؛ إذ يتعين التمييز بين رواية الجماعة وما تؤكده السلطات السعودية أو المصادر المستقلة.

ويكتسب استهداف وزارة الدفاع دلالة تتجاوز طبيعة الهدف العسكري، لأنه يضع المؤسسة المسؤولة عن إدارة الدفاع السعودي في صلب الرسالة الحوثية، بينما يوسّع إدراج المطارات والمنشآت النفطية نطاق المخاطر إلى قطاعات تمس حركة المدنيين والاقتصاد والطاقة. ويعني هذا التنوع في الأهداف أن التصعيد لم يعد محصوراً في تبادل الضربات على الجبهات اليمنية أو في استهداف مواقع عسكرية محددة، بل بات يهدد بتوسيع المواجهة إلى مرافق حيوية داخل المملكة.

ويأتي التصعيد في توقيت حساس بالنسبة إلى المساعي الدبلوماسية، بعدما ارتفعت أصوات تدعو إلى التهدئة بينها بيان شيخ الأزهر ودعوات رسمية مصرية.

وتزداد صعوبة الوساطة مع اتساع الفجوة بين شروط الأطراف وحساباتها الميدانية. فالسعودية تواجه هجمات تطال مطاراتها ومنشآتها النفطية، بينما يربط الحوثيون تصعيدهم بما يصفونه بالعمليات السعودية ضدهم في اليمن. ويمنح استمرار الضربات كل طرف مبررات لمواصلة المواجهة، ويجعل التراجع من دون ضمانات سياسية وأمنية أمراً أكثر تعقيداً.
ولا يعني ذلك أن فرص الوساطة انتهت، لكنه يرفع سقف ما يتعين على أي مبادرة تحقيقه. فوقف الهجمات يحتاج إلى تفاهم بشأن الأهداف العسكرية، وضمانات لعدم استئنافها، وآلية لمراقبة الالتزامات، فضلاً عن معالجة الخلافات التي أعادت الحرب إلى الواجهة. أما الاتصالات التي لا تنتج التزامات قابلة للتحقق، فقد تبقى عاجزة عن احتواء التصعيد حتى لو حظيت بدعم إقليمي.

ويمثل استهداف منشآت أرامكو أحد أكثر جوانب التصعيد حساسية، نظراً إلى الدور المحوري الذي تؤديه الشركة في قطاع الطاقة السعودي والأسواق العالمية. فالهجمات على المنشآت النفطية لا تقتصر آثارها المحتملة على الأضرار المادية أو تعطيل العمليات، بل تمتد إلى ثقة المستثمرين وتكاليف التأمين والنقل، وإلى صورة السعودية باعتبارها مركزاً رئيسياً لإنتاج الطاقة وتصديرها.

وسبق أن أثارت الهجمات على منشآت أرامكو في الظهران مخاوف بشأن سلامة البنية التحتية النفطية، فيما أفادت رويترز في 21 أكتوبر بأن الشركة طلبت من موظفين إخلاء مقرها في المدينة مع تصاعد المواجهات. ويؤكد ذلك أن المخاطر لم تعد افتراضية بالكامل، وإن كان من الضروري عدم الخلط بين الحوادث التي جرى توثيقها والادعاءات الجديدة بشأن استهداف منشآت أخرى.

أما المطارات، فإن استهدافها يضيف بعداً مدنياً مباشراً إلى الأزمة. فقد أفادت السلطات السعودية بمقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين في هجوم على مطار الملك فهد في 21 أكتوبر. وتكشف هذه الحوادث أن اتساع نطاق الهجمات يمكن أن يهدد المسافرين والعاملين، فضلاً عن إرباك حركة الطيران ورفع مستوى التحذيرات الأمنية

وفي المقابل، تواجه الرياض معادلة صعبة بين تعزيز الردع وتجنب الانزلاق إلى مواجهة طويلة ومكلفة. فالرد العسكري قد يستهدف تقليص قدرات الحوثيين على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، لكنه لا يضمن وحده وقف الهجمات أو إزالة دوافعها السياسية. كما أن استمرار التصعيد قد يفرض أعباء إضافية على الدفاعات الجوية، ويزيد المخاطر على الاقتصاد والبنية التحتية، ويعقّد أي مسار تفاوضي لاحق.

وتتجاوز تداعيات المواجهة الحدود السعودية اليمنية، في ظل المخاوف من اتساع نطاق الحرب وتداخلها مع التنافس الإقليمي. وقد حذرت طهران من أن التدخل العسكري الخارجي في اليمن سيزيد تعقيد الأزمة، بينما أعلنت مصر استعدادها لدعم أمن السعودية، مع تأكيد القاهرة أن هذا الدعم لا يعني بالضرورة المشاركة المباشرة في الحرب. ويضيف هذا التباين طبقة جديدة من الحسابات الإقليمية إلى أي محاولة لاحتواء المواجهة

وفي المحصلة، يضع توسيع الحوثيين بنك الأهداف فرص الوساطة أمام اختبار يتجاوز تبادل الرسائل الدبلوماسية. فكلما امتدت الهجمات إلى مؤسسات الدولة والمطارات والمنشآت النفطية، ارتفعت الكلفة السياسية والأمنية لأي تسوية لا تتضمن ضمانات واضحة لحماية هذه المواقع ووقف الاعتداءات.

لكن احتواء التصعيد لن يتحقق بمجرد الدعوة إلى الحوار، كما أن استمرار الضربات لا يجعل الحرب نتيجة حتمية. فالمسار الأكثر حسماً يتوقف على قدرة الوسطاء على انتزاع التزامات محددة من الأطراف، وعلى استعدادها للفصل بين حسابات المواجهة العسكرية ومتطلبات التسوية السياسية. وحتى تظهر مؤشرات عملية على ذلك، ستظل الهجمات المتبادلة تضيق هامش المناورة الدبلوماسية، وتزيد مخاطر انتقال الصراع إلى مرحلة أوسع يصعب احتواء تداعياتها.