دعت سفيرة المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة، الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء التهديد العسكري الذي تمثله ميليشيا الحوثي، مؤكدة أن تفكيك قدراتها المسلحة يمثل مدخلاً أساسياً للتوصل إلى تسوية سياسية يقودها اليمنيون، بدعم من المملكة العربية السعودية.
وقالت السفيرة السعودية، في مقال منسوب إليها بصحيفة «نيويورك تايمز» تحت عنوان «لا حدود لما سيفعله الحوثيون»، إن الميليشيا تجاوزت الخطوط الحمراء في ممارساتها العسكرية والأمنية، وأصبحت تشكل تهديداً يتجاوز الحدود اليمنية إلى الأمن الإقليمي والدولي.
تجنيد الأطفال ونشر الفكر المتطرف وسلطت الأميرة ريما الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها ميليشيا الحوثي بحق الأطفال اليمنيين، مشيرة إلى أن الميليشيا تعمل على تلقين أطفال لا تتجاوز أعمار بعضهم عشر سنوات شعارات متطرفة، وتدفع بالآلاف منهم إلى جبهات القتال.
وأكدت أن مواجهة هذا الخطر لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل تتطلب التصدي لعمليات التعبئة العقائدية والتجنيد التي تستهدف الأجيال الجديدة، وتحول الأطفال إلى أدوات في الصراع المسلح.
أكثر من ألف صاروخ ومسيّرة ضد السعودية وحذرت السفيرة من التطور المتسارع في القدرات العسكرية والتكنولوجية لميليشيا الحوثي، مستشهدة بما وصفته بإطلاق أكثر من ألف صاروخ باليستي وطائرة مسيّرة باتجاه الأراضي السعودية منذ مارس/آذار 2016.
وقارنت بين الاهتمام الدولي الذي أثاره استعراض تنظيم «داعش» صاروخ سكود واحداً في مدينة الرقة السورية عام 2014، وبين حجم الترسانة الصاروخية التي تستخدمها ميليشيا الحوثي في هجماتها.
واعتبرت أن امتلاك الميليشيا قدرات متطورة في تصنيع الأسلحة وتشغيلها يمثل تحدياً أمنياً يستوجب استجابة دولية أكثر فاعلية.
تحذيرات من نقل الخبرات العسكرية واستخدام الذكاء الاصطناعي وتطرقت الأميرة ريما إلى تقارير منسوبة إلى محققي الأمم المتحدة بشأن تعاون عسكري وتقني بين ميليشيا الحوثي وحركة «الشباب» الصومالية، بما في ذلك تدريب عناصر على تصنيع المتفجرات وتعديل الطائرات المسيّرة.
كما أشارت إلى معلومات كشفت عنها شركة أمريكية متخصصة في الذكاء الاصطناعي بشأن محاولة عناصر مرتبطة بتطوير الأسلحة في شمال اليمن استخدام أدوات تقنية للمساعدة في كتابة برمجيات توجيه صواريخ بعيدة المدى.
وحذرت من أن انتقال الخبرات العسكرية والتكنولوجية إلى جماعات مسلحة خارج حدود اليمن يزيد المخاطر على أمن المنطقة والملاحة الدولية.
مقارنة الحوثيين بتنظيم داعش وشبّهت السفيرة السعودية التهديد الذي تمثله ميليشيا الحوثي بالخطر الذي شكله تنظيم «داعش» خلال مراحله الأولى، عندما لم يحظَ تصاعد قدراته العسكرية بالاهتمام الدولي الكافي، قبل سيطرته على مدينة الموصل العراقية وإعلانه ما يسمى بالخلافة.
واستشهدت بتجربة التحالف الدولي الذي ضم أكثر من 80 دولة في مواجهة تنظيم داعش، معتبرة أن التعاون الدولي مع القوات المحلية يمكن أن يوفر نموذجاً لمواجهة التهديد الحوثي.
وأكدت أن القضية اليمنية تتعلق، في جوهرها، بحق الشعب اليمني في استعادة دولته ومؤسساته وقراره الوطني.
السعودية: تدخلنا جاء لدعم الحكومة الشرعية وأوضحت الأميرة ريما أن المملكة العربية السعودية وقفت إلى جانب اليمن منذ عام 2015، استجابة لطلب الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عقب استيلاء ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة في سبتمبر/أيلول 2014.
وشددت على أن الصراع في اليمن يرتبط بمواجهة بين الحكومة الشرعية والميليشيا التي انقلبت على السلطة، وليس مجرد مواجهة ثنائية بين السعودية والحوثيين.
وأشارت إلى استمرار الدعم الإنساني السعودي للشعب اليمني، الذي يتحمل العبء الأكبر للحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.
تهديد باب المندب وأمن الطاقة العالمي وحذرت السفيرة السعودية من تداعيات الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية، مشيرة إلى أهمية مضيق باب المندب باعتباره أحد الممرات الاستراتيجية للتجارة العالمية.
وقالت إن تهديدات الميليشيا للملاحة البحرية، إلى جانب هجماتها على منشآت الطاقة السعودية، تكشف اتساع نطاق المخاطر التي تمثلها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.
واعتبرت أن استمرار قدرة الحوثيين على استهداف السفن والمنشآت الحيوية يجعل التعامل مع تهديداتهم مسؤولية دولية تتجاوز حدود المنطقة.
دعوة إلى تجفيف التمويل ووقف تدفق الأسلحة واتهمت الأميرة ريما زعيم الميليشيا، عبدالملك الحوثي، ببناء منظومة عسكرية مسلحة بدعم إيراني على مدى سنوات، واستغلال فترات التهدئة لإعادة التسلح وتعزيز القدرات القتالية.
وأكدت أن الوصول إلى سلام مستدام في اليمن يتطلب معالجة الأسباب التي تسمح للميليشيا بمواصلة الحرب، وليس الاكتفاء باتفاقات مؤقتة لوقف إطلاق النار.
ودعت المجتمع الدولي إلى تبني استراتيجية واضحة تشمل تصنيف ميليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها، ومنع تهريب الأسلحة إليها عبر البحر، إلى جانب تقديم الدعم اللازم للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
واختتمت السفيرة السعودية موقفها بالتأكيد على أن إنهاء التهديد العسكري للحوثيين من شأنه أن يفتح المجال أمام عملية سياسية يمنية تضع حداً للحرب، وتعيد للدولة مؤسساتها، وتوفر للشعب اليمني فرصة لتحقيق الأمن والاستقرار.