آخر الأخبار
شيرين عبد الوهاب تعود إلى مسارح السعودية بحفل ضخم في موسم الرياض   •   نقابة الممثلين تتخذ إجراءات قانونية ضد مفبركي صور مسيئة لـ دينا الشربيني   •   رابطة معونة: لانا نسيبة أول مرشحة عربية تتجاوز اعتراضات الدول الدائمة.. وهذه الدولة الاستثناء الوحيد   •   وكيل وادي حضرموت يبحث سبل معالجة الاختناقات التموينية للغاز المنزلي وإجراءات ضبط التوزيع   •   وفاة أيقونة التلفزيون الأمريكي سوزان سانت جيمس بطلة Kate & Allie بسرطان البنكرياس   •   عاملون في القطاع الإنساني يناشدون الرئاسة والحكومة التدخل العاجل لدى الكويت وقطر لإعادة فتح قنوات الدعم للنازحين والمتضررين   •   أسعار الصرف اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026 في اليمن   •   الصحفي خالد السنمي: ترحيل المستضعفين وإيذاء الضعفاء يسيء إلى صورة الضالع ولا يعبر عن أبنائها   •   أسماء جلال تتحدث عن تجربتها على مسرح الرياض وتوجه رسالة للجمهور السعودي   •   لفتة أبوية مؤثرة.. مصطفى شعبان يُهدي جائزة نجم الدراما الجماهيرية لابنته   •  
أخبار محلية

فجر اليمن.. صمود الحكومة ومعركة استعادة الدولة والبناء

المنتصف نت- المنتصف نت 28/10/2026 09:24 397 مشاهدة
فجر اليمن.. صمود الحكومة ومعركة استعادة الدولة والبناء

إن ما تشهده اليمن اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية مع مليشيا انقلابية، بل معركة مصيرية على هوية الدولة ومستقبلها، وعلى حق اليمنيين في استعادة جمهوريتهم ومؤسساتهم وقرارهم الوطني. ومن هذا المنطلق، فإن عملية «فجر اليمن» تمثل، وفق أهدافها المعلنة، خطوة في مسار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، وترسيخ سلطة المؤسسات الشرعية، ووضع حد لمحاولات فرض الأمر الواقع بقوة السلاح.

وفي قلب هذه المواجهة، يأتي استمرار حكومة الدكتور شائع الزنداني في أداء مهامها من الميدان، رغم التهديدات والاستهدافات الحوثية، ليؤكد أن الدولة لا يمكن أن تتخلى عن مسؤولياتها تحت ضغط الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأن إرادة المؤسسات الشرعية يجب أن تظل أقوى من محاولات الترهيب والإرباك. فالحكومة التي تتمسك بموقعها ومسؤولياتها في هذه الظروف تبعث برسالة سياسية واضحة مفادها أن مستقبل اليمن لا يُحسم بالإرهاب، ولا يُفرض بقوة السلاح، وإنما باستعادة الدولة ومؤسساتها وإرادة شعبها.

إن المعركة مع الحوثيين ليست صراعاً على مواقع جغرافية فحسب، بل مواجهة بين مشروع الدولة الوطنية ومشروع المليشيا التي انتزعت السلطة بالقوة وعطلت مؤسسات الجمهورية. ولذلك، فإن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة ليسا خياراً سياسياً ثانوياً، بل ضرورة وطنية لاستعادة السيادة، وإنهاء الانقسام، وحماية أمن اليمن والمنطقة.

ومع ذلك، فإن وضوح الموقف السياسي يجب أن يقترن بوضوح المسؤولية الحكومية؛ فالصمود لا يُقاس بمجرد البقاء في الميدان، وإنما بالقدرة على حماية المواطنين، وتوحيد القرار، وفرض القانون، وتحسين الخدمات، ومواجهة الفساد، وتخفيف الأعباء المعيشية. فشرعية الدولة تتعزز حين تقترن بمؤسسات فاعلة وإنجازات ملموسة، ويصبح المواطن شريكاً في حمايتها لأنه يرى أثرها في حياته اليومية.

ومن هنا، فإن الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل صمود الحكومة إلى قوة مؤسسية، وعملية «فجر اليمن» إلى مسار متكامل لاستعادة الدولة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية إلى رافعة سياسية وأمنية واقتصادية تدعم التعافي وإعادة الإعمار. فالمطلوب ليس فقط إفشال رهانات الحوثيين، بل بناء دولة يمنية قادرة على حماية سيادتها، وصون كرامة مواطنيها، وتأمين مستقبل أجيالها.

الاستهداف الحوثي وإرادة الدولة

تكشف الهجمات التي تستهدف المؤسسات الحكومية والمنشآت الحيوية أن الحوثيين يسعون إلى إرباك مركز القرار وإضعاف الثقة بقدرة الدولة على إدارة المناطق المحررة. غير أن مواجهة هذه التهديدات لا تكون بالبيانات وحدها، وإنما بتعزيز القدرات الأمنية، وحماية المنشآت، ورفع كفاءة التنسيق العسكري والأمني، وضمان استمرار عمل المؤسسات في الظروف الاستثنائية.

إن نجاح الدولة في مواجهة التصعيد لا يُقاس بحجم الأضرار التي تتعرض لها، بل بقدرتها على إحباط أهداف الهجمات ومنعها من تعطيل مؤسساتها أو إخضاع المجتمع للخوف.

«فجر اليمن».. من استعادة الأرض إلى استعادة الدولة

تمثل عملية «فجر اليمن»، وفق أهدافها المعلنة، مساراً لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي. غير أن نجاح أي عملية عسكرية لا يكتمل بتحقيق التقدم الميداني وحده، بل يتطلب أن تتبعه عودة مؤسسات الدولة، وتثبيت الأمن، واستئناف الخدمات، وحماية الممتلكات، وتهيئة الظروف لاستعادة الحياة الطبيعية.

ومن هنا، يجب أن تتكامل المعركة العسكرية مع معركة البناء والتعافي الاقتصادي؛ فاستعادة الدولة ليست مجرد تغيير في السيطرة على الأرض، بل استعادة لسلطة القانون، وتوحيد للمؤسسات العسكرية والأمنية، وبناء إدارة قادرة على خدمة المواطنين.

وتكتسب هذه المهمة أهمية إقليمية بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي لليمن وإشرافه على البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن. فاستعادة الدولة وتعزيز قدرتها على حماية أراضيها وسواحلها يمثلان ركيزة أساسية لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

الحكومة والسلطات المحلية.. من التوجيه إلى التنفيذ

تتطلب المرحلة تنسيقاً مستمراً بين الحكومة والسلطات المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية، ضمن رؤية موحدة تحدد الأولويات والمسؤوليات وتمنع تضارب القرارات.

والمطلوب هو الانتقال من التوجيهات إلى خطط تنفيذية واضحة، تتضمن برامج زمنية ومؤشرات لقياس الأداء وآليات للمساءلة، مع تمكين السلطات المحلية من الاستجابة للاحتياجات اليومية وضمان وصول الموارد إلى القطاعات الأكثر احتياجاً.

فالحكومة القوية ليست التي تحتكر القرار في المركز، وإنما التي تنسق مؤسساتها بفاعلية، وتمكّن السلطات المحلية من أداء مسؤولياتها، وتضمن خضوع الجميع للقانون والمحاسبة.

الاستحقاقات المعيشية.. الاختبار الحقيقي لأداء الحكومة

يبقى الوضع الاقتصادي والمعيشي الاختبار الأكثر مباشرة لقدرة الحكومة على كسب ثقة المواطنين. فالتوجيهات المتعلقة بصرف التسويات والمستحقات المالية تكتسب قيمتها من تنفيذها الفعلي، وانتظام الرواتب، وتحسين القدرة الشرائية، ومعالجة الاختلالات المالية والإدارية.

كما تتطلب مواجهة الأزمة إصلاحاً اقتصادياً حقيقياً يقوم على تحسين الإيرادات العامة، ومكافحة الفساد والهدر، وترشيد الإنفاق، والعمل على استقرار العملة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم.

ولا يجوز أن تتحول الحرب إلى مبرر دائم لتعطيل الإصلاحات، كما لا يمكن تجاهل الأعباء التي فرضها الانقلاب الحوثي على موارد الدولة واقتصادها. والمطلوب هو معالجة الاختلالات الداخلية بالتوازي مع مواجهة تحديات الحرب، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى نتائج ملموسة في حياة المواطنين.

الشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية

يمثل الدعم السعودي وتحالف دعم الشرعية رافعة مهمة لتعزيز قدرات الدولة اليمنية، ومواجهة التهديدات الأمنية والعسكرية، ودعم جهود التعافي والاستقرار وإعادة الإعمار.

لكن الاستفادة القصوى من هذا الدعم تتطلب رؤية يمنية واضحة، ومؤسسات كفؤة، وأولويات محددة، وآليات شفافة تضمن توجيه الموارد إلى أهدافها. فالدعم الخارجي يعزز قدرة الدولة، لكنه لا يحل محل مسؤولية الحكومة عن توحيد القرار، وتحسين الإدارة، ومكافحة الفساد، وتقديم الخدمات.

كما أن استمرار الحكومة في الميدان يمثل رداً عملياً على الانتقادات المتعلقة بوجودها خارج البلاد، غير أن الحضور الجغرافي وحده لا يكفي؛ فالمعيار الحقيقي هو فاعلية الأداء وقدرة المؤسسات على الوفاء بالتزاماتها تجاه المواطنين.

صمود يُترجم إلى إنجاز

يقف اليمن أمام اختبار يتجاوز المواجهة العسكرية إلى تحديد مستقبل الدولة ومؤسساتها. فنجاح «فجر اليمن» يتطلب تكامل المسارات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وتوحيد القرار الوطني، وتعزيز التنسيق بين الحكومة والسلطات المحلية، والاستفادة من الشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية.

إن صمود حكومة الدكتور الزنداني يمثل خطوة مهمة، لكن الرهان الحقيقي هو قدرتها على تحويل هذا الصمود إلى إنجازات ملموسة، والتقدم العسكري إلى استقرار مؤسسي، والدعم الخارجي إلى تعافٍ اقتصادي وخدمات أفضل.

فالمطلوب اليوم ليس حكومة تصمد فحسب، بل حكومة تُنجز؛ وليس استعادة الأرض وحدها، بل استعادة الدولة وبناء مؤسساتها، بما يضع اليمن على طريق الاستقرار والتنمية وإنهاء الانقلاب الحوثي.

 أكاديمي ومحلل سياسي يمني