أخبار محلية

عاد فارّاً من جبهة تعز حياً.. فقتلوه داخل قسم شرطة بصنعاء وأخفوا رفيقه: رواية صادمة لمقتل فتى جنده الحوثيون

البعد الرابع 30/10/2026 23:28 359 مشاهدة
عاد فارّاً من جبهة تعز حياً.. فقتلوه داخل قسم شرطة بصنعاء وأخفوا رفيقه: رواية صادمة لمقتل فتى جنده الحوثيون
محلياتالجمعة 30 أكتوبر 2026 — 11:21 مالمصدر: 24 بوست | متابعات

بعد فراره من جبهة تعز.. مقتل فتى جنده الحوثيون داخل قسم شرطة في صنعاء واختفاء رفيقه في ظروف غامضة

لقي فتى يبلغ من العمر 17 عاماً مصرعه في ظروف غامضة داخل قسم شرطة تابع لمليشيا الحوثي، جنوبي صنعاء، بعد أسبوعين من فراره من جبهة القتال في تعز وعودته إلى أسرته، وسط اتهامات لعناصر المليشيا بتعذيبه وقتله داخل محبسه، ومحاولة التستر على الجريمة بادعاء انتحاره شنقاً، فيما اختفى رفيقه الذي احتُجز معه في القضية نفسها.

وقالت مصادر محلية  إن الفتى محمد عادل نصر الغيلاني (17 عاماً)، نجل العقيد عادل نصر الغيلاني، والمنحدر من مديرية العدين بمحافظة إب، توفي الأربعاء 28 أكتوبر 2026، داخل قسم شرطة "حلمي الرهمي" في منطقة قاع القيضي جنوبي صنعاء، بعد ساعات من احتجازه على خلفية اتهام بسرقة إطارات سيارة.

وأوضحت المصادر أن الغيلاني كان ضمن صغار السن الذين جندتهم مليشيا الحوثي للقتال في صفوفها، وأرسلته إلى جبهة تعز، قبل أن يتمكن من الفرار والعودة إلى منزل أسرته في حارة عاقل رسام بصنعاء قبل نحو أسبوعين من مقتله.

وبحسب المصادر، بدأت الواقعة قبل عصر الأربعاء، عندما غادر الغيلاني منزل شقيقته عقب زيارة عائلية، برفقة صديقه "ي. العولقي"، بعد أن كان قد استعار أداة تستخدم في فتح إطارات السيارات "دنقلص"، من أحد جيرانه، لاستخدامها في فتح عجلات حافلة تخص زوج شقيقته وإعادتها إلى صاحبها.

وخلال ذلك، اعترض طريقهما مشرف حوثي يلقب بـ"الروسي"، وهو مشرف في المنطقة يتمتع بنفوذ واسع، واتهمهما بسرقة إطارات سيارة من نوع "شاص" تابعة لقيادي في الجماعة، قبل أن يقتادهما قسراً إلى قسم شرطة "حلمي الرهمي" في منطقة قاع القيضي.

وأضافت المصادر أن عناصر القسم احتجزوا الطفل وصديقه، واتصلوا بوالد محمد وقت العصر لإبلاغه بأن نجله موقوف على ذمة اتهام بسرقة إطارات سيارات، قبل أن يفرجوا عن صديقه ويخلوا مكان الاحتجاز من بقية السجناء، مع الإبقاء على محمد الغيلاني بمفرده داخل الزنزانة.

وبعد نحو ساعة من الإفراج عن صديقه، تلقى والد الطفل اتصالاً ثانياً من القسم، أُبلغ خلاله بأن نجله أقدم على الانتحار شنقاً داخل محبسه، في رواية تشكك فيها المصادر المحلية، وتتهم عناصر القسم بتصفيته ومحاولة إخفاء حقيقة ما تعرض له.

وتوجه الأب فور تلقي الاتصال إلى القسم، غير أن عناصر المليشيا منعوه من الدخول وأبقوه ينتظر خارج المبنى نحو نصف ساعة، وسط حالة من الارتباك والمماطلة، قبل أن يسمحوا له بمشاهدة جثمان نجله.

وبحسب المصادر، فوجئ الأب بابنه معلقاً من رقبته بواسطة شال كان يرتديه، على مسمار حديدي مثبت في جدار الزنزانة، التي كانت خالية تماماً من المحتجزين.

وأكدت المصادر أن الأب لاحظ وجود آثار على رقبة نجله، بينها علامات تشبه خدوش الأظافر، إلى جانب كدمات مائلة إلى اللون الأخضر على كتفه، ما عزز الشكوك بشأن تعرضه للاعتداء والتعذيب قبل وفاته.

واتهمت المصادر عناصر الميليشيا في القسم بقتل الطفل والتستر على الجريمة من خلال تقديم رواية الانتحار، مشيرة إلى أن إخلاء مكان الاحتجاز والإبقاء عليه منفرداً، ثم إعلان وفاته بعد فترة قصيرة، إلى جانب تأخير دخول والده لمعاينة الجثمان، تمثل ملابسات تعزز الشكوك بشأن ما تعرض له داخل القسم.

وفي سياق متصل، أفادت المصادر بأن "ي العولقي"، الذي احتُجز مع الضحية وأُفرج عنه عصر يوم الحادثة، اختفى منذ مغادرته القسم، ولم يُعرف مكانه حتى الآن، وسط أنباء غير مؤكدة عن اقتياده إلى إحدى جبهات القتال التابعة للحوثيين.

ويُعد العولقي شاهداً مهماً على ملابسات توقيف الطفل وظروف احتجازه، خصوصاً أنه كان برفقته منذ اعتراضهما من قبل المشرف الحوثي وحتى الإفراج عنه، ما يجعل الكشف عن مصيره والاستماع إلى شهادته أمراً أساسياً لمعرفة ما جرى قبل وفاة رفيقه.

وكشفت المصادر أن قسم شرطة "حلمي الرهمي"، الذي وقعت فيه الحادثة، يديره العقيد عقبة محمد ناجي الشامي، مشيرة إلى أن بعض مسؤولي القسم يرفضون الإفصاح عن مكان وجوده حالياً، ويبلغون أسرة الضحية (الغيلاني) بأنه قُتل في محافظة تعز خلال الأيام الماضية، في توجه لمعالجة الملف بتسجيل اسم محمد بين قتلى الجماعة "مقابل صمت أسرته عن جريمة اختطافه وتعذيبه وقتله".

وأضافت أن الجهات الحوثية روّجت لرواية أخرى، تفيد بقيام قوة أمنية بمحاصرة منزل المشرف الملقب بـ"الروسي"، الذي اقتاد الطفل وصديقه إلى القسم، في حين أُحيل ملف القضية إلى إدارة البحث الجنائي التابعة للمليشيا في صنعاء وفق قولها، بالتزامن مع ضغوط لمنع تسريب أي معلومات أو الإدلاء بتصريحات بشأن الحادثة.

وتسببت الجريمة بصدمة شديدة لوالد الضحية، الذي أصيب بحالة انهيار عند مشاهدته جثمان نجله، قبل أن يغادر القسم ويعود إلى منزله، فيما نُقل الجثمان لاحقاً إلى ثلاجة المستشفى العسكري في صنعاء، تمهيداً لتشييعه كقتيل من قتلى الجماعة.

وتعيش أسرة الغيلاني ظروفاً معيشية وصحية بالغة الصعوبة، إذ يعاني والده من ضائقة مالية، بينما تعاني والدته من مضاعفات خطيرة لمرض السكري، بينها الإصابة بالغرغرينا، وفق المصادر، لتجد الأسرة نفسها أمام مأساة جديدة بعد فقدان ابنها الذي عاد إليها حياً من جبهة القتال قبل أسبوعين.

يذكر أن شقيق الضحية، خالد الغيلاني، لا يزال يقاتل في صفوف مليشيا الحوثي بجبهات محافظة مأرب، ولم يكن قد علم، حتى وقت إفادة المصادر، بمصرع شقيقه ووجود جثمانه في ثلاجة المستشفى العسكري بصنعاء.

* عن المصدر اونلاين