أخبار محلية

رايتس ووتش: الحوثيون يخنقون تعز ويهددون حياة مئات الآلاف بالتجويع والعطش وانهيار القطاع الصحي

نافذة اليمن 30/10/2026 00:28 356 مشاهدة
رايتس ووتش: الحوثيون يخنقون تعز ويهددون حياة مئات الآلاف بالتجويع والعطش وانهيار القطاع الصحي

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من تفاقم الكارثة الإنسانية في مدينة تعز، جراء تشديد مليشيا الحوثي حصارها على المدينة منذ أكتوبر 2026، وإغلاق آخر طريق رئيسي للإمدادات، في تصعيد يهدد بحرمان مئات الآلاف من الغذاء والمياه والوقود والأدوية، وسط قيود تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.

وأكدت المنظمة، في تقرير نشرته الخميس، أن الحصار الذي تفرضه المليشيا منذ عام 2015 قيّد حركة المدنيين وتدفق السلع الأساسية، قبل أن تتفاقم الأزمة مع التصعيد الأخير، محذرة من أن تعمد حرمان السكان من مقومات البقاء وعرقلة وصول الإغاثة قد يرقى إلى جريمة حرب تتمثل في استخدام التجويع سلاحاً في النزاع.

وقالت نيكو جعفرنيا، باحثة اليمن والبحرين في المنظمة، إن المساعي المتجددة لقطع الغذاء والمياه والأدوية عن تعز تعكس استهتار الحوثيين بأرواح المدنيين، الذين عاشوا سنوات تحت وطأة الحصار والقصف والحرمان من المساعدات الإنسانية.

ودعت هيومن رايتس ووتش مليشيا الحوثي إلى فتح الطرق الحيوية فوراً أمام الإمدادات الأساسية والمساعدات الإغاثية، مطالبة جميع أطراف النزاع بتسهيل وصول المساعدات وضمان تنقل المدنيين بأمان، في ظل تدهور متسارع للأوضاع المعيشية والخدمات الضرورية داخل المدينة.

وكشفت مقابلات أجرتها المنظمة خلال أكتوبر الماضي مع 15 شخصاً، بينهم خمسة من سكان تعز وأربعة أطباء وستة عاملين في المجتمع المدني، عن حجم التداعيات الناجمة عن الحصار والتصعيد العسكري، حيث حمّل سكان وعاملون إنسانيون ومسؤولون أمميون الحوثيين مسؤولية تراجع الإمدادات، في حين زعم متحدث باسم الجماعة، خلال حديث مع المنظمة في 21 أكتوبر، أن القوات الحكومية هي من تغلق الطرق المؤدية إلى المدينة.

وعلى صعيد الوضع المعيشي، انعكست القيود المفروضة على حركة الإمدادات بصورة مباشرة على الأسواق، التي شهدت نقصاً حاداً في الخضراوات والمواد الغذائية وارتفاعاً في الأسعار. ونقلت المنظمة عن أحد السكان أن أسعار الخضراوات تضاعفت، فيما أكد آخر أنه أمضى ثلاثة أيام في البحث عن القمح والدقيق دون أن يتمكن من العثور عليهما.

وكان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة قد أعلن في 14 أكتوبر تعذّر وصوله إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية، محذراً من اقتراب نفاد مخزونات دقيق القمح، وأن المواد الغذائية المتبقية في الأسواق قد لا تكفي إلا لفترة قصيرة إذا استمرت القيود على وصول الإمدادات.

ولم تقتصر الأزمة على الغذاء، إذ امتدت إلى الوقود اللازم لنقل السلع وتشغيل الخدمات الأساسية، حيث أفاد رئيس إحدى منظمات المجتمع المدني المحلية بارتفاع تكاليف سائقي الشاحنات إلى الضعف، فيما أظهرت الشهادات التي جمعتها المنظمة ارتفاع سعر غاز الطهي بنحو 400%، بالتزامن مع صعوبة العثور على الأسطوانات وتراجع الإمدادات وتشديد القيود على النقل.

وفي ملف المياه، حذرت المنظمة من أن نقص الوقود يهدد بتعطيل مضخات المياه ويزيد صعوبة إيصالها إلى السكان، ونقلت عن أخيل آير، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» في اليمن، قوله إن نقص الديزل يهدد بتوقف المضخات، فيما ارتفعت تكلفة المياه المنقولة بالشاحنات إلى ثلاثة أمثالها منذ التصعيد الأخير.

من جانبه، أكد منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، لوران بوكيرا، في بيان صدر يوم 20 أكتوبر، أن إنتاج المياه في تعز انخفض إلى النصف، وأن البدائل المتاحة أوشكت على النفاد، في مؤشر على خطورة التداعيات التي يواجهها السكان مع استمرار القيود على الإمدادات.

وأشارت «هيومن رايتس ووتش» إلى أن الأزمة المائية تمثل امتداداً لمعاناة مستمرة منذ سنوات الحصار، لافتة إلى إفادات منظمة محلية ترصد الحصار بشأن توقيف مشغلي صهاريج مياه عند حواجز حوثية أثناء محاولتهم إدخال المياه إلى المدينة، الأمر الذي يفاقم صعوبة حصول السكان على احتياجاتهم الأساسية.

أما القطاع الصحي، فيواجه بدوره ضغوطاً متزايدة مع إغلاق الطرق ونقص الوقود وتراجع المخزون الطبي، إذ تعثّر وصول مرضى إلى المستشفيات والعيادات، خصوصاً المصابين بالسرطان وأمراض الكلى وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة الأخرى، ممن يقيمون خارج مركز المدينة.

ونقلت المنظمة عن أطباء وعاملين في القطاع الصحي تحذيرات من تناقص الأدوية والمستلزمات الطبية ومواد التخدير اللازمة للعمليات الجراحية، إلى جانب شح الأكسجين، بما يهدد إجراء العمليات الطارئة واستمرار خدمات العناية المركزة وغسيل الكلى ورعاية حديثي الولادة.

وأوضح أحد الأطباء أن نقل الإمدادات الطبية من عدن إلى تعز أصبح أكثر صعوبة وكلفة بسبب الحصار وإغلاق الطرق والاشتباكات المسلحة، فيما اضطرت إحدى المنشآت الصحية إلى التوقف عن العمل ثلاثة أيام بعد نفاد الديزل، ما حرم المرضى الذين وصلوا إليها من تلقي الخدمات الطبية.

وفي تحذير يعكس خطورة الوضع الصحي، قال بوكيرا في بيان صدر في 20 أكتوبر إن النظام الصحي في تعز بات على وشك الانهيار، مشيراً إلى أن نقص الطاقة اللازمة لتشغيل المستشفيات وشح الأكسجين الطبي يهددان حياة مئات المرضى.

وفي سياق متصل، شددت «هيومن رايتس ووتش» على أن القانون الدولي الإنساني، وإن كان لا يحظر الحصار العسكري بحد ذاته، فإنه يشترط ارتباطه بهدف عسكري، ويحظر استخدامه لتجويع المدنيين أو إلحاق أضرار غير متناسبة بهم.

وأكدت المنظمة أن تجويع المدنيين أسلوباً للحرب محظور بموجب القانون الدولي الإنساني، ويشمل تعمد حرمان السكان من المواد الضرورية لبقائهم، وفي مقدمتها الغذاء والمياه والأدوية، فضلاً عن عرقلة وصول إمدادات الإغاثة الإنسانية إليهم.

كما ذكّرت جميع أطراف النزاع بواجب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين وعدم عرقلتها بصورة تعسفية، وضمان حرية حركة العاملين في المجال الإغاثي، باستثناء القيود المؤقتة التي تفرضها الضرورة العسكرية القهرية.

وجددت جعفرنيا مطالبة المنظمة بفتح الطرق أمام الغذاء والوقود والأدوية والمياه والمساعدات الإنسانية، محذرة من أن استمرار القيود المفروضة على تعز سيبقي المدنيين في مواجهة مزيد من المعاناة، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من تفاقم الجوع والعطش وتدهور الخدمات الصحية في المدينة المحاصرة.