آخر الأخبار
سفير اليمن يسلم رئيس مجلس النواب المغربي رسالة من البركاني بشأن التصعيد الحوثي وحصار تعز   •   بعد سنوات من التعثر.. شريان "الضالع – الحصين – الشعيب" يرى النور بوتيرة إنجاز متسارعة   •   مأساة في #عدن: غرق 3 أطفال في ساحل الدكة وإنقاذ واحد والبحث جارٍ عن المفقودين   •   "رويترز": مقتل 15 على الأقل في غارات على مخيم مدنيين نازحين في إقليم ‌أمهرة الإثيوبي (صور)   •   إفريقيا وروسيا.. شراكة استراتيجية تتوسع   •   اليمن: تحذير أممي من كارثة إنسانية بسبب ألغام الحوثيين   •   «الوطنية للنفط الليبية»: مسلحون يغلقون صمام خط نقل النفط بين حقل الحمادة ومصفاة الزاوية   •   أردوغان يتعرض لموقف عفوي طريف خلال توقيع اتفاقية مع كازاخستان (فيديو)   •   تعرف على آخر التطورات الميدانية والخارطة العسكرية للمواجهات المستمرة في مديريتي المضاربة والمقاطرة   •   حلف قبائل شبوة يدعو للالتفاف حول الرئيس الزُبيدي ويعلن النفير العام   •  
أخبار محلية

ماذا أبقيتم للمواطن؟

المنتصف نت- المنتصف نت 30/10/2026 19:16 323 مشاهدة
ماذا أبقيتم للمواطن؟

​تمنيتُ أن يكون التعميم أو الرسالة المنسوبة لوزير الصحة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، والمتداولة على منصات التواصل الاجتماعي - والتي تقضي بإيقاف رقود الحالات المرضية بأقسام الباطنية، والنساء والولادة، والأطفال في المستشفيات الحكومية، وتوجيه الحالات التي لا تستدعي تدخلًا جراحيًا طارئًا إلى مستشفيات بديلة - غير صحيحة أو مجرد شائعة .. غير أن صمت الوزارة المعنية أخرس كل الظنون الطيبة، ليؤكد أن التعميم حقيقة واقعة.

​وهكذا تتشابك خيوط الأزمات وتتقاطع مصالح العباد مع العبث الإداري، ليتجدد الوجع ؛ ماذا أبقيتم لهذا المواطن الذي تقاذفته أمواج الفقر، والمرض، وغلاء المعيشة؟ وهل يدرك صانع القرار حجم البؤس الذي يعيشه الإنسان العادي في هذا الوطن المنكوب؟.. فالمستشفيات الحكومية لم تكن يومًا متاحة باليسر الذي تتصوره الوزارة الموقرة حتى تُتخذ قرارات الإيقاف بمثل هذه البساطة، فإن الواقع يشهد بأن مرافق الصحة العامة - التي يُفترض أن تكون ملاذ الفقراء والمعدمين - قد تحولت إلى محطات استنزاف للجيوب، لتنافس القطاع الخاص في قسوته ، وكأن المرض - في هذه البلاد - أصبح تهمة يُعاقب مرتكبها بالحرمان من حقوق الحياة في العلاج .

​حين تُوصد أبواب المستشفيات الحكومية في وجه الأمراض المزمنة وأقسام الطفولة والأمومة، ويُطالب المريض بالبحث عن «بدائل»، فهذا لا علاقة له بإدارة الأزمات، بل هو هروب قسري من المسؤولية الأخلاقية والقانونية لدولة تخلت تمامًا عن أبسط واجباتها ، في وقت ينعم فيه المحظوظون من قيادات «زمن الغفلة» برفاهية العيش في الفنادق الفارهة، وتتلقى حاشيتهم الرعاية الطبية الفاخرة على نفقة الخزينة العامة في أرقى مستشفيات الخارج.

​إن الوطنية لا تُقاس بالشعارات الزائفة، بل بقدرتها الفعليّة على حماية الضعفاء وصون كرامتهم ساعة العسر.. وحين تنحرف بوصلة المسؤولية لتكرس حماية المصالح الذاتية على حساب دماء الناس وأوجاعهم، يتحول السؤال إلى إدانة صريحة ؛ أهذه دولة تدير أزمة ومؤسسات عامة ، أم شبكة مصالح تدير اقتصاد حرب لا تبالي بالرماد الذي تخلفه وراءها؟

​فيا هؤلاء.. أنقذوا ما يمكن إنقاذه، وارحموا من في الأرض لعل من في السماء يرحمكم؛ فصبر الأحرار إن نفد، لا يبقي للدولة وجهًا، ولا للمسؤولين مبررًا للبقاء.. ولهذا، فإننا نأمل من وزير الصحة الدكتور بحيبح وحكومته إعادة النظر في هذا التعميم، والتدخل الجاد لإصلاح المنظومة الصحية و رد الاعتبار للخدمات العامة التي تحفظ للمواطن كرامته وحقّه  في العلاج.