أخبار محلية

طائرة شحن ضخمة تثير التساؤلات بشأن رحلات متكررة إلى صنعاء.. هل تُستخدم الرحلات الدولية في نقل إمدادات إلى الحوثيين؟

عدن الغد- محليات 03/11/2026 12:14 395 مشاهدة
طائرة شحن ضخمة تثير التساؤلات بشأن رحلات متكررة إلى صنعاء.. هل تُستخدم الرحلات الدولية في نقل إمدادات إلى الحوثيين؟

أثار رصد طائرة شحن كبيرة من طراز بوينغ 767، انطلقت من مطار جيبوتي باتجاه الأجواء اليمنية، تساؤلات بشأن طبيعة الرحلات الجوية المتجهة إلى مطار صنعاء، خصوصًا في ظل الاتهامات المتكررة لميليشيا الحوثي الإرهابية بتلقي إمدادات عسكرية من الخارج، واستمرار المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات اليمنية.

وقال الأكاديمي والباحث اليمني الدكتور عبدالقادر الخراز إن طائرة شحن كبيرة من طراز بوينغ 767 تخضع للمتابعة عبر مواقع رصد حركة الطيران، مشيرًا إلى أنها شوهدت في رحلات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية، وسط تساؤلات بشأن وجهتها النهائية وما إذا كانت ستهبط في مطار العاصمة المؤقتة عدن أم ستواصل رحلتها إلى مطار صنعاء.

وأوضح الخراز، في منشور على حسابه بمنصة إكس، أن الطائرة غادرت جيبوتي متجهة نحو اليمن، متسائلًا عما إذا كانت ستسجل، بحسب المعلومات التي أوردها، يومها الرابع على التوالي بالهبوط في مطار صنعاء.

وأشار إلى تلقيه صورًا ومقاطع فيديو ومعلومات من مواطنين في صنعاء ومحافظتي ذمار وإب بشأن حركة الطائرات في الأجواء اليمنية، معربًا عن شكره للمتابعين الذين يساهمون في توثيق هذه الرحلات.

وتُظهر صورة متداولة من تطبيق تتبع الطيران «فلايت رادار 24» طائرة تحمل التسجيل الكيني 5Y-SNL، تابعة لشركة أسترال أفييشن المتخصصة في الشحن الجوي، وهي من طراز بوينغ 767-232 المحوّلة إلى طائرة شحن.

وبحسب البيانات الظاهرة في الصورة، أقلعت الطائرة من مطار جيبوتي، وكانت تحلق على ارتفاع 23 ألفًا و550 قدمًا وبسرعة أرضية تبلغ 465 عقدة، بينما لم يُظهر التطبيق وجهتها النهائية.

ولا تثبت هذه البيانات وحدها أن الطائرة هبطت في صنعاء، كما لا تكشف طبيعة الشحنة التي تحملها أو الجهة التي طلبت تشغيل الرحلة.

سجلات الطيران تكشف رحلات سابقة إلى صنعاء

وفي تطور لافت، أظهر البحث في سجل الطائرة نفسها على موقع «فلايت رادار 24» بيانات تؤكد تسجيل رحلات لها بين جيبوتي وصنعاء خلال الأيام الماضية، وهو ما يمنح التساؤلات التي أثارها الخراز أهمية إضافية.

وبحسب سجل الطائرة 5Y-SNL، فقد سُجلت رحلة من جيبوتي إلى صنعاء يوم 31 أكتوبر 2026، وأخرى في الثاني من نوفمبر، إلى جانب رحلة مغادرة من صنعاء إلى جيبوتي في الأول من نوفمبر.

كما أظهرت السجلات قيام الطائرة برحلات بين العاصمة الأردنية عمّان وجيبوتي خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى نشاط جوي متكرر يربط بين المطارات الثلاثة، دون أن تكشف البيانات المنشورة طبيعة الشحنات أو الجهات التي تتولى استلامها.

وتُعد هذه المعلومات مؤشرًا على أن الحديث عن رحلات متكررة إلى صنعاء لا يستند إلى مجرد رصد طائرة عابرة للأجواء اليمنية، وإنما إلى سجلات رحلات منشورة، مع بقاء تفاصيل الحمولة والغرض من تشغيل الرحلات غير معروفة.

اتهامات سابقة باستخدام الرحلات الإنسانية لأغراض غير معلنة

وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة اتهامات سبق أن طرحها الدكتور عبدالقادر الخراز بشأن احتمال استغلال بعض الرحلات الجوية التي تعمل ضمن الأنشطة الإنسانية والدولية لنقل معدات حساسة أو أشخاص إلى المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.

وكان الخراز قد تحدث في أغسطس الماضي عن معلومات قال إنها تشير إلى نقل خبراء أجانب ومعدات اتصالات وتجهيزات مرتبطة بالطائرات المسيّرة عبر رحلات وصلت إلى مطار صنعاء.

كما أثارت تقارير منشورة خلال الشهر نفسه مخاوف بشأن رحلات لم تكن بياناتها متاحة بالكامل على مواقع التتبع العامة، وطالبت بمراجعة تصاريح الطيران وكشوف الركاب والشحنات.

غير أن تلك الاتهامات لم تقترن بأدلة مستقلة منشورة تثبت نقل أسلحة بواسطة طائرات تابعة للأمم المتحدة أو المنظمات الإنسانية، كما لم يثبت أن الطائرة التي يجري تتبعها حاليًا تعمل لصالح منظمة دولية بعينها.

تقارير أممية تؤكد استمرار شبكات تهريب الأسلحة إلى الحوثيين

وتأتي هذه التساؤلات في وقت سبق أن وثقت فيه تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني باليمن استمرار حصول الحوثيين على أسلحة ومكونات عسكرية ومواد مزدوجة الاستخدام عبر شبكات إمداد إقليمية ودولية.

وأشار تقرير للفريق صدر في أكتوبر 2025 إلى تنوع سلاسل الإمداد المستخدمة في إيصال المعدات العسكرية إلى الحوثيين، موضحًا أن المعابر البرية كانت من أبرز مسارات التهريب التي جرى رصدها.

ويؤكد ذلك وجود مشكلة موثقة تتعلق بوصول إمدادات عسكرية إلى الحوثيين، لكنه لا يثبت استخدام الرحلات الإنسانية أو طائرة الشحن المذكورة في عمليات التهريب.

وفي أغسطس 2026، أعرب مجلس الأمن الدولي عن إدانته لهبوط طائرات دون التصاريح اللازمة في مطاري صنعاء والحديدة خلال يوليو، وشدد على ضرورة حصول جميع الرحلات المتجهة إلى المطارات اليمنية على موافقة الحكومة اليمنية والتنسيق معها.

كما أعاد المجلس التأكيد على الالتزام بقرارات حظر توريد الأسلحة إلى الجهات والأفراد المشمولين بالعقوبات، مع ضرورة ضمان استمرار الوصول الإنساني والمدني الآمن إلى اليمن.

تساؤلات بشأن طبيعة الشحنات والجهات المستفيدة

ويرى متابعون لحركة الطيران أن تحديد طبيعة الرحلات المتكررة يتطلب الحصول على معلومات تتجاوز بيانات الرادار، وفي مقدمتها الجهة المستأجرة للطائرة، ومحتويات الشحنات، وتصاريح الرحلات، وسجلات المناولة في المطارات التي تستخدمها.

وتبرز أهمية هذه المعلومات في حالة الطائرات التجارية الكبيرة القادرة على نقل عشرات الأطنان من البضائع، سواء كانت مساعدات إنسانية أو مواد تجارية أو تجهيزات أخرى.

وفي المقابل، فإن تشغيل طائرة شحن تجارية بين مطارات المنطقة لا يمثل بحد ذاته دليلًا على نشاط عسكري، كما أن نقل المساعدات الإنسانية إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين يظل نشاطًا مشروعًا عندما يجري وفق الإجراءات والضوابط المعمول بها.

وتبقى مسؤولية تحديد طبيعة أي شحنة محل اشتباه مرتبطة بالوثائق الرسمية وعمليات التفتيش والتحقيق، وليس بمجرد تكرار الرحلات أو ظهور الطائرة في الأجواء اليمنية.

دعوات لكشف حقيقة الرحلات المتكررة

وتثير المعلومات المتعلقة بالطائرة الكينية 5Y-SNL تساؤلات تستدعي توضيحًا من الجهات المعنية بشأن طبيعة نشاطها خلال الأيام الماضية، وما إذا كانت رحلاتها إلى صنعاء قد حصلت على التصاريح اللازمة، والجهات التي تولت ترتيب الشحنات واستقبالها.

كما تبرز الحاجة إلى توضيح ما إذا كانت الطائرة تعمل ضمن عقود تجارية خاصة، أو لحساب مؤسسات إغاثية أو جهات دولية، خصوصًا أن ملكية الطائرة لشركة شحن خاصة لا تحدد بالضرورة هوية الجهة المستفيدة من خدماتها.