كشفت مصادر أمنية لوكالة خبر، أن مليشيا الحوثي تستخدم أجهزة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، إلى جانب شبكة اتصالات داخلية مخصصة للاتصالات الحساسة، في إطار مساعيها لتطوير قدراتها التقنية وتعزيز منظومة الاتصالات المرتبطة بأنشطتها العسكرية، بما في ذلك الاتصالات المتصلة بالطائرات المسيّرة.
وأضافت المصادر، بحسب المعلومات المتداولة، أن تشغيل هذه المنظومة يجري بإشراف خبير اتصالات سوري الجنسية، دون توافر معلومات مستقلة كافية للتحقق من هويته وطبيعة دوره الفني.
وتأتي هذه المعلومات بالتزامن مع تقارير استخباراتية حديثة تحدثت عن تطوير مليشيا الحوثي بنية اتصالات عسكرية هجينة تجمع بين شبكات الألياف الضوئية وتقنيات الاتصال اللاسلكي، في خطوة تهدف إلى تعزيز استمرارية الاتصالات بين القيادات والتشكيلات العسكرية.
وذكر تحقيق نشرته منصة «شيبا إنتليجنس» في 21 سبتمبر 2026، أن هذه البنية دخلت الخدمة العملياتية، وأنها تتضمن شبكة داخلية مخصصة لنقل الاتصالات الحساسة، فيما لم تتوافر تفاصيل فنية مستقلة عن جميع مكوناتها أو مدى ارتباطها بأنظمة أخرى تستخدمها المليشيا.
وبحسب المعلومات المنشورة، تعتمد منظومة الاتصالات الحوثية على أكثر من مسار لنقل البيانات، بما يقلل الاعتماد على وسيلة واحدة ويتيح استمرار الاتصال عند تعطل بعض مكونات البنية التحتية.
ويثير هذا التطور مخاوف بشأن توظيف الشبكات التقنية في دعم أنشطة المليشيا العسكرية، خصوصاً في ظل استخدامها الطائرات المسيّرة والصواريخ في هجماتها داخل اليمن وخارجه، والتهديدات التي تطال الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. غير أن طبيعة الارتباط التقني المباشر بين أجهزة «ستارلينك» والطائرات المسيّرة لم تتأكد بصورة مستقلة.
وتشير المعلومات المتداولة بشأن الشبكة الداخلية إلى أنها مخصصة لتأمين الاتصالات الحساسة وتبادل المعلومات بين المستويات القيادية والعسكرية، في إطار منظومة تسعى المليشيا من خلالها إلى تقليل اعتمادها على شبكات الاتصالات التجارية.
وكان تحقيق «شيبا إنتليجنس» قد أشار إلى نظام داخلي أطلق عليه، وفق مصادر المنصة، اسم «الاتصالات الجهادية»، يُستخدم لنقل الاتصالات بين القيادة والتشكيلات العسكرية. ولم تتوافر معلومات كافية تحدد ما إذا كانت الشبكة التي تتحدث عنها المصادر الأمنية لوكالة خبر هي النظام ذاته أو شبكة منفصلة عنه.
وتسلط المعلومات المتعلقة بإشراف خبير اتصالات سوري الجنسية على جانب من هذه المنظومة الضوء على أهمية الخبرات الفنية المتخصصة في تطوير شبكات الاتصالات وإدارتها.
وفي سياق متصل، تفرض مليشيا الحوثي قيوداً مشددة على استخدام الإنترنت الفضائي «ستارلينك» في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ونفذت حملات لمصادرة الأجهزة وملاحقة مستخدميها، في مسعى للحفاظ على سيطرتها على قطاع الاتصالات وتدفق المعلومات.
وتحدثت تقارير إعلامية خلال عامي 2025 و2026 عن مصادرة أجهزة واعتقال مستخدمين في عدد من المناطق، كما أشارت تقارير حديثة إلى حملات مماثلة في مناطق بمحافظة تعز. ويثير ذلك تساؤلات بشأن التباين بين القيود المفروضة على الاستخدام المدني لهذه التقنية وأي استخدامات محتملة داخل المنظومة الأمنية والعسكرية للمليشيا، من دون توافر أدلة كافية للجزم بطبيعة تلك الاستخدامات.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ضوء تصاعد التهديدات التي تواجه أمن اليمن والملاحة الدولية، إذ لم تعد الاتصالات مجرد وسيلة لتبادل المعلومات، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في إدارة العمليات العسكرية والتنسيق الميداني.
ويرى مراقبون أن الكشف عن طبيعة الشبكات التي تستخدمها مليشيا الحوثي، ومصادر معداتها، والجهات المشرفة على تطويرها، يتطلب تحقيقات تقنية مستقلة تميّز بين المعلومات المؤكدة والتقديرات الاستخباراتية.
وفي ظل استمرار الهجمات الحوثية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، تظل متابعة تطور البنية التقنية للمليشيا مسألة مهمة لفهم قدراتها ومخاطرها المحتملة على الأمن والاستقرار الإقليميين.