حذّرت منظمة رصد للحقوق والحريات اليمنية من تفاقم الكارثة الإنسانية والصحية والبيئية في مدينة تعز، جراء استمرار حصار مليشيا الحوثي وإغلاق طرق الإمداد منذ الرابع من أكتوبر 2026م، مؤكدة أن تداعيات الحصار باتت تهدد حياة المدنيين، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتعليمية، وتزايد صعوبة وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه إلى السكان.
وقالت المنظمة، في بيان صادر عنها الأحد 25 أكتوبر، إن استمرار الحصار يفاقم معاناة المدنيين ويهدد الأمن الغذائي، ويعرقل وصول المرضى إلى العلاج، بالتزامن مع تراجع قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها، محذرة من أن استمرار إغلاق الطرق ونقص الإمدادات الأساسية ينذر بتداعيات إنسانية أكثر خطورة على المدينة وسكانها.
وكشفت المنظمة عن مؤشرات مقلقة بشأن حجم الأزمة الإنسانية، مشيرة إلى تعذّر وصول مساعدات برنامج الأغذية العالمي إلى نحو 600 ألف شخص في تعز، وفق إفادة البرنامج الصادرة في 14 أكتوبر، ضمن 800 ألف شخص في اليمن تأثروا بانقطاع الوصول الإنساني.
وأوضحت أن 98 مرفقًا صحيًا كانت تعمل جزئيًا أو خارج الخدمة، وفق تحديث منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» الصادر في 11 أكتوبر، فيما تواجه 42 مرفقًا صحيًا نقصًا حادًا في الإمدادات الطبية والأكسجين، بحسب البيانات الواردة إلى المنظمة.
وأضافت أن 12 مستشفى ومركزًا صحيًا باتت مهددة بتوقف خدماتها أو تقليصها نتيجة نقص الوقود، الأمر الذي يضع القطاع الصحي أمام تحديات متزايدة، ويهدد قدرة المستشفيات على الاستمرار في تقديم الرعاية الطبية للحالات الحرجة والمرضى الذين يعتمدون على الخدمات العلاجية بصورة يومية.
وعلى الصعيد الصحي والبيئي، حذّرت منظمة رصد من أن نقص المياه وتراكم النفايات في الشوارع والأحياء السكنية ينذران بتفاقم المخاطر البيئية والصحية، ويهيئان الظروف لانتشار الأمراض، ومنها الإسهالات المائية الحادة وحمى الضنك والملاريا، فضلًا عن الأمراض الجلدية والتنفسية.
وأكدت أن استمرار نقص الوقود والأدوية والمستلزمات الطبية يهدد خدمات الطوارئ وغسيل الكلى وعلاج الأورام ورعاية الأطفال حديثي الولادة، ويضاعف معاناة المرضى والفئات الأكثر ضعفًا، في ظل تراجع قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
وطالبت المنظمة بالرفع الفوري للحصار وفتح الطرق الرئيسية والفرعية أمام المدنيين، وضمان وصول الغذاء والدواء والوقود والمياه والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة، وتأمين مرور المرضى وسيارات الإسعاف، بما يضمن وصول مرضى السرطان والفشل الكلوي إلى مراكز العلاج دون عوائق.
كما دعت إلى تدخل عاجل لدعم المستشفيات والمرافق الصحية بالأدوية والأكسجين والوقود والمستلزمات الضرورية، مطالبة المنظمات الأممية والجهات الدولية بالتحرك الفوري لوقف تدهور الأوضاع الإنسانية، والعمل على تفادي كارثة تهدد حياة مئات الآلاف من المدنيين في مدينة تعز.
وأكدت منظمة رصد للحقوق والحريات اليمنية أن استمرار الحصار وتعطيل وصول المساعدات والإمدادات الأساسية يفاقمان المخاطر التي تواجه السكان، مشددة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بصورة عاجلة لضمان حماية المدنيين وتوفير احتياجاتهم الأساسية، ووضع حد لمعاناتهم المتفاقمة.