وأعلنت ناتالي ونيكا خبر وفاة شقيقتهما عبر مقطع فيديو نشرته الفرقة يوم الاثنين 2 نوفمبر، بعدما رحلت نيكول في 28 سبتمبر 2026 بمدينة ناشفيل في ولاية تينيسي الأمريكية. وجاء الإعلان بعد مرور أكثر من شهر على وفاتها، وسط حالة من الحزن بين أفراد عائلتها ومحبي الفرقة الذين تابعوا رحلة الشقيقات الثلاث منذ بداياتهن الفنية.
ولم يكن الفيديو مجرد إعلان عن وفاة فنانة شابة، بل حمل رسالة شخصية من شقيقتيها عن سنوات المرض، والذكريات التي جمعتهن، والإيمان الذي استمدت منه نيكول قوتها خلال واحدة من أصعب التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان.ظهرت ناتالي ونيكا في الفيديو وهما تحاولان التعبير عن مشاعرهما بعد فقدان شقيقتهما، مؤكدتين أن الإعلان عن رحيلها لم يكن أمراً تخيلتا يوماً أنه سيأتي بهذه الصورة.
وقالتا في مستهل حديثهما إنهما لم تتوقعا أبداً أن تصنعا هذا الفيديو، موضحتين أنهما كانتا تأملان أن تكون نيكول موجودة معهما لتروي قصتها عن الشفاء على الأرض، لكنهما وجدتا نفسيهما أمام مهمة مختلفة، وهي مشاركة قصتها عن الشفاء السماوي، بعدما أصبحت في سلام ولم تعد تعاني الألم.
وأضافت الشقيقتان أنهما لا تزالان تحاولان استيعاب ما حدث، وأن الحديث عن رحيل نيكول صعب للغاية بالنسبة إليهما، لكنهما قررتا مشاركة بعض تفاصيل حياتها ورحلتها مع المرض حتى يتعرف الجمهور إلى المرأة التي عرفتاها عن قرب.
وفي بيان نشرته العائلة عبر الموقع الرسمي للفرقة، وصفت ناتالي ونيكا شقيقتهما بأنها كانت قائدة حياتهما وأقرب صديقة لهما، مؤكدتين أن غيابها سيترك فراغاً كبيراً لن يعوضه شيء.
وجاء في رسالتهما: سنفتقد نيكول، شقيقتنا الكبرى، كثيراً. كانت قائدة لنا وأفضل صديقة لنا. قلوبنا محطمة، لكننا نعلم أنها في السماء وسنراها مجدداً.كشفت ناتالي ونيكا أن شقيقتهما اكتشفت إصابتها بسرطان الثدي عام 2022، بعدما تلقت اتصالاً هاتفياً من الممرضة لإبلاغها بنتائج الفحوص الطبية والخزعة.
واستعادت ناتالي لحظة تلقي الخبر، موضحة أنها كانت صدمة كبيرة للأسرة، خصوصاً أن الشقيقات لم يعتدن التعامل مع مشكلات صحية خطيرة، قبل أن تتحول حياتهن فجأة إلى رحلة طويلة مع العلاج والمستشفيات.
وبحسب ما روته الشقيقتان، أظهرت الفحوص إصابة نيكول بسرطان ثدي عدواني في المرحلة الثالثة، وهو ما جعل الموقف أكثر صعوبة، إلا أن رد فعلها لم يكن الاستسلام للخوف، بل تمسكت بإيمانها، وقالت إن الله سيجعل من هذه التجربة وسيلة لتحقيق غاية أكبر.
وأوضحت شقيقتاها أنها تعاملت مع المرض بشجاعة لافتة، وحاولت الحفاظ على حياتها الطبيعية قدر الإمكان، حتى إنها واصلت ممارسة تمارين الكروس فيت خلال جلسات العلاج الكيميائي، وكانت تحرص على رفع معنوياتهما وعدم السماح للخوف بالسيطرة على حياتهن.
وفي البداية، استجابت نيكول للعلاج بصورة مشجعة، ووصلت حالتها في مرحلة من المراحل إلى عدم وجود دليل ظاهر على المرض، وهو ما منح الأسرة أملاً في تجاوز المحنة والعودة إلى الحياة التي عرفتها الشقيقات قبل التشخيص.
لكن رحلة العلاج لم تنتهِ عند تلك المرحلة، إذ عاود السرطان الظهور لاحقاً بصورة أكثر خطورة، وتطور إلى المرحلة الرابعة، لتبدأ الأسرة مواجهة جديدة مع المرض، بعدما كانت تعتقد أن نيكول قطعت شوطاً كبيراً نحو التعافي.
وتحدثت ناتالي عن خوفها الشديد قبل خضوع شقيقتها لإحدى العمليات الجراحية المهمة، مشيرة إلى أن نيكول كانت هي التي تحاول طمأنتها، رغم أنها صاحبة المعركة الصحية، وهو ما عكس طبيعتها التي اعتادت خلالها أن تكون مصدر القوة والدعم لمن حولها.
كما أشارت الشقيقتان إلى أن المرض عاد مرة أخرى بعد فترة من المتابعة، وأن نيكول واصلت مواجهة ظروفها الصحية بروح متماسكة، دون أن تسمح للقلق بأن يسلبها قدرتها على الاستمتاع بالحياة أو مساندة عائلتها.لم تكن نيكول تايلور مجرد مغنية ضمن فرقة موسيقية، بل كانت جزءاً من تجربة فنية وعائلية استثنائية، إذ شكلت مع شقيقتيها التوأم ناتالي ونيكا فرقة Taylor Red، التي عُرفت في بداياتها باسم Red Roots.
وتعود جذور الفرقة إلى ولاية ميسيسيبي الأمريكية، حيث نشأت الشقيقات الثلاث، وبدأن رحلتهن الموسيقية اعتماداً على الانسجام الصوتي الذي جمعهن، إلى جانب اهتمامهن بموسيقى الكانتري والإنجيل والموسيقى الريفية التقليدية.
وكانت نيكول أكبر الشقيقات الثلاث بفارق دقائق قليلة، إذ أوضحت ناتالي أنها تكبرها بدقيقة واحدة، بينما تكبر نيكا بدقيقتين، وهو فارق زمني بسيط تحول في علاقتهن إلى جزء من ذكرياتهن العائلية التي استعادتها الشقيقتان بعد رحيلها.
وبدأت الشقيقات التسجيل تحت اسم Red Roots، وأصدرن أعمالاً موسيقية مبكرة ساعدتهن على بناء قاعدة جماهيرية في أوساط محبي الموسيقى المسيحية والكانتري، قبل أن يتوسعن في نشاطهن الفني ويغيرن اسم الفرقة إلى Taylor Red عام 2018.
وقدمت الفرقة مزيجاً موسيقياً جمع بين الأغاني الريفية واللمسات الإنجيلية، مع اعتماد واضح على التناغم بين الأصوات الثلاثة، وهو ما منحها هوية مختلفة في ساحة الموسيقى الأمريكية.أعلنت العائلة إقامة مراسم جنازة خاصة لنيكول تايلور، بحضور أفراد الأسرة، كما خصصت صفحة تذكارية عبر الموقع الرسمي للفرقة لإحياء ذكراها وإتاحة الفرصة أمام محبيها لتقديم التبرعات إلى إحدى المؤسسات الخيرية التي كانت تحب دعمها، وهي منظمة Samaritan's Purse.
ومن خلال الفيديو الذي نشرته ناتالي ونيكا، لم تكتفِ الشقيقتان باستعادة ذكريات شقيقتهما، بل شاركتا أيضاً تسجيلاً لنيكول تتحدث فيه عن إيمانها وتجربتها الشخصية، في محاولة لإبقاء صوتها ورسالتها حاضرين لدى جمهورها.
وبوفاتها عن 35 عاماً، تخسر فرقة Taylor Red إحدى ركائزها الأساسية، فيما تواجه ناتالي ونيكا مرحلة جديدة من حياتهما بعد فقدان الشقيقة التي وصفاها بالقائدة والصديقة الأقرب، والتي جمعتهما بها رحلة بدأت منذ الطفولة واستمرت على المسرح وخارجه، حتى أصبحت ذكراها جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الفرقة.