نصحوا بالتعامل مع «التقسيط» باعتباره وسيلة لتنظيم الدفع
صورة
حذر خبراء في قطاعَي السفر والسياحة من التعامل مع عروض تقسيط السفر، لاسيما المنتجات التي تُسوّق تحت شعار «الفائدة الصفرية»، باعتبارها خيارات خالية من الكلفة، لافتين إلى زيادة في منتجات تقسيط السفر بالسوق المحلية على غرار قطاعات التجزئة الأخرى.
وشددوا لـ«الإمارات اليوم» على أهمية احتساب الرسوم والالتزامات المالية المستقبلية قبل اتخاذ قرار الحجز، مشيرين إلى أن فهم الكلفة الحقيقية للتقسيط لا يقتصر على معرفة ما إذا كانت هناك فوائد معلنة، بل يشمل أيضاً رسوم المعالجة والتأخير وإعادة الجدولة، إلى جانب شروط إلغاء الرحلة، وتعديل الحجز، واسترداد المبالغ. وقالوا إن اتخاذ القرار المالي السليم يبدأ بمقارنة إجمالي المبلغ المستحق، وليس الاكتفاء بالنظر إلى قيمة القسط الشهري أو سهولة الحصول على التمويل.
تقسيط المصروفات
وقال الخبير المصرفي أمجد نصر إن خدمات تقسيط المصروفات، سواء من خلال شركات السفر، أو شركات التقسيط أو العروض التي تقدمها بعض البنوك على بطاقات الائتمان، أصبحت أكثر انتشاراً وجاذبية للمستهلكين.
وأضاف أنه على الرغم من أن هذه الخدمات قد توفر مرونة في الدفع، فإن كثرة العروض وسهولة الحصول عليها قد تدفع البعض إلى اتخاذ قرارات إنفاق من دون دراسة كافية لآثارها على ميزانياتهم الشهرية.
وأوضح نصر: «تكمن المشكلة الأساسية في غياب التخطيط المالي السليم، وعدم إدراك أهمية ترتيب الأولويات المالية، فعندما يراكم الشخص التزامات التقسيط من مصادر متعددة، فإنه يقتطع جزءاً متزايداً من دخله الشهري لسداد التزامات سابقة».
وتابع: «تظهر خطورة هذا السلوك بشكل خاص عند فقدان الوظيفة، أو التقاعد، أو انتهاء عقد العمل، أو التعرض لأي ظرف يؤدي إلى انقطاع الدخل، ففي هذه الحالات قد يجد الشخص نفسه أمام التزامات مالية مستمرة، من دون امتلاك مدخرات كافية لتغطية نفقاته الأساسية خلال فترة الانقطاع عن العمل».
وشدد نصر أيضاً على أهمية إدراك أن عروض التقسيط، التي تُسّوق على أنها من دون فوائد أو رسوم إضافية، ليست بالضرورة بلا كلفة اقتصادية، إذ قد يستفيد مقدم الخدمة من رسوم يتم تحصيلها من التاجر أو مقدم الخدمة، أو من ترتيبات تجارية مع الجهات الممولة، كما قد يستفيد البنك من رسوم المعاملات التي تحصل من التاجر عند استخدام بطاقة الائتمان، ولذلك ينبغي للمستهلك النظر إلى الكلفة الفعلية والتزاماته المستقبلية وليس إلى عبارة «تقسيط من دون فوائد» وحدها.
وقال إن «التقسيط أداة مالية يمكن الاستفادة منها عند استخدامها بوعي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة لتمويل نمط حياة يفوق القدرة الحقيقية على الإنفاق»، مبيناً أن التقسيط مقابل رسوم إدارية لمرة واحدة يتمثل في أن ينفق المتعامل باستخدام بطاقة الائتمان، ثم يحول المبلغ إلى أقساط شهرية مقابل رسوم إدارية تحتسب مرة واحدة، قد تكون مثلاً 1% أو 2% أو 3%، بحسب العرض وشروط البنك، وتابع: «هناك التقسيط الترويجي من دون فوائد أو رسوم، أما تحويل المشتريات إلى أقساط بفائدة، فيسمح البنك بتحويل المبلغ المستحق على البطاقة إلى أقساط شهرية، مع احتساب فائدة أو معدل ربح على الرصيد المقسط، وفق المدة والتسعير المعتمدين، وهنا الكلفة الإجمالية تعتمد على معدل الفائدة، وطريقة احتسابها، ومدة السداد، وأي رسوم إضافية».
تسهيلات وإقبال
من جانبه، أكد المدير التنفيذي لـ«شركة دبي العالمية للسفريات»، بدر أهلي، أن التقسيط على حجوزات السفر يشهد إقبالاً في السوق المحلية، مع تزايد انتشار هذه التسهيلات التي تتيح للمسافرين حجز تذاكر الطيران والإقامة السياحية رغم أن هوامش الربح في قطاع السفر أقل، مقارنة بقطاعات أخرى، بالنسبة إلى الجهات التي توفر التسهيلات المالية.
وأضاف أن انتشار هذه الخيارات يعكس مكانة السفر في حياة السكان، إذ أصبح نمط حياة لدى شريحة واسعة من المجتمع، وليس مجرد نشاط استثنائي يقتصر على الإجازات السنوية، في وقت تتيح فيه خطط التقسيط توزيع كلفة الرحلة على فترة زمنية.
وتابع: «لكن هذه المرونة لا تعني بالضرورة أن الحجز بالتقسيط هو الخيار الأقل كلفة»، مشدداً على أهمية الاطلاع على شروط الإلغاء والتعديل قبل إتمام الحجز، والتعرف إلى الرسوم المحتملة والالتزامات المترتبة على تغيير موعد الرحلة أو إلغائها.
وأوضح: «تبرز المخاطر بصورة أكبر لدى الأشخاص الذين لا يخططون لميزانياتهم مسبقاً، أو يتخذون قرار السفر بناءً على قدرتهم على دفع القسط الشهري فقط، من دون احتساب الكلفة الإجمالية للرحلة والالتزامات الأخرى خلال فترة السداد».
ونصح أهلي بـ«التعامل مع التقسيط باعتباره وسيلة لتنظيم الدفع لا زيادة القدرة الشرائية بلا حدود، مع مقارنة إجمالي المبلغ المستحق، بما يشمل أي رسوم إدارية، والتأكد من القدرة على سداد الأقساط في مواعيدها حتى لا تتحول تجربة السفر إلى عبء مالي يمتد إلى ما بعد العودة»، مشيراً إلى أن هناك رسوماً تطبق على بعض المعاملات من دون فائدة صفرية.
فائدة صفرية
في السياق نفسه، قال المصرفي عيسى عبدالرحمن آل علي: «تنتشر اليوم منتجات تقسيط السفر في السوق المحلية نتيجة ارتفاع الطلب على حلول الدفع المرنة، لكن من المهم توضيح أن هذه المنتجات ليست (فائدة صفرية) بالكامل كما يسوق لها أحياناً، فغالباً ما تضاف رسوم معالجة تبدأ من 1% وأحياناً أكثر بحسب مدة التقسيط، وهي في حقيقتها تشبه الفائدة غير المباشرة».
وأضاف: «يجب على المتعامل أن ينتبه لعدة نقاط قبل الاستفادة من هذه العروض، أهمها: معرفة إجمالي الكلفة الفعلية، ومقارنة الرسوم بين البنوك، والتأكد من عدم وجود رسوم خفية مثل رسوم التأخير أو إعادة الجدولة، إضافة إلى قراءة الشروط الخاصة بإلغاء الرحلة أو استرداد المبالغ».
وبخصوص أسباب انتشار هذه المنتجات، ذكر أنها تعود إلى رغبة المتعاملين في تخفيف الضغط المالي عند السفر، وارتفاع كلفة الرحلات، إضافة إلى المنافسة الكبيرة بين البنوك وشركات التمويل لتقديم حلول دفع جذابة تستهدف فئة الشباب والعائلات.
وتابع: «بشكل عام يمكن القول إن هذه المنتجات مفيدة لمن يدير التزاماته المالية بشكل منضبط، لكنها قد تتحول إلى عبء إذا استُخدمت من دون وعي أو مع تعدد الالتزامات المالية على المتعامل».
4 طرق لتقسيط السفر في الإمارات
أظهر مسح لمنتجات تقسيط السفر في السوق المحلية، توافر خيارات متعددة تتيح للمسافرين توزيع كلفة الرحلات على دفعات، تشمل التقسيط على أربع دفعات، وتحويل قيمة التذاكر إلى أقساط شهرية عبر البطاقات الائتمانية، إلى جانب خطط سداد تمتد لفترات أطول، وخيارات تشمل بعض حجوزات الطيران والإقامة.
وتوضح شروط منشورة لعروض السفر أن الرسوم قد تختلف بحسب البنك ومدة السداد، ففي أحد العروض المرتبطة بحجوزات السفر، تبلغ رسوم المعالجة 1% عند التقسيط على ثلاثة أشهر، و2% على ستة أشهر، و3% على تسعة أشهر، و4% على 12 شهراً، مع حد أدنى للمعاملة يبلغ 1000 درهم.
التقسيط على 4 دفعات
تتيح بعض خدمات الدفع تقسيم قيمة حجز الطيران إلى أربع دفعات متساوية أو أكثر، وفق الخطة المتاحة، وفي أحد الخيارات المنشورة يبدأ الحد الأدنى للمعاملة من 400 درهم، وتقتصر الاستفادة على مواطني الإمارات والمقيمين فيها، مع فرض رسوم إدارية تُضاف إلى إجمالي قيمة الحجز، كما يتطلب إتمام العملية التحقق من الهوية واجتياز معايير الموافقة الخاصة.
تقسيط مصرفي على أشهر
تتيح بعض العروض المصرفية تقسيم قيمة تذكرة الطيران إلى أقساط شهرية، وقد يبدأ الحد الأدنى للحجز المؤهل من 1000 درهم في بعض الخطط، مع خيارات للسداد على ثلاثة أو ستة أشهر، وتكون الاستفادة مرتبطة بامتلاك بطاقة ائتمانية مؤهلة واستيفاء شروط البنك، وقد تتطلب تحويل عملية الشراء إلى خطة تقسيط بعد إتمام الحجز. وتختلف الرسوم بحسب البطاقة والعرض، فبعض الخطط لا تفرض رسوم معالجة، بينما تفرض خطط أخرى رسوماً ثابتة أو نسبة من قيمة العملية.
تقسيط كلفتَي الطيران والإقامة
تتيح بعض خيارات الدفع حجوزات سفر متكاملة، لكن لا توجد قاعدة موحدة تضمن قبول تذكرة الطيران والفندق معاً في خطة واحدة، وتتباين الشروط من جهة إلى أخرى، إذ يعتمد ذلك على الجهة التي يجري الحجز من خلالها، ونوع الخدمة، وقيمة العملية، وشروط مزود الدفع، وقبل تأكيد الحجز ينبغي التحقق مما إذا كان التقسيط يشمل كامل الباقة أو جزءاً منها فقط، وما إذا كانت الرسوم تُحتسب على إجمالي الحجز، فضلاً عن شروط الإلغاء واسترداد الأموال.
أقساط شهرية أطول
تتيح بعض البنوك تحويل مشتريات مؤهلة بالبطاقة الائتمانية إلى خطط سداد تمتد لفترات أطول. ووفق أحد جداول الشروط المصرفية المنشورة، يمكن أن يبدأ الحد الأدنى للعملية من 750 درهماً، مع مدد سداد تراوح بين 12 و48 شهراً للخطط الاعتيادية، على أن تكون العملية ضمن الفترة المحددة للتحويل وتستوفي شروط البطاقة.
• فهم الكلفة الحقيقية للتقسيط، يشمل رسوم المعالجة وإعادة الجدولة وشروط إلغاء الرحلة والتعديل والاسترداد.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 27 أكتوبر 2026 00:29