أخبار محلية

اسرار | بالارقام والتفاصيل- 1400 قتيل في شهرين: ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

اسرار سياسية- اسرار سياسية 28/10/2026 21:50 312 مشاهدة
اسرار | بالارقام والتفاصيل- 1400 قتيل في شهرين: ذمار تدفع فاتورة الاستنزاف الحوثي

1400 قتيل في شهرين: محافظة ذمار تحت طائلة الاستنزاف البشري والعبث بـأولوية الموارد

وكالات | متابعات خاصة:

في مشهد يعكس حجم الفاتورة البشريَّة الباهظة التي تدفعها المحافظات الخاضعة لسطوة الجماعة الحوثية، كشفت مصادر محلية مطلعة عن مصرع أكثر من 1400 مقاتل من أبناء محافظة ذمار، الواقعة على بعد نحو 100 كيلومتر جنوب العاصمة صنعاء، وذلك خلال شهرين فقط. هذا النزيف الدامي يبرز بوضوح حجم الاستنزاف العسكري المتصاعد في صفوف الجماعة، التي تسعى يائسة لتحويل هذه الخسائر الفادحة إلى وقود جديد لعمليات التحشيد والتجنيد التعسفي.

وبحسب المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإنَّ هؤلاء القتلى سقطوا تباعاً في جبهات القتال المشتعلة عبر مسارح المواجهات المتفرقة، لا سيّما في محافظات تعز، والضالع، والجوف، ومأرب، ومحاور الساحل الغربي. وتتجلى فداحة هذه الخسائر في مواكب التشييع المعقدة ومعارض الصور المكثفة التي اجتاحت مدينة ذمار وعموم مديرياتها، في محاولة مستميتة لتعويض النقص الحاد في المقاتلين عبر إقحام موجات بشرية جديدة في أتون الجبهات.

معارض الصور: تطبيع مع الموت واستعراض دعائي

على وقع فعاليات ما يُسمى بـ«الأسبوع السنوي للقتلى»، عمدت الجماعة إلى تكثيف أنشطتها التعبوية عبر تحويل الشوارع الرئيسية، والمؤسسات التعليمية، والأحياء السكنية، وحتى المقرات الحكومية ودور العبادة في مدينة ذمار، إلى معارض مفتوحة تستعرض صور مئات القتلى، من بينهم أطفال وصغار سن زُجَّ بهم في مهالك المعارك.

وامتدت هذه الأنشطة لتشمل كافة مديريات المحافظة الـ12، وتحديداً:

• وصاب العالي، ووصاب السافل، وعنس، وضوران آنس.

• مغرب عنس، وجبل الشرق، وجهران، وميفعة عنس.

• الحداء، والمنار، وعتمة.

ولم تقتصر القوائم المعروضة على عناصر الجبهات الميدانية فحسب، بل شملت -وفقاً للمصادر- شخصيات مرتبطة بالأنشطة التعبوية، والقطاعات الأمنية، إضافة إلى موظفين مدنيين في المكاتب الحكومية وقطاع التربية والتعليم، فضلاً عن طلبة المدارس الذين جرى استدراجهم نحو خطوط المواجهة.

وعلى الرغم من محاولات الإكراه والضغوطات المكثفة التي فرضتها الميليشيات على الأهالي لتنظيم زيارات جماعية قسرية لتلك المعارض، إلا أنَّ الاستجابة الشعبية جاءت «باهتة»، مما يعكس حالة الرفض الصامت والفجوة الواسعة بين رغبة الجماعة في الاستقطاب وواقع الشارع المكلوم.

استنزاف معيشي واستعراض ممول على حساب الجياع

وفي الوقت الذي يرزح فيه ملايين اليمنيين تحت خط الفقر وتحت وطأة أزمة إنسانية ومعيشية خانقة في مناطق سيطرة الحوثيين، كشفت تقديرات يمنية مطلعة عن إنفاق الجماعة مليارات الريالات (بحساب سعر الصرف المحلي البالغ 535 ريالاً للدولار) في طباعة آلاف الصور، وتجهيز الخيام، وتمويل الفعاليات الدعائية المرتبطة بتخليد قتلاها.

هذا البذخ المالي الموجه نحو الأنشطة الطائفية والتعبوية يسلط الضوء على اختلال صارخ في أولويات الجماعة، التي تختار ضخ الأموال في الدعاية الحربية وتكريس ثقافة الموت، متجاهلة المعاناة اليومية لأسر القتلى والمواطنين الذين يعانون الأمرين لتأمين أبسط مقومات الحياة الأساسية.

ويحذر ناشطون حقوقيون من ذمار من خطورة استمرار هذه السياسات التي تكرس دوامة العنف، مؤكدين أن إصرار الجماعة على تحويل مآسي الأسر اليمنية إلى أدوات للتجنيد الممنهج لا يهدد سوى ما تبقَّى من النسيج الاجتماعي، ويبقي المحافظة رهينة لدائرة مغلقة من الدمار والاستنزاف البشري المتواصل.