تتجه السعودية نحو تفعيل آليات الدفاع الخليجي المشترك، وفي مقدمتها قوات درع الجزيرة، في ظل الهجمات المتصاعدة التي تتعرض لها المملكة من قبل مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، بما يضع دول مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار لمدى التزامها بالدفاع الجماعي والوقوف صفاً واحداً لحماية أمن المنطقة واستقرارها.
ويأتي هذا التوجه في وقت تسعى فيه الرياض إلى تعزيز التنسيق الأمني مع شركائها الخليجيين والدوليين، بالتزامن مع تحركات لإعادة ترميم العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة، بعد خلافات حادة بشأن الملف اليمني.
ويرى مراقبون أن التهديدات المشتركة قد تدفع الرياض وأبوظبي إلى تجاوز خلافاتهما والتركيز على حماية الأمن الخليجي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز في 26 أكتوبر الجاري، فإن التقارب السعودي الإماراتي قد يترجم عملياً إلى تعزيز التنسيق الدفاعي وحماية الأجواء والمنشآت الحيوية السعودية، بدلاً من العودة بالضرورة إلى تحالف عسكري مباشر في اليمن، مع احتمال تفعيل آليات الدفاع الخليجي المشترك، وفي مقدمتها قوات درع الجزيرة.
وفي هذا السياق، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في أبوظبي في 18 أكتوبر، ضمن سلسلة من الاتصالات رفيعة المستوى التي تستهدف احتواء الخلافات وتعزيز التنسيق في مواجهة التهديدات الإقليمية.
ويكتسب تفعيل درع الجزيرة أهمية خاصة في ظل معاهدة الدفاع المشترك التي وقعتها دول مجلس التعاون الخليجي في ديسمبر 2000، والتي تقوم على الالتزام بالدفاع عن أي دولة عضو تتعرض لتهديد أو خطر خارجي. وبموجب هذه المنظومة، فإن تعرض السعودية لهجمات خارجية يضع دول المجلس أمام مسؤولية تعزيز التنسيق واتخاذ الإجراءات الدفاعية المشتركة وفق الآليات والقرارات المعتمدة.
وتأسست قوات درع الجزيرة عام 1982، بهدف تعزيز القدرة الدفاعية الجماعية لدول المجلس، وتطوير الاستجابة المشتركة للتهديدات العسكرية. وسبق نشر قوات منها في البحرين عام 2011، بناءً على طلب حكومتها، للمساهمة في حماية المنشآت الحيوية والاستراتيجية.
ورغم أن تفعيل القوة يظل مرتبطاً بالإجراءات والقرارات الخليجية المعتمدة، فإن تصاعد الهجمات على السعودية يعيد طرح دورها بوصفها إحدى الأدوات العسكرية المتاحة لتعزيز الأمن الجماعي، وحماية المنشآت الحيوية، ورفع مستوى التنسيق الدفاعي بين دول الخليج.
في المقابل، لا يعني التقارب السعودي الإماراتي بالضرورة تجاوز الخلافات بشأن اليمن، خصوصاً في الجنوب، أو العودة إلى مشاركة عسكرية إماراتية مباشرة في الحرب. لكنه قد يفتح المجال أمام تفاهمات أمنية تركز على مواجهة التهديدات المشتركة، وتحصين أمن دول الخليج، ومنع اتساع نطاق الهجمات.
وبذلك، يتجاوز الرهان السعودي مجرد احتواء الهجمات الحوثية، إلى اختبار فاعلية منظومة الدفاع الخليجي المشترك وقدرتها على ترجمة معاهدات التضامن الأمني إلى تنسيق وإجراءات عملية تحمي الدول الأعضاء من التهديدات الخارجية.