آخر الأخبار
رئيس الوزراء يصدر قراراً بإنشاء مركز التواصل الحكومي   •   تشييع جثامين عدد من شهداء من القوات المسلحة والمقاومة الشعبية من أبناء مشرعة وحدنان بتعز   •   بحوزتها صور ومعلومات لمواقع حيوية.. عدن تفكك خلايا الحـ,ـوثي   •   مركز الملك سلمان يوقّع اتفاقية تعاون مشترك مع جمعية إنسان لتنفيذ مشروع حقائب الأمل في اليمن   •   مدير عام الوحدة التنفيذية للتغذية المدرسية بوزارة التربية والتعليم يزور إدارة التربية والتعليم بعتق   •   ملف الشحن الجوي تحت المجهر: أبعاد وخلفيات الهجمات الصاروخية على مطار عدن الدولي   •   شراكة بين «الزراعة» و«الفاو» لتعزيز الإنتاج والقدرة على الصمود ضمن مشروع ممول دولياً   •   المصرف المركزي يبقي على سعر الفائدة الرئيسي عند 3.9%   •   المناضل محسن الجبلي في العناية المركزة بعدن.. تاريخ نضالي يستحق الوفاء   •   عقب الهجوم السادس.. الحكومة تدعو لتحرك دولي حاسم يحمي مطار عدن ويحاسب الميليشيا   •  
أخبار محلية

بعد قصف مطار عدن.. خطوات حاسمة لردع إرهاب الحوثيين

نافذة اليمن 28/10/2026 20:46 320 مشاهدة
بعد قصف مطار عدن.. خطوات حاسمة لردع إرهاب الحوثيين

كشفت الأضرار التي لحقت بالمدرج الرئيسي لمطار عدن الدولي جراء القصف الصاروخي الحوثي، عن تداعيات تتجاوز الادعاءات المتعلقة باستهداف مخازن أو مواقع عسكرية، لتطال بصورة مباشرة حركة الطيران المدني وسلامة المسافرين، في تصعيد يهدد بتحويل أحد أهم المنافذ الجوية اليمنية إلى منشأة عاجزة عن أداء وظيفتها.

وأظهرت صور بثتها وزارة النقل اليمنية الأضرار التي أصابت المدرج الرئيسي للمطار، فيما أفادت معلومات من المطار بأن القصف أخرجه عن الخدمة مؤقتًا، وحال دون استقبال الرحلات المدنية، وأدى إلى تحويل رحلات كانت في طريقها إلى عدن نحو مطار جيبوتي.

وبحسب المعلومات الواردة من المطار، تسبب القصف في تعطيل إقلاع رحلات جوية كان مقررًا مغادرتها، إلى جانب إرباك رحلات أخرى كانت متجهة إليه، ما أدى إلى تكدس المسافرين وتعطل تنقلاتهم، بينهم مرضى وكبار سن ونساء وأطفال، في مشهد يعكس الكلفة المدنية المباشرة لهذه الهجمات.

وباشرت فرق الصيانة أعمال إصلاح عاجلة للمواقع المتضررة، في محاولة لإعادة المدرج إلى الخدمة واستئناف حركة الطيران في أسرع وقت ممكن، غير أن تكرار القصف يضع سلامة الملاحة الجوية أمام مخاطر متجددة، ويثير مخاوف من استمرار تعطيل المطار وما يترتب عليه من أعباء إنسانية واقتصادية.

ستة اعتداءات خلال أيام

وأدانت وزارة النقل اليمنية تجدد استهداف مطار عدن الدولي، وقالت إن المطار تعرض، الأربعاء، لقصف بصواريخ باليستية في هجومين وقعا عند الساعة الواحدة ظهرًا والثالثة عصرًا، لترتفع الاعتداءات التي طالت المنشأة، وفق بيانها، إلى ستة اعتداءات خلال أيام.

وأكدت الوزارة أن تكرار استهداف المطار، بوصفه منشأة مدنية حيوية، يشكل تهديدًا مباشرًا لأرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، ويعرض حركة الطيران المدني لمخاطر جسيمة، فضلًا عن انعكاساته على تنقل المواطنين والجهود الإنسانية والإغاثية.

ودعت الوزارة المجتمع الدولي والمنظمات الأممية المختصة، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والتحرك لوقفها، واتخاذ موقف يضمن حماية المطارات والمنشآت المدنية وفق القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وتضع الأضرار التي أصابت المدرج الرئيسي وتعطّل الرحلات تساؤلات جدية أمام أي محاولة لتقديم القصف باعتباره عملية تستهدف منشآت عسكرية فحسب؛ إذ إن النتيجة المباشرة المعلنة كانت تعطيل مرفق مدني وإرباك حركة المسافرين، من دون أن تتوافر في المعلومات المنشورة أدلة مستقلة تثبت الادعاءات المتعلقة بالأهداف العسكرية المزعومة.

ضرورة تجاوز بيانات الإدانة

وبالتزامن مع القصف، تصاعدت دعوات يمنية لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا تجاه مصادر تمويل المجهود الحربي للحوثيين، وعدم الاكتفاء ببيانات الاستنكار والمطالبات الدولية، مع طرح خيارات تستهدف شبكات الإمداد والموارد التي تتيح للجماعة مواصلة هجماتها.

وتشمل هذه الدعوات تشديد الرقابة على الموارد والتدفقات التجارية التي يُشتبه في توظيفها لدعم الأنشطة العسكرية، والتحرك ضد المنشآت والشبكات التي تثبت صلتها بتمويل الحرب أو إمدادها، بما في ذلك الموارد والمنافذ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، مع ضرورة التمييز بين الجهات المتورطة في دعم العمليات العسكرية وحركة التجارة المدنية التي يعتمد عليها السكان.

ويرى أصحاب هذه الدعوات أن تكرار استهداف مطار عدن، وما يترتب عليه من تعطيل مصالح المواطنين، يستدعي مراجعة أدوات التعامل مع الجماعة، والانتقال من الإدانة السياسية إلى إجراءات عملية تستهدف قدرتها على تمويل الهجمات وإعادة إنتاجها. ويظل أي تحرك اقتصادي فاعل بحاجة إلى أدلة واضحة وآليات قانونية تضمن عدم تحويل المدنيين أو احتياجاتهم الأساسية إلى ضحايا إضافيين للصراع.

وفي تعليقات على الهجمات، ربط الإعلامي أسامة عدنان تكرار استهداف عدن بما وصفه بإخفاق الحوثيين في إخضاع المدينة خلال الحرب، معتبرًا أن الصواريخ التي تُطلق باتجاهها تعكس استمرار العداء للمدينة وسكانها، واستحضر مقاومة أبناء عدن والقوات التي تصدت للهجوم الحوثي السابق.

وقال عدنان إن صمود أبناء عدن أفشل مشروع الجماعة، مضيفًا أن الهجمات المتكررة لا تغير واقع هزيمتها السابقة في المدينة، بل تعيد إلى الواجهة مخاوف السكان من تجدد استهداف مناطقهم ومرافقهم الحيوية.

من جانبه، شدد الناشط ثابت بن لقور على الطبيعة المدنية لمطار عدن، مشيرًا إلى أنه يخدم المسافرين والمرضى والطلاب، وأن تعطيله ينعكس على مواطنين من مختلف المحافظات، بما فيها المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين. ودعا إلى رد أكثر حزمًا تجاه الجماعة وقطع الإمدادات التي تسهم في استمرار عملياتها العسكرية.

حذر الناشط ناصر علي الثوير من التداعيات الواسعة لإخراج المطار عن الخدمة، معتبرًا أن تعطيل هذا المنفذ لا يقتصر أثره على سكان الجنوب، بل يمتد إلى المسافرين من المحافظات الشمالية أيضًا. ودعا إلى اتخاذ إجراءات رادعة، في حين ذهب في تعليقه إلى المطالبة بتقييد حركة العبور بين الشمال والجنوب.

وتعكس هذه الدعوات تصاعد الغضب الشعبي من استهداف المطار، غير أن المطالبات المتعلقة بتقييد حركة المواطنين على أساس مناطقهم تثير بدورها مخاوف من توسيع دائرة الضرر لتشمل مدنيين لا علاقة لهم بالهجمات؛ ما يجعل التركيز على شبكات الإمداد والتمويل المتورطة، والإجراءات القانونية المحددة، أكثر اتساقًا مع هدف حماية السكان ومحاسبة المسؤولين.

تحركات ردع حازمة

من جهته، دعا الصحفي والكاتب صلاح بن لغبر إلى موقف واضح يرفض استهداف مطار عدن وعسكرة المدينة، مطالبًا بإبقاء المطار منشأة مدنية خالصة وإبعاد المعسكرات والأنشطة العسكرية عن الأحياء السكنية والمدارس.

وقال بن لغبر إن استهداف المطار لا تبرره أي ذريعة، وإن حماية المدنيين تتطلب رفض الإرهاب الحوثي، إلى جانب ضمان عدم تعريض السكان لمخاطر إضافية بسبب وجود أنشطة أو معسكرات عسكرية داخل المناطق المأهولة. كما دعا السلطات المحلية والجهات المعنية إلى إعلان موقف واضح بشأن حماية عدن وسكانها.

وتسلط هذه المواقف الضوء على تحديين متوازيين: وقف الهجمات الحوثية على المنشآت المدنية، وضمان الفصل بين المرافق المخصصة لخدمة المواطنين والأنشطة العسكرية، بما يقلل المخاطر على المسافرين والعاملين والسكان المحيطين بالمطار.

بدوره، دعا الناشط محمد السكران إلى تحرك حكومي أكثر فاعلية، معتبرًا أن الاكتفاء بإدارة تداعيات القصف دون معالجة مصادر الإمداد التي تساعد الحوثيين على مواصلة الهجمات لن يكون كافيًا. وطالب القوى المعنية بالتحرك ضمن القانون لمواجهة شبكات الإمداد عبر المنافذ البرية، وانتقد ما وصفه بغياب موقف حاسم من القيادات المسؤولة.

كما حذر الدكتور محمد عبدالهادي، الأستاذ في كلية الإعلام بجامعة عدن، من أن استمرار الهجمات من دون دعم كافٍ للقوات التي تواجه الحوثيين قد يتيح للجماعة توسيع نطاق تهديداتها، بما قد ينعكس على أمن المنطقة وطرق التجارة الدولية.

وعلى الصعيد القانوني، أكدت المحامية هدى الصراري أن تهديد مطار عدن أو استهدافه، في ظل وجود مسافرين وموظفين وطائرات مدنية، يثير مخاوف جدية بشأن سلامة المدنيين، وشددت على ضرورة مساءلة كل من يثبت تورطه في التخطيط أو إصدار الأوامر أو تنفيذ هجمات غير مشروعة على المدنيين والمنشآت المدنية، وفق القانون الدولي والتشريعات الوطنية المنطبقة.

وأضافت أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تقتصر على إدانة الهجمات بعد وقوعها، بل تتطلب إجراءات تحول دون تكرارها، ومحاسبة المسؤولين عنها، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على حماية المواطنين والمنشآت الحيوية.

ومع استمرار أعمال إصلاح المدرج، يبقى التحدي العاجل أمام السلطات اليمنية هو ضمان استئناف حركة الطيران بأمان، وتوفير الحماية اللازمة للمطار والمسافرين، بالتوازي مع تحرك سياسي واقتصادي وقانوني يستهدف وقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها.