آخر الأخبار
لجنة الطوارئ بشباب تعز تناقش برامج عملها وتستعد لتنفيذ تدخلات مجتمعية   •   قبائل خولان الطيال تؤكد اصطفافها إلى جانب الدولة بإشهار لجان الإسناد والتعبئة بمأرب   •   تركيا.. شكوى اعتداء جنسي تدفع أبا لمحاولة قتل ابنته داخل مستشفى في أضنة   •   مؤسسة دار الشفاء تدشن المعرض الصحي وفعالية المشي ضمن حملة «Heart to Heart Cares 2026» بسيئون   •   عاجل - #خنفر: حصيلة أولية لاشتباكات ميكلان.. إصابة امرأة وشاب ونقله للمستشفى بعدن وحالته خطيرة .   •   انهيار مواقع الحوثيين بعد استسلام العشرات وتقدم القوات المسلحة إلى مسافة كيلومتر من مدينة الحزم   •   السلطة المحلية بمديرية عتق تشيد بالحملة الأمنية لمنع حمل السلاح بالعاصمة   •   جريمة بشعة في معتقلات صنعاء.. الأمم المتحدة تعلن وفاة موظف أممي وتطالب الحوثيين بتحقيق دولي عاجل   •   استلام ابتدائي لمشروع مجمع النقيب الفني للتعليم التقني والمهني بمدينة الشحر   •   اتهامات جنوبية لقائد محور طور الباحة (الجبولي) بتسليم المقاطرة للحوثي.. تفاصيل   •  
أخبار محلية

اقتصاد الحرب الموازي.. كيف يموّل الحوثيون حربهم من جيوب اليمنيين وسط العقوبات؟

اقتصاد الحرب الموازي.. كيف يموّل الحوثيون حربهم من جيوب اليمنيين وسط العقوبات؟

بنى الحوثيون منظومة اقتصادية موازية متكاملة حوّلت الأسواق والمنافذ والصرافة والوقود إلى مصادر تمويل مستدامة للحرب، تقدّرها تقارير حديثة بنحو 2.5 مليار دولار سنوياً، في وقت يُحرم فيه ملايين الموظفين من رواتبهم ويتفاقم الجوع في مناطق سيطرتهم.

لم يكتف الحوثيون بالسيطرة العسكرية، بل أنشأوا بنية مالية وإدارية موازية أخضعت التجارة والاستيراد والوقود والصرافة والشحن لسيطرتهم المباشرة، وحوّلت كل مرحلة في سلسلة التوريد إلى نقطة تحصيل.

وبحسب دراسة مركز المخا للدراسات الاستراتيجية الصادرة في يوليو 2026، والتي حللت نحو 68 ألف سجل تجاري ورخصة بين 2014 و2025، فإن المليشيا رشحت شركات مرتبطة بقادتها ومنحتها أولوية في التراخيص والمناقصات، مقابل فرض ضرائب ورسوم وجبايات على باقي القطاع الخاص.

الوقود.. الشريان الأغنى

يمثل الوقود أكبر رافد مالي للمليشيا، إذ قدّر فريق خبراء الأمم المتحدة أن الحوثيين جمعوا نحو 994 مليار ريال يمني، أي ما يعادل 4.2 مليار دولار، كرسوم جمركية على واردات الوقود عبر الموانئ الخاضعة لسيطرتهم بين أبريل 2022 ويونيو 2024، ويرتفع الإجمالي مع الهوامش والرسوم الإضافية إلى نحو 1.34 تريليون ريال.

إضافة إلى ذلك، اتهمت وزارة الخزانة الأمريكية المليشيا في يناير 2026 بتوليد أكثر من ملياري دولار سنوياً من بيع النفط المهرب، مع تحويل العائدات عبر شبكات مالية معقدة تشمل شركات الصرافة والعملات الرقمية.

السجائر والسلع.. ضريبة على كل نفس

فرضت المليشيا ضرائب مبيعات على منتجات الاستهلاك اليومي، وفي مقدمتها السجائر والوقود، إضافة إلى رسوم على الواردات والشحن والتخليص الجمركي، ما جعل المواطن يدفع من جيبه لتمويل الحرب في كل عملية شراء.

وبحسب تحليل نشرته المجلة السعودية واستند إلى سجلات التراخيص، بلغت الإيرادات الجمركية والضريبية المحصلة في مناطق الحوثيين نحو 1.17 مليار دولار عام 2023 وحده، فيما قفزت إيرادات هيئة الزكاة إلى نحو 667 مليون دولار في العام نفسه.

الزكاة والخُمس.. تحويل الفريضة إلى مورد

أنشأ الحوثيون هيئة تحت مسمى الهيئة العامة للزكاة عام 2018 منحتهم سيطرة كاملة على تحصيل الزكاة وإدارتها وتوجيهها، بما في ذلك استخدامها في المجهود الحربي، بحسب تحقيق فريق خبراء الأمم المتحدة عام 2023، ما حرم السلطات المحلية والجمعيات الخيرية من نحو 865 مليون دولار سنوياً.

كما وسّعت المليشيا استخدام الخُمس ورسوم المجهود الحربي كأدوات تحصيل إضافية تُفرض على الأفراد والشركات، لتحويل المعتقد الديني إلى أداة ضغط مالي وتجنيد اقتصادي.

العملات والصرافة.. سلاح الصرف

سيطرت المليشيا على قطاع الصرافة والتحويلات، وفرضت قيوداً على بيع العملات الأجنبية مع استمرار شرائها من المواطنين، ما أثار مخاوف من عودة المضاربة وتدهور القدرة الشرائية.

واليوم، يظهر فارق صارخ بين مناطق السيطرة؛ الدولار عند نحو 535 ريالًا في صنعاء مقابل نحو 1,556 ريالاً في عدن، والريال السعودي عند 140 ريالاً في صنعاء مقابل 410 في عدن، ما يعكس انقساماً اقتصادياً عميقاً تديره المليشيا لصالحها.

ثمن يدفعه المدنيون 

في المقابل، حُرم نحو مليون موظف حكومي من رواتبهم المنتظمة لسنوات، بينما توجّهت الموارد المحصلة إلى تمويل المجهود الحربي والفعاليات الأيديولوجية بدل الخدمات الأساسية.

كما تدهورت موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة المليشيا، بخسائر تُقدّر بنحو 1.4 مليار دولار، مع انخفاض واردات الوقود بنسبة 73% بين يناير ومايو 2026 مقارنة بالعام السابق، ما فاقم أزمة الطاقة والنقل والصناعة.

مع كل ذلك أثبتت الأرقام أن الحوثيين لم يعتمدوا على الدعم الخارجي وحده، بل بنوا دولة داخل الدولة تموّل نفسها من جيوب المواطنين والتجار والمستوردين، وتحوّل كل لتر وقود وعلبة سجائر وعملة صرف إلى رافد للحرب.

وهذا النموذج يفسر لماذا تصمد المليشيا رغم العقوبات والحصار، ولماذا يبقى كسر هذه المنظومة المالية ــ لا الجبهات العسكرية وحدها ــ مفتاح أولويات إسقاط المليشيا واستعادة مؤسسات الدولة.