آخر الأخبار
تعز على حافة الهاوية: حصار حوثي خانق يشل مقومات الحياة ويدفع المليون ونصف المليون مدني نحو كارثة إنسانية وصحية غير مسبوقة   •   مليشيا الحوثي الارهابية تستهدف مخيمات النازحين في منطقة صلاح الدين بمحافظة عدن، بصاروخين بلستية   •   "يتركونها عمداً للكلاب والتحلل": محور تعز يتهم الحوثيين باستخدام جثث قتلاهم لاستدراج الجنود والمدنيين إلى مرمى القناصة   •   وزير الإعلام: صاروخان حوثيان قرب مخيمات النازحين في عدن يهددان حياة مئات الأسر   •   اسرار | (مشاريع الموت) الحوثية في إب: قيادي للمليشيا يفتتح مقبرة جديدة وسط سخرية واسعة وغضب شعبي   •   ميليشيا الحوثي تقصف محيط مخيم لنازحي المخا غرب عدن بصواريخ باليستية   •   عاجل | غارات جوية تستهدف منصات صواريخ حوثية على حدود الضالع وإب   •   OpenAI توقف اتصال نماذجها بالإنترنت أثناء التدريب لتجنب المخاطر   •   تقرير استخباراتي فرنسي يكشف شبكات إمداد مشبوهة للحوثيين عبر جيبوتي وباب المندب   •   مقتل أربعة قياديين حوثيين وعشرات من مرافقيهم في معارك تعز ومأرب والجوف   •  
إقتصاد

أزمة سيولة خانقة في مناطق سيطرة الحوثيين .. قيود مصرفية تعمق الوجع المعيشي واوامر بقطع نص الراتب عن الموظفين

نيوز ماكس 1 26/10/2026 00:34 796 مشاهدة
أزمة سيولة خانقة في مناطق سيطرة الحوثيين .. قيود مصرفية تعمق الوجع المعيشي واوامر بقطع نص الراتب عن الموظفين

صنعاء | متابعات خاصة:

تتفاقم الأزمة المالية والنقدية في العاصمة اليمنية صنعاء ومناطق سيطرة جماعة الحوثي بصورة غير معتادة، ملقية بظلال كاثوليكية قاتمة على المشهد المعيشي. وتتزامن هذه الأزمة مع عجز حاد في تغطية "نصف الراتب" للموظفين الحكوميين للشهر الرابع على التوالي، بالتوازي مع حزمة إجراءات تقييدية متسارعة فرضتها السلطات على القطاع المصرفي وشبكات الحوالات الخارجية، وسط اتهامات واسعة بغياب الشفافية وازدواجية إدارة الموارد العامة.

خنق القطاع المصرفي وشل حركة النقد

في مسعى حكومي لمحاصرة شح السيولة، فرضت الجماعة – عبر "جمعية الصرافين اليمنيين" الخاضعة لسيطرتها – قيوداً مشددة شملت إيقاف التعامل مع 31 منشأة صرافة. وحذرت مصادر مصرفية مطلعة من أن هذه التدابير، وما يرافقها من جبايات واشتراكات تحت مسمى "التصحيح"، تُشكل أعباء إضافية فادحة قد تدفع العديد من المنشآت نحو الإغلاق القسري أو مغادرة مناطق السيطرة، مما ينذر بشلل شبه تام في حركة التحويلات وتضييق الخناق على قنوات تداول النقد.

وعلى خط الهوافذ الخارجية، أفادت مصادر إعلامية بتوجهات جادة لتقييد استقبال الأموال الواردة من الخارج، بعد حظر تداولها عبر المحافظ الإلكترونية وحصرها في نطاق ضيق من شركات الصرافة. ويأتي ذلك بعد تلويح البنك المركزي في صنعاء بفرض رسوم إضافية على الحوالات الخارجية قبل أن يتم تجميد القرار مؤقتاً؛ وهي إجراءات تهدد بتوجيه ضربة قاصمة لملايين الأسر التي تتخذ من تحويلات المغتربين طوق نجاة وحيداً لتغطية نفقات الغذاء والدواء والتعليم.

من جانبهم، يرى خبراء اقتصاديون أن جانباً واسعاً من جذور أزمة السيولة يعود إلى عمليات سحب نقدية ضخمة جرت من البنوك وإيداعها لصالح أنشطة وجهات غير معلنة، الأمر الذي ضاعف من حدة الشح النقدي وعمق جراح السوق المحلية.

غليان شعبي وانتقادات حادة لصمت الحكومة

وفي موازاة الاختناقات المالية، تتصاعد موجة الغضب الشعبي والنقابي ضد طريقة التعاطي الرسمي مع الملف المعيشي. وقد وجه كتاب وناشطون محليون انتقادات لاذعة للقيادات الحكومية في صنعاء – ممثلة بالقائم بأعمال رئيس الحكومة محمد مفتاح، ووزير المالية عبد الجبار الجرموزي – إزاء استمرار الصمت المطبق وعدم تقديم أي تفسيرات رسمية لتأخر مستحقات الموظفين لأربعة أشهر متتالية.

واستنكر ناشطون، بينهم عبد القوي الفقيه وعبد الملك الحضراني، ما وصفوه بـ"الاستهانة بمعاناة المعلمين والموظفين"، مشيرين إلى التناقض الصارخ بين التذرع الدائم بشح الإمكانات عند الحديث عن رواتب القطاع العام، وبين تعدد وتضخم مصادر الإيرادات الفعلية الواقعة تحت يد السلطة، والتي تشمل الضرائب، والجمارك، والزكاة، والأوقاف، وقطاعات الاتصالات والإنترنت. وطالب المنتقدون بضرورة الكشف الشفاف عن أوجه تحصيل الأموال وإنفاقها وفق معايير واضحة تضمن الحد الأدنى من المساءلة.

سياسة التمييز وغياب الرقابة البرلمانية

وفي سياق متصل، كشف الكاتب عبد الكريم جرموزي عن وجود سياسة "تمييز قطاعي" في صرف الرواتب، حيث تحظى جهات إيرادية بأولويات الصرف، بينما يُترك قطاع الخدمات الحيوية كالتعليم والصحة والقضاء عرضة للحرمان والتهميش.

وانتقد جرموزي رفض وزير المالية الخضوع للاستجواب والمساءلة أمام مجلس النواب، معتبراً أن تغييب الرقابة البرلمانية يكّرس حالة من الغموض المالي ويفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات المشروعة حول أولويات الصرف ومصير المال العام، ومؤكداً أن "الرواتب حق أصيل وليست منة أو صدقة".

أزمة هيكلية تتجاوز نقص السيولة

تكشف التطورات المتسارعة في صنعاء عن أزمة أعمق تتجاوز حدود نقص الأوراق النقدية لتطال منظومة الإدارة والشفافية. ففرض قيود تعسفية على قنوات الصرافة والحوالات دون دراسات أثر معلنة يعمق الاختناقات المعيشية، ويضع سلطة الأمر الواقع أمام اختبار أخلاقي وقانوني حقيقي حيال مسؤوليتها المباشرة عن حماية أبسط حقوق العاملين في مؤسسات الدولة وضمان استمرار شريان الحياة الاقتصادية.