كشف الصحفي أحمد الشلفي عن تراجع نسبي في زخم الهجمات التي تشنها ميليشيا الحوثي الإرهابية باتجاه مدينة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات العسكرية في عدد من الجبهات الأخرى بمحافظتي تعز ولحج، خصوصًا في مناطق المقاطرة ومحور طور الباحة، التي شهدت خلال الأيام الماضية تطورات ميدانية متسارعة.
وأوضح الشلفي، في تحليل ومتابعة نشرهما بشأن مستجدات الوضع العسكري، أن الجبهات المحيطة بمدينة تعز تشهد منذ الجمعة الماضية هدوءًا حذرًا، تتخلله اشتباكات متقطعة وقصف مدفعي حوثي يستهدف بعض الأحياء السكنية والقرى، متسببًا في إصابات بين المدنيين وأضرار بالمنازل.
وأشار إلى أن وتيرة الهجمات الحوثية الرامية إلى اقتحام المدينة تراجعت بصورة ملحوظة مقارنة بالأسابيع الماضية، التي شهدت محاولات هجومية متكررة باتجاه منافذ تعز، وسط مواجهات عنيفة مع القوات المسلحة والمقاتلين المحليين المدافعين عن المدينة.
وبحسب الشلفي، فإن بعض المراقبين يعزون هذا التراجع إلى انشغال الميليشيا بجبهات أخرى، ولا سيما جبهات المقاطرة وطور الباحة، حيث شهدت مناطق القتال مواجهات وتطورات متلاحقة استدعت تركيز جهود عسكرية إضافية على تلك المحاور.
وأكد أن القوات المسلحة والمقاتلين المحليين لا يزالون في وضع دفاعي على منافذ مدينة تعز، مع استمرار تمركزهم في المواقع التي يتولون حمايتها، دون ظهور مؤشرات مؤكدة على انتقالهم إلى تنفيذ هجوم واسع باتجاه مواقع الميليشيا.
ولفت إلى الحضور البارز لقوات درع الوطن وألوية العمالقة، إلى جانب وحدات القوات المسلحة، في المواجهات الدائرة خارج مدينة تعز، خصوصًا على محاور طور الباحة والمقاطرة، التي اكتسبت أهمية عسكرية متزايدة خلال التصعيد الأخير.
وأوضح الشلفي أن تراجع الهجمات على مدينة تعز لا يعني توقف العمليات العسكرية، إذ لا تزال الاشتباكات المحدودة والقصف المدفعي مستمرين في عدد من الجبهات، بينما تشهد محاور أخرى مواجهات أكثر حدة.
ورجح أن يكون انخفاض وتيرة الهجمات الحوثية مرتبطًا بإعادة توزيع الجهد العسكري بين الجبهات، أو بتراجع مؤقت في قدرة الميليشيا على مواصلة عملياتها الهجومية، مشيرًا إلى أن المعطيات الحالية لا تسمح بالجزم بأسباب هذا التراجع.
وأضاف أن صمود الخطوط الدفاعية المحيطة بمدينة تعز لا يزال يحول دون تحقيق الميليشيا اختراقًا حاسمًا باتجاه مركز المدينة، رغم التقدم الذي حققته سابقًا في مناطق واسعة من الريف.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المعارك في المقاطرة وطور الباحة وباب المندب، حيث شهدت الأيام الأخيرة هجمات متبادلة وتحركات عسكرية لقوات درع الوطن وألوية العمالقة ووحدات القوات المسلحة، في محاولة للتصدي للهجمات الحوثية واستعادة مواقع في مناطق المواجهات.
وتشير القراءة الميدانية التي قدمها الشلفي إلى أن تراجع الضغط العسكري على منافذ مدينة تعز قد يكون مؤقتًا ومرتبطًا بتطورات الجبهات المجاورة، دون أن يعني انتهاء التهديد الحوثي للمدينة أو تغيرًا حاسمًا في موازين القوى العسكرية.
وتبقى جبهات تعز والمقاطرة وطور الباحة مترابطة من حيث التطورات العسكرية، إذ يمكن أن تنعكس التحركات في أحد هذه المحاور على طبيعة المواجهات في المحاور الأخرى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات خلال الأيام الماضية.