اتهم الناشط معاذ ناجي المقطري قوات ما تسمى بمحور طور الباحة، بقيادة أبو بكر الجبولي المحسوب على حزب الإصلاح الإخواني، بالتسبب في تسهيل تقدم مليشيا الحوثي في مديريتي الشمايتين والمقاطرة، عبر الانسحاب من مواقع استراتيجية أعقبه تقدم الحوثيين إلى تلك المواقع والسيطرة على المرتفعات والطرق والممرات الحيوية.
وقال المقطري، في منشور، تناول فيه التطورات الميدانية بتاريخ 30 أكتوبر 2026 في المقاطرة، إن ما حدث في المديرية يمثل امتداداً لما جرى في الشمايتين مطلع الشهر نفسه، مشيراً إلى أن قوات الجبولي انسحبت في المرتين، فيما تقدم الحوثيون إلى المواقع التي أُخليت ووسعوا نطاق سيطرتهم.
وأوضح أن قوات الجبولي انسحبت، قبل سقوط مدينة التربة في 4 أكتوبر الجاري، من مواقع استراتيجية في الشمايتين وحزام المرتفعات الجبلية المطل على المقاطرة، الأمر الذي أتاح للحوثيين دخول التربة والسيطرة على المرتفعات وإحكام قبضتهم على طريق هيجة العبد وطريق الصحى–كربة البديل.
واعتبر أن ذلك الانسحاب كان يستوجب التحقيق والمحاسبة، لأن إخلاء تلك المواقع فتح أمام الحوثيين الطريق إلى مناطق واسعة من الحجرية، وترك السكان أمام تداعيات عسكرية وأمنية خطيرة.
وفي سياق حديثه عن أحداث 17 أكتوبر، أشار المقطري إلى مقتل ثمانية ضباط وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين في أقصى وادي المقاطرة، موضحاً أن الضباط كانوا مجتمعين لاستلام الصرفة عندما استهدفهم طيران مسيّر، مؤكداً أنهم لم يسقطوا في مواجهة مباشرة، خلافاً لما ورد في بيان محور طور الباحة، وإنما قضوا في استهداف جوي لتجمعهم أثناء استلام مستحقاتهم.
وأضاف أنه بعد أيام، تسلل أفراد تابعون للجبولي إلى قلعة المقاطرة، وأعلن المحور استعادة السيطرة عليها، رغم أن القلعة كانت تحت حراسة مقاتلين من القرى المحيطة، بعضهم ضمن اللواء الرابع مشاة جبلي التابع للجبولي، لافتاً إلى أن الحوثيين لم يكونوا قد تحركوا حينها لاحتلال القلعة، لانشغالهم بتثبيت مواقعهم في المرتفعات.
وبحسب المقطري، فجّر الحوثيون طريق هيجة العبد وطريق مصير وطريقاً جبلياً يستخدمه الأهالي للوصول إلى المرتفعات، قبل أن يتحركوا باتجاه القلعة اليوم تحت غطاء ناري كثيف استهدف القرى المحيطة.
ولفت إلى أن أهمية المقاطرة والشمايتين تتجاوز النطاق المحلي، نظراً لتحكمهما في ممرات تربط تعز بلحج وعدن، موضحاً أن الحوثيين أخرجوا طريق هيجة العبد الواقع شرق القلعة عن الخدمة، فيما يتحمل طريق الصحى–كربة غربها ضغطاً متزايداً من الشاحنات وحركة البضائع، إلى جانب سيطرتهم على نفق الحرية الرابط بين المرتفعات شرقي القلعة وغربها.
وحذر من أن السيطرة على هذه الممرات تمنح الحوثيين القدرة على خنق حركة الإمدادات والمسافرين بين تعز ولحج وعدن، مؤكداً أن أمن المحافظات الثلاث مترابط.
وعن تطورات انسحاب 30 أكتوبر، ذكر المقطري أن عناصر من قوات درع الوطن والعمالقة الجنوبية وجدت نفسها في بعض المواقع التي أخلتها قوات الجبولي، واشتبكت مع الحوثيين، قبل أن ينضم إليها مقاتلون من أبناء المنطقة.
وأشار إلى أن هذه المواجهات أظهرت فارقاً عن الانسحاب الأول في الشمايتين، تمثل في نشوء نواة مقاومة محلية بالمقاطرة، شارك فيها أبناء القرى دفاعاً عن مناطقهم، رغم اختلال موازين القوة واتساع سيطرة الحوثيين.
وأكد المقطري أن تكرار هذا النمط يثير أسئلة خطيرة بشأن توقيت تقدم الحوثيين واستفادتهم من انسحابات الجبولي، ويستوجب التحقيق في أي شبهة تنسيق أو تواطؤ، كما يضع الجبولي أمام مسؤولية لا تسقط بالتقادم عن الانسحاب الأول، الذي كان ينبغي أن يخضع للمحاسبة قبل تكرار المشهد في المقاطرة.
وانتقد المقطري موقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي والحكومة الشرعية عقب الانسحاب الأول، قائلاً إنه لم يصدر موقف يوازي خطورة ما حدث، ولم تُعلن أي مساءلة أو إجراءات تحول دون تكراره.
وأضاف أن الانسحاب الثاني وقع وكأن سقوط التربة والمرتفعات والطرق لم يكن إنذاراً كافياً، معتبراً أن ما حدث يمثل مسؤولية رئاسية مباشرة، وليس مجرد تكتيك عسكري فاشل يمكن تجاوزه بالصمت.
واختتم المقطري منشوره بالتأكيد على أن خريطة السيطرة الحوثية اتسعت من الشمايتين إلى المقاطرة مع كل انسحاب، متسائلاً عن الجهات التي تترك المواقع، ومن يسمح بتكرار ذلك، ومن يتحمل تبعاته على أمن محافظات تعز ولحج وعدن.