كشفت هجمات إرهابية متزامنة في محافظة شبوة اليمنية عن حجم التفاهمات والتنسيق المشبوه بين مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة، مؤكدة تقارير استخباراتية سابقة حول اعتماد الميليشيات الحوثية المتزايد على الجماعات الإرهابية ومنظمات الجريمة، والتي تمتد جذورها من القرن الأفريقي إلى سواحل اليمن الغربية ومناطق بيضاء وشبوة وأبين.
شهدت مديرية مرخة السفلى بشبوة استهدافًا إرهابيًا جديدًا، حيث شن تنظيم القاعدة هجومًا على مواقع عسكرية تابعة لقوات "دفاع شبوة"، مما أسفر عن استشهاد جنديين وإصابة آخرين. يأتي هذا الهجوم بعد فترة توقف نسبي لنشاط التنظيم، وتزامن بشكل لافت مع تصعيد ميداني تنفذه مليشيا الحوثي ضد المحافظة. وقد اندلعت مواجهات عنيفة بين الطرفين في منطقتي "خورة" و"جارن" عقب الهجوم، مما يعكس مستوى التنسيق والتخادم الميداني بين التنظيمين بهدف زعزعة استقرار المحافظة وإرباك المنظومة الأمنية فيها، حسب مراقبين.
في سياق متصل، أدان محافظ شبوة، عوض محمد بن الوزير، الهجوم الإرهابي، مؤكدًا أن الاعتداءات المتكررة التي تستهدف أمن شبوة واستقرارها، سواء من قبل مليشيا الحوثي أو تنظيم القاعدة أو العناصر المتخادمة معهما، تسعى إلى تقويض جهود ترسيخ الأمن. وأكد بن الوزير أن السلطة المحلية عازمة على مواجهة هذه التهديدات وملاحقة المتورطين، مشددًا على أن أمن المحافظة وسلامة أبنائها خط أحمر لا مجال للتهاون فيه.
من جانبه، أكد وزير الداخلية، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن مليشيا الحوثي وتنظيم القاعدة "يتخادمان" في استهداف الأمن والاستقرار، ويتبنيان ذات المنهجية في ممارسة الإرهاب، وإن اختلفت الأساليب. وأشار الوزير إلى أن تزامن الهجوم على مواقع "دفاع شبوة" مع الهجوم الذي استهدف مركز العَلَم التدريبي في مديرية جردان، والذي أسفر عن استشهاد 73 مجندًا، يؤكد وجود تخادم بين الطرفين لتقويض مؤسسات الدولة وزعزعة الأمن.
وشدد الوزير حيدان على أن الأجهزة الأمنية ستضرب بيد من حديد كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن، وستتصدى بحزم للمخططات الإرهابية. كما أكد على ضرورة تعزيز اليقظة الأمنية ورفع مستوى الجاهزية وتكثيف التنسيق بين الوحدات الأمنية والعسكرية لمواجهة هذه المخططات، مقدمًا تعازيه لأسر الشهيدين.