في تطور ميداني بارز، أحبطت قوات المقاومة اليمنية، مدعومة بضربات جوية مركزة، اندفاعة واسعة للجماعة الحوثية في جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز. جاءت هذه المواجهات بعد دفع الحوثيين بتعزيزات كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد الحيوي.
كشفت مصادر ميدانية عسكرية عن دفع الجماعة الحوثية بأرتال من المقاتلين والمدرعات باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ ليل الجمعة وامتد إلى الساعات الأولى من السبت. تزامنت هذه المحاولة مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة، بهدف السيطرة على نقاط استراتيجية. إلا أن هذه الاندفاعة واجهت مقاومة شرسة من القوات الحكومية والمحلية، بالإضافة إلى غارات جوية مكثفة استهدفت التعزيزات الحوثية وقطعت خطوط تقدمها. كما طالت الضربات الجوية طريق الصّحى – كربة، وهو مسار بديل لطريق هيجة العبد، مما أربك حركة الإمدادات والتعزيزات الحوثية.
في موازاة الدعم الجوي، نفذ مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة هجوماً مضاداً على القوات الحوثية، مسنودين بالمدفعية الحكومية. هدف هذا الهجوم إلى منع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع تقدمها نحو المناطق المرتفعة، مما أدى إلى تكبيدها خسائر بشرية ومادية كبيرة. وتشير تقارير محلية إلى وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة، بالإضافة إلى نقل جرحى وقتلى آخرين. تكتسب هذه المعركة أهمية استراتيجية نظراً لموقع المقاطرة الذي يشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بالجنوب.
تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، لا سيما المحاور الجنوبية والغربية. حيث أعلنت القوات الحكومية عن تنفيذ هجمات واستهدافات ناجحة ضد مواقع وآليات حوثية، بما في ذلك مركز تشويش في جبهة الشقب، ودبابة في سائلة حسات بجبهة الأقروض، ومدفعية وطائرات مسيرة في مديرية المسراخ. وقدّر المركز الإعلامي لمحور تعز خسائر الحوثيين في هذه المواجهات بأكثر من 26 قتيلاً وجريحاً، وتدمير آليات ومعدات عسكرية.
تمتد المواجهات أيضاً إلى محافظة الجوف، حيث تخوض القوات الحكومية اشتباكات في مرتفعات الدحيظة والشهلاء، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مقاتلين حوثيين. وتؤكد هذه التطورات على اتساع نطاق الصراع وتكثيف العمليات العسكرية في عدة جبهات. وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، وتضرر منازل وممتلكات مدنية في المقاطرة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من المخاوف بشأن حركة التنقل والإمدادات الحيوية.