اليمن في الصحافة الخارجية

مشكلات إسبانيا الاجتماعية تفتح الباب أمام تحولات سياسية تعزز نفوذ اليمين

صحيفة الامارات اليوم 31/10/2026 03:08 450 مشاهدة
مشكلات إسبانيا الاجتماعية تفتح الباب أمام تحولات سياسية تعزز نفوذ اليمين
مشكلات إسبانيا الاجتماعية تفتح الباب أمام تحولات سياسية تعزز نفوذ اليمين

سانشيز في اختبار صعب وسط تراجع ثقة الشباب بالديمقراطية

البرلمان الإسباني رفض مرسومين أقرتهما حكومة سانشيز استجابة للاحتجاجات جراء أزمة السكن. من المصدر

رفض البرلمان الإسباني، أخيراً، مرسومين سكنيين أقرتهما الحكومة استجابة للاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد على خلفية تفاقم أزمة السكن، وذلك بعد معارضة الحزب الشعبي «بي بي»، وحزب «فوكس»، وحزب «جونتس بير كاتالونيا» المنتمي إلى تيار يمين الوسط الكتالوني.

وقد يشكل تحويل أزمة السكن إلى محور رئيس في الحملة الانتخابية، فرصة سياسية لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حيث إنه في حال لم ينجح في تحقيق أهدافه، فقد يغادر منصبه باعتباره زعيماً حاول معالجة مشكلة جوهرية تواجه بلاده. أما إذا تمكن من توظيف هذه القضية بنجاح، فقد يتمكن مجدداً من تجاوز التوقعات السياسية، وكسر حالة الجمود التي تعيشها الساحة السياسية، واستعادة جانب من الدعم الشعبي الذي تراجع خلال الفترة الماضية.

وفي ظل تنامي نفوذ الحركات الشعبوية وأحزاب اليمين المتطرف في مختلف أنحاء أوروبا، أثار هذا التوجه الذي يتبناه سانشيز نقاشاً واسعاً بشأن مستقبل المشهد السياسي في إسبانيا، واحتمالات تشكيل ائتلاف سياسي بين الحزب الشعبي وحزب «فوكس»، فضلاً عن التحديات التي تواجه البلاد في التعامل مع التفاوتات الاجتماعية المتزايدة.

وتواجه إسبانيا مجموعة من القضايا الاجتماعية الملحة التي تتطلب حلولاً عاجلة، في مقدمتها صعوبة الحصول على سكن بأسعار مناسبة، وانتشار الفقر واتساع فجوة عدم المساواة، والتفاوت في فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية، إلى جانب استمرار ارتفاع معدلات بطالة الشباب، التي لاتزال من بين الأعلى في دول الاتحاد الأوروبي.

الهوية الوطنية

وعلى الرغم من أهمية هذه الملفات وتأثيرها المباشر على حياة الإسبان، فإن أحزاب اليمين المتطرف، وفي مقدمتها حزب «فوكس»، تميل إلى تحويل الاهتمام بعيداً عن هذه المشكلات الأساسية، والتركيز بدلاً من ذلك على قضايا الهوية الوطنية والهجرة.

وانطلاقاً من الخطاب الذي تتبناه حركات اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة، تضع هذه الأحزاب مصالح المواطنين في مقدمة أولوياتها مقارنة بمصالح المهاجرين، وتروج لخطاب يقوم على أن الإسبان ينبغي أن يحظوا بالأولوية في مختلف المجالات. ويؤدي هذا التوجه إلى إعادة صياغة القضايا الاجتماعية من منظور الانتماء الوطني والهوية، بدلاً من تناولها باعتبارها مشكلات ترتبط بأوجه عدم المساواة الهيكلية والعميقة التي يعاني منها المجتمع الإسباني.

أحزاب صغيرة

ويواصل حزب «فوكس»، بقيادة سانتياغو أباسكال، توسيع قاعدة تأييده على المستوى الوطني، بعدما نجح بالفعل في بناء تحالفات سياسية مع أحزاب أخرى في أربع من المناطق ذات الحكم الذاتي في إسبانيا. كما تشير استطلاعات الرأي إلى توقعات بزيادة حصته من الأصوات في انتخابات 29 نوفمبر. ومع ذلك، لا يمثل «فوكس» الحزب اليميني المتطرف الوحيد الذي يحظى بتأييد متزايد في البلاد، وإن كان الأكبر والأكثر حضوراً على الساحة السياسية.

فقد برزت خلال الفترة الأخيرة أحزاب وحركات سياسية أصغر حجماً، من بينها حزب «سي أكابو لا فييستا»، وحزب «أليانسا كاتالانا»، إلى جانب حزب «نوفمبر الوطني» الذي جرى تسجيله حديثاً. وتعكس هذه التشكيلات تنوعاً متزايداً في مكونات التيار اليميني المتطرف في إسبانيا، وتكشف عن تطور خريطة القوى السياسية المنضوية تحته.

ورغم اختلاف هذه الأحزاب والحركات في مواقفها السياسية وتصوراتها للهوية الوطنية، فإن العديد منها يشترك في تبني خطاب يقوم على القومية الإقصائية ومناهضة الهجرة، مع اختلاف مستويات التشدد في مواقفه السياسية.

تسوية مجتمعية

ومن بين أبرز التحديات التي تواجه إسبانيا استمرار عجزها عن التوصل إلى تسوية مجتمعية شاملة بشأن إرثها التاريخي، لاسيما ما يتعلق بالحرب الأهلية الإسبانية ودكتاتورية فرانسيسكو فرانكو، فعلى الرغم من إقرار حكومة سانشيز قانون الذاكرة الديمقراطية عام 2022، الذي يستهدف الحفاظ على ذكرى ضحايا الحرب الأهلية وحقبة حكم فرانكو، من خلال إدراج هذه المرحلة في المناهج التعليمية، وإنشاء سجل للضحايا، والعمل على إزالة الرموز المرتبطة بالدكتاتورية، فإن المجتمع الإسباني لايزال منقسماً بشأن كيفية التعامل مع تلك المرحلة من تاريخه.

وفي الوقت الذي تمضي فيه بعض الأقاليم ذات الحكم الذاتي قدماً في تنفيذ السياسات المرتبطة بقانون الذاكرة الديمقراطية، تتجه أقاليم أخرى إلى إلغاء هذه السياسات واستبدالها بتشريعات من شأنها التقليل من شأن دكتاتورية فرانكو أو تخفيف حدة توصيفها التاريخي والسياسي.

عدم رضا

وفي مؤشر يعكس طبيعة التحولات التي تشهدها الأجيال الشابة، أظهرت نتائج استطلاع أجرته مؤسسة «شباب إسبانيا 2026»، وشمل أكثر من 5000 شخص تراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً، أن 68% من المشاركين أعربوا عن عدم رضاهم، أو عن رضا محدود للغاية، إزاء أداء النظام الديمقراطي في البلاد.

كما كشف الاستطلاع أن ما يقرب من نصف المشاركين يعتقدون أن نظام الحكم الاستبدادي قد يكون، في بعض الأحيان، أكثر قدرة على الحفاظ على السلم الاجتماعي، حتى لو كان ذلك على حساب الحريات المدنية والحقوق الأساسية.

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، انخفضت نسبة الشباب الذين يعرفون أنفسهم بأنهم ينتمون إلى تيار اليسار أو يسار الوسط بنحو 12 نقطة مئوية، في مقابل ارتفاع نسبة من يصنفون أنفسهم ضمن تيار يمين الوسط أو اليمين بنحو 14 نقطة مئوية.

وفي عام 2025، وبعد مرور 50 عاماً على وفاة فرانسيسكو فرانكو، سلطت استطلاعات الرأي الضوء مجدداً على المخاوف المرتبطة بتراجع الارتباط بالذاكرة التاريخية للديمقراطية الإسبانية، حيث أظهرت أن نحو 17% من الشباب الإسباني يفضلون الحكم الاستبدادي في ظروف معينة، فيما اعتبر نحو 21% من إجمالي السكان أن سنوات حكم فرانكو كانت جيدة أو جيدة جداً بالنسبة إلى إسبانيا.

وتتمثل التحديات التي تواجه الأحزاب التقدمية في تجاوز الانقسامات الداخلية واستعادة ثقة الإسبان من خلال استراتيجية سياسية متماسكة. وفي غياب بديل يتمتع بمصداقية، فإن تشرذم اليسار ينطوي على مخاطر إضعاف المعسكر التقدمي أكثر فأكثر، في وقت تواجه فيه إسبانيا احتمال التحول نحو اليمين.  عن «ذا بروكسل تايمز»

• أزمة السكن وانتشار الفقر والتفاوت في فرص الحصول على الرعاية الصحية وزيادة البطالة بين الشباب.. أبرز المشكلات التي تعانيها إسبانيا.

آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 31 أكتوبر 2026 00:31

أعلى