تاريخ النشر: 30.10.2026 | 06:37 GMT
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن أوكرانيا علقت هجماتها على مصافي النفط الروسية تحت ضغط أمريكي، بعد اعتراضات متكررة من الرئيس دونالد ترامب، وسط مخاوف كييف من تراجع دعم واشنطن.
وذكرت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين عسكريين ومصادر مطلعة، أن التعليق غير المعلن بدأ مطلع الأسبوع الماضي، في ذروة التوتر بين واشنطن وكييف، ومن المتوقع أن يستمر حتى ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، وربما إلى وقت لاحق من نوفمبر.
وجاء ذلك بعدما دعا ترامب إلى إزاحة فلاديمير زيلينسكي، فيما فرضت شركة "سبيس إكس" قيودا على استخدام القوات الأوكرانية خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك".
ولم تعلن كييف رسميا تعليق الهجمات، فيما قال زيلينسكي إن القوات الأوكرانية حاولت توخي الحذر خلال الأيام الماضية، لكنه أكد عدم صدور أوامر تمنع استهداف المصافي الروسية، مشيرا إلى أن وحدات الطائرات المسيرة تواصل مهاجمة أهداف مختلفة داخل روسيا.
وبحسب الصحيفة، تلقت الوحدات الأوكرانية المكلفة بالهجمات بعيدة المدى تعليمات في منتصف أكتوبر تفيد بتعليق حملة استهداف المصافي عمليا، بعد استكمال العمليات التي كانت قيد التنفيذ.
وأفادت المصادر بأن وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا أبلغ زيلينسكي بأن الجيش يرى ضرورة التريث في استهداف المصافي بسبب حساسية الوضع الدبلوماسي، فوافق الأخير على ذلك، مع تأكيده أن للقوات حرية استئناف الهجمات.
ضغوط أمريكية ومطالب بوقف الهجمات
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن اعتماد أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت" وخدمة "ستارلينك" يجعلها عرضة لضغوط واشنطن، رغم إنهاء إدارة ترامب الجزء الأكبر من المساعدات العسكرية والمالية لكييف بعد عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي.
وكثف ترامب خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطه على زيلينسكي لوقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، محملا أوكرانيا مسؤولية ارتفاع أسعار الوقود عالميا، في حين يعزو خبراء الطاقة هذا الارتفاع في معظمه إلى الحرب الأمريكية الإيرانية.
ولفتت الصحيفة إلى أن مخاوف الجمهوريين من تأثير أسعار الوقود على نتائج انتخابات التجديد النصفي دفعت ترامب إلى تخفيف العقوبات المفروضة على الديزل الروسي، في محاولة لخفض الأعباء على المزارعين الأمريكيين والمستهلكين.
وفي 20 أكتوبر، نقل المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مطلب ترامب إلى زيلينسكي خلال اجتماع في أوسلو، وفق مسؤولين أمريكيين وصف أحدهما المحادثات بأنها "صعبة للغاية".
كييف تطلب ضمانات مقابل وقف الهجمات
وفي المقابل، أفاد مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون بأن حلفاء كييف في أوروبا نصحوا زيلينسكي بمراعاة حساسية أسعار الطاقة في الولايات المتحدة مع اقتراب الانتخابات النصفية.
وأشار أحد المسؤولين الأوروبيين إلى أن بعض أبرز داعمي أوكرانيا في أوروبا أبدوا قلقهم من تصاعد التوتر بين ترامب وزيلينسكي، ومن القيود المفروضة على خدمة "ستارلينك"، وحثوا كييف على تعليق الهجمات حتى انتهاء الانتخابات.
وذكرت الصحيفة أن زيلينسكي أبلغ ترامب بأن وقف الهجمات يتطلب مقابلا، وطرح ثلاثة خيارات، أولها وقف متبادل للهجمات على منشآت الطاقة، بما يضع حدا للضربات الروسية على محطات الكهرباء الأوكرانية، وثانيها تزويد كييف بصواريخ "باتريوت" لحماية شبكة الطاقة، وثالثها السماح للقوات الأوكرانية باستخدام "ستارلينك" داخل روسيا لاستهداف منصات إطلاق الصواريخ.
لكن هذه المقترحات لم تحرز تقدما يذكر، وفق الصحيفة.
وكان آخر هجوم أوكراني معلن على منشآت النفط الروسية قد استهدف في 20 أكتوبر محطة لضخ النفط على خط أنابيب "دروجبا" في مقاطعة تامبوف، وسبق ذلك استهداف منشآت نفطية في بطرسبورغ ومصفاة في مقاطعة ريازان، إضافة إلى منشأة رئيسية لمعالجة الغاز في مدينة سورغوت بسيبيريا.
قيود ستارلينك تزيد مخاوف كييف
وأوضحت الصحيفة أن القيود التي فرضت في 14 أكتوبر على سرعات خدمة "ستارلينك" المخصصة للجيش الأوكراني أدت إلى تعطيل هجمات الطائرات المسيرة على خطوط الإمداد التابعة للقوات الروسية، كما أثرت على عمل بعض أنظمة الاعتراض المستخدمة لحماية المدن الأوكرانية من الطائرات المسيرة الروسية النفاثة.
واستعيدت القدرات الكاملة للخدمة في 24 أكتوبر، بعد ثلاثة أيام من اتصال ترامب بماسك وطلبه رفع القيود.
ورغم نفي مسؤولين أمريكيين وجود رابط بين استعادة خدمة "ستارلينك" ووقف ضربات المصافي، قال مسؤولون أوكرانيون إن كييف تعرضت لضغوط لتقديم مكسب سياسي لترامب، مشيرين إلى أن القضيتين أصبحتا "جزأين من قصة واحدة".
وأضافت الصحيفة أن انقطاع الخدمة 10 أيام والتهديدات الأمريكية بوقف دعم حيوي عمقا تراجع الثقة بواشنطن في أوكرانيا، وسط اعتقاد واسع بأن إدارة ترامب تميل إلى موسكو، وفي مؤشر على ذلك، أزالت إحدى الكتائب الأوكرانية على الجبهة الشرقية الأعلام الأمريكية وشاراتها خلال الأسبوعين الماضيين.
المصدر: وول ستريت جورنال