أخبار محلية

اسرار | انسحابات محور طور الباحة تفتح بوابات لحج وتُهدد أمن تعز وعدن.. سيناريو متكرر وشبهات تواطؤ تضع الرئاسة أمام اختبار مصيري

اسرار سياسية- اسرار سياسية 01/11/2026 00:56 1,240 مشاهدة
اسرار | انسحابات محور طور الباحة تفتح بوابات لحج وتُهدد أمن تعز وعدن.. سيناريو متكرر وشبهات تواطؤ تضع الرئاسة أمام اختبار مصيري

 تقرير استقصائي | متابعات خاصة :

في مشهد عسكري بالغ التعقيد والخطورة، تتكشف يوماً بعد يوم خيوط انهيارات ميدانية متلاحقة تشهدها ريف تعز الجنوبي ومناطق لحج الحدودية. ومع كل تراجع عسكري، تتسع رقعة التمدد الميداني لميليشيا الحوثي الإرهابية، وسط اتهامات صريحة وخطيرة وجهها الباحث والناشط الميداني معاذ ناجي المقطري لقوات "محور طور الباحة" – بقيادة اللواء أبو بكر الجبولي، والمحسوب على حزب الاصلاح الاخواني – بالتسبب المباشر في تسليم مواقع استراتيجية وحاكمة للميليشيا عبر انسحابات مريبة ومتكررة.

هذا التقرير يسلط الضوء على التسلسل الزمني والميداني لتلك التطورات الخطيرة التي شهدتها مديريتا الشمايتين والمقاطرة خلال شهر أكتوبر 2026، كاشفاً عن تداعياتها الاستراتيجية المدمرة على أمن ثلاث محافظات رئيسية (تعز، لحج، وعدن).

من الشمايتين إلى المقاطرة: سيناريو الانسحاب المتكرر

تشير القراءة الميدانية للعمليات إلى أن ما جرى في مديرية المقاطرة بتاريخ 30 أكتوبر 2026 لم يكن سوى امتداد كارثي ومكرر لسيناريو الانسحاب الذي حدث مطلع الشهر نفسه في مديرية الشمايتين.

ففي الرابع من أكتوبر الجاري، سقطت مدينة "التربة" الاستراتيجية عقب إخلاء قوات الجبولي لمواقعها الحاكمة في حزام المرتفعات الجبلية المطلة على المقاطرة دون مبرر عسكري واضح. هذا الفراغ الميداني سارعت ميليشيا الحوثي لملئه، محكمة قبضتها على طريق "هيجة العبد" الحيوي، إلى جانب السيطرة على طريق "الصُحى–كربة" البديل.

ويؤكد مراقبون أن ذلك الانسحاب الأول كان يقتضي تحقيقاً عسكرياً وقانونياً فورياً؛ نظراً لأنه منح الميليشيا موطئ قدم استراتيجي لضرب عمق الحجرية، وتأسيس قاعدة للتمدد اللاحق نحو الجنوب.

 ملابسات غامضة واستهداف جوي في وادي المقاطرة

وفي محطة أخرى بالغة الدلالة، سلط التقرير الضوء على أحداث 17 أكتوبر، حين سقط ثمانية ضباط وأُصيب أكثر من ثلاثين آخرين في أقصى وادي المقاطرة.

وعلى عكس الرواية الرسمية التي سوّقها بيان محور طور الباحة بشأن خوض مواجهات مباشرة، كشفت المعطيات أن الضباط سقطوا ضحية استهداف بطائرة مسيّرة حوثية استهدفت تجمعهم أثناء قيامهم باستلام مستحقاتهم المالية ("الصرفة").

أعقب ذلك تسلل عناصر تابعة للجبولي للسيطرة على "قلعة المقاطرة" وإعلان استعادتها، رغم أن القلعة كانت مؤمنة محلياً ولم يتعرض لها الحوثيون في حينه لانشغالهم بتثبيت سيطرتهم على المرتفعات المحيطة، قبل أن تُقدم الميليشيا لاحقاً على تفجير الطرق الرئيسية والفرعية المحيطة بالقلعة، وفرض حصار ناري كثيف عليها.

خانة الاختناق الاستراتيجي: تهديد مباشر لثلاث محافظات

لا تتوقف خطورة هذه الانسحابات عند البعد التكتيكي المحلي، بل تتجاوزه لتطال الأمن القومي لثلاث محافظات حيوية (تعز، لحج، وعدن)، نظراً لتحكم جغرافية المقاطرة والشمايتين بشرايين الإمداد الرئيسية:

• خروج طريق هيجة العبد عن الخدمة: بعد تفجيره من قبل الحوثيين، فقدت تعز الشريان الأهم الذي يربطها بالمحافظات الجنوبية.

• الضغط على طريق كربة: بات طريق "الصُحى–كربة" يتحمل العبء الأكبر لحركة الشاحنات التجارية والمسافرين، وسط سيطرة نارية حوثية.

• السيطرة على نفق الحرية: مكنت هذه العقدة الحيوية الميليشيا من التحكم بالمرتفعات الشرقية والغربية، مما يمنحها القدرة الكاملة على خنق حركة التنقل والإمداد التجاري والإنساني بين تعز ولحج وعدن.

إرادة المقاومة الشعبية: صمود محلي في مواجهة الفراغ العسكري

في المقابل، أفرزت تطورات 30 أكتوبر واقعاً ميدانياً مغايراً للانهيارات السابقة؛ إذ وجدت تشكيلات عسكرية من "قوات درع الوطن" و"العمالقة الجنوبية" نفسها في مواجهة مباشرة مع الحوثيين بالمواقع التي أخلتها قوات الجبولي.

وسارع مقاتلون من أبناء القرى المحلية إلى الالتفاف حول تلك القوات وتشكيل نواة مقاومة محلية صلبة في المقاطرة، خاضت اشتباكات عنيفة دفاعاً عن ديارهم، رغم اختلال موازين القوة واتساع نطاق التغلغل الحوثي، وهو ما جسّد فارقاً واضحاً وصارخاً مقارنة بالانسحاب الأول في الشمايتين.

 اتهامات بالتواطؤ وغياب المساءلة الرئاسية

تضع هذه المعطيات قيادة محور طور الباحة أمام مساءلة قانونية وعسكرية تاريخية لا تسقط بالتقادم، وسط مطالبات بتحقيق شفاف لكشف شبهات التنسيق أو التواطؤ التي مكّنت الحوثيين من استغلال تلك الثغرات المتكررة.

وفي هذا السياق، وُجهت انتقادات حادة لموقف رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، والحكومة الشرعية؛ لغياب أي مواقف حازمة أو إجراءات عقابية رادعة عقب الانسحاب الأول في الشمايتين، مما شجع على تكرار ذات السيناريو في المقاطرة. واعتبر محللون أن ما جرى يمثل مسؤولية رئاسية مباشرة تتطلب تدخلاً عاجلاً لوقف مسلسل استنزاف الجبهات، وتصحيح مسار القيادات العسكرية المتورطة في التخلي عن واجباتهم الوطنية والدفاعية.