الإثنين - 26 أكتوبر 2026 - 11:36 م بتوقيت عدن
المصدر: عدن الغد - خاصيمثل استهداف طريق "هيجة العبد" — الشريان البري الأخير الرابط بين مدينة تعز والعاصمة المؤقتة عدن — تحولاً خطيراً يتجاوز مجرد عمل تخريبي ميداني إلى استراتيجية ممنهجة لحصار الإبادة الاقتصادية والإنسانية، وهو ما يحمل أبعاداً عسكرية وسياسية متعددة:
1. الأبعاد العسكرية والميدانية: خنق المنفذ الأخير
* إطباق الحصار الكامل: خضعت تعز منذ عام 2015 لحصار شبه مطبق، وبقيت طريق هيجة العبد الوعرة شريان الحياة الوحيد للمدينة. تدمير البنية التحتية للطريق (العبّارات والمنعطفات) يهدف إلى قطع الإمداد اللوجستي نهائياً وعزل المدينة جغرافياً عن عمقها الجنوبي في لحج وعدن.
الاستهداف خارج خطوط الاشتباك: توثيق المنظمة لوقوع التفجيرات في مناطق دون وجود مواجهات برية مباشرة يؤكد أن الدافع عسكري-عقابي وليس تكتيكياً دفاعياً، ويستهدف منع أي تحركات لوجستية للمقاومة أو القوات الحكومية عبر فرض واقع جغرافي معزول بالقوة.
2. البعد الإنساني والحقوقي: التجويع كوسيلة حرب
التكييف القانوني (جريمة حرب): استناداً إلى القانون الدولي الإنساني (خاصة المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف)، يحظر مهاجمة أو تدمير الأعيان والمرافق التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين. توصيف "هيومن رايتس ووتش" للواقعة يرقى إلى جريمة
حرب مكتملة الأركان قائمة على استخدام التجويع سلاحاً.
الكارثة الإنسانية المتسارعة: حرمان ما يزيد عن 600 ألف مدني يعتمدون كلياً على المساعدات الغذائية ومخزون الدقيق عبر هذا المنفذ يهدد بمجاعة وشيكة، مما يضع المجتمع الدولي والمنظمات الإغاثية أمام مسؤولية حماية مسارات الإغاثة الإنسانية.
3. الأبعاد السياسية والتفاوضية: أوراق الضغط والابتزاز
المقايضة السياسية: اعتادت ميليشيا الحوثي استخدام حصار تعز كورقة مساومة وابتزاز سياسي في مختلف جولات المفاوضات الإقليمية والأممية؛ تشديد الخناق اليوم يهدف إلى فرض تنازلات سياسية واقتصادية مقابلة في ملفات أخرى (مثل إيرادات الموانئ، والملف الاقتصادي، والمطارات).
إفراغ مبادرات "فتح الطرقات" من مضمونها: يأتي هذا التصعيد لتقويض المساعي الشعبية والأممية السابقة التي نادت بفتح المعابر الرئيسية للمدينة، وترسيخ سياسة فرض الأمر الواقع بقطع البدائل الجبلية الشاقة حتى.
مآلات الموقف:
يضع هذا التطور الحكومة الشرعية والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي؛ فالإدانة الحقوقية الدولية وحدها لم تعد كافية لوقف سياسة خنق المدنيين، ما يفرض ضرورة التحرك العسكري لتأمين الممرات البديلة أو تشكيل ضغط دولي فاعل يُلزم الميليشيا برفع الحصار وتحييد شرايين الحياة الإنسانية عن الصراع.