شهدت جبهات القتال في عدد من المحافظات اليمنية، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، تطورات عسكرية متسارعة، أبرزها هجمات مضادة نفذتها القوات المسلحة في مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، وتقدم جديد باتجاه مدينة الحزم بمحافظة الجوف، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات ميليشيا الحوثي الإرهابية في عدة جبهات.
وكشف الصحفي فتحي بن لزرق، في إفادة ميدانية نشرها الثلاثاء، عن سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية والإنسانية التي شهدتها جبهات القتال، إلى جانب مستجدات في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
وأوضح بن لزرق أن ميليشيا الحوثي قصفت، صباح الثلاثاء، السوق العام بمدينة طور الباحة بصاروخ باليستي وقذائف مدفعية، ما أسفر عن سقوط عدد من الشهداء وإصابة مواطنين مدنيين، في هجوم استهدف منطقة مأهولة بالسكان.
وفي مديرية المقاطرة شمالي محافظة لحج، أفاد بن لزرق بأن القوات المسلحة شنت قصفًا مكثفًا على مواقع الميليشيا في الأطراف الجنوبية للمديرية، بالتزامن مع هجوم واسع استهدف مواقعها في منطقة الشرج بمعبق، وسط مواجهات عنيفة استمرت منذ ساعات الصباح.
وأضاف أن الطيران الحربي شن غارة على موقع للميليشيا في جبل هنود بمنطقة الروقان، إلى جانب غارات أخرى استهدفت طريق الصحى – كربة، بهدف قطع خطوط الإمداد والتعزيزات، بالتزامن مع استمرار المعارك في منطقة الشرج.
وأشار إلى أن الطرق الرئيسية الثلاثة الرابطة بين التربة والمقاطرة، وهي هيجة العبد – نجد البرد، والصحى – كربة، والتربة – زريقة الشام، انقطعت بصورة كاملة، ما أدى إلى تعطيل وصول تعزيزات الميليشيا عبر هذه الطرق.
وبحسب الإفادة، فإن قطع طرق الإمداد تزامن مع هجوم معاكس تنفذه القوات المسلحة في معبق، وتولي قيادة جديدة لمحور طور الباحة مهامها، ووصول تعزيزات عسكرية لدعم العمليات الرامية إلى استعادة المناطق التي سيطرت عليها الميليشيا خلال الفترة الأخيرة.
وفي تطور ميداني آخر، تمكنت قوات محور طور الباحة من استعادة عدد من المواقع العسكرية في منطقة الصوالحة بمديرية المقاطرة، عقب هجوم استهدف مواقع تتمركز فيها عناصر ميليشيا الحوثي، بالتزامن مع مواجهات شهدتها عدة جبهات في محافظة لحج.
وفي الساحل الغربي، أشار بن لزرق إلى أن مدينة ذوباب شهدت، الثلاثاء، نزوح من تبقى من سكانها المدنيين، بعد أن كانت معظم الأسر قد غادرتها خلال الأسابيع الماضية بسبب اقتراب المواجهات المسلحة، لتتحول المدينة، بحسب وصفه، إلى ما يشبه مدينة أشباح.
أما في محافظة تعز، فأوضح أن محاولات تقدم نفذتها ميليشيا الحوثي في عدد من الجبهات باءت بالفشل، فيما شن الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع تابعة لها، بينها شبكة اتصالات في منطقة جبل ميراب بمديرية مقبنة.
ونقل عن مصادر أن الميليشيا أدخلت، فجر الثلاثاء، عشرات الجرحى من عناصرها إلى المستشفى الميداني بمدينة الصالح في تعز، بعد إصابتهم بغارات جوية استهدفت مواقعهم خلال ساعات متأخرة من الليلة السابقة.
وفي محافظة الجوف، أفاد بن لزرق بأن القوات المسلحة واصلت تقدمها باتجاه مدينة الحزم، عاصمة المحافظة، وتمكنت من السيطرة على مواقع جديدة، فيما توقع مصدر عسكري أن تكون معركة استعادة المدينة قد اقتربت من الحسم.
وعلى صعيد التطورات في محافظة الحديدة، ذكر بن لزرق أن ميناء الحديدة توقف عن العمل لليوم الثاني على التوالي، إثر غارات جوية استهدفته قبل يومين، مشيرًا إلى أن مصادر مطلعة تحدثت عن احتمال توقف نشاطه بصورة كلية بسبب استخدامه لأغراض حربية من قبل الميليشيا.
وفي محافظة ذمار، كشف بن لزرق عن إخراج ميليشيا الحوثي عشرات السجناء من السجن المركزي، الثلاثاء، ونقلهم باتجاه جبهات القتال، في تطور يثير مخاوف بشأن سلامة المحتجزين ومصيرهم.
كما أشار إلى أن الميليشيا أجرت، خلال اليومين الماضيين، تغييرات طالت أئمة عدد من المساجد في صنعاء، على خلفية رفضهم التعاون معها في تجنيد مقاتلين جدد وإرسالهم إلى الجبهات.
وفي تطور آخر يتعلق بأوضاع مقاتلي الميليشيا، قال بن لزرق إن الحوثيين خفضوا المخصصات اليومية لمقاتليهم في جبهات التربة والصبيحة من سبعة آلاف ريال إلى خمسة آلاف ريال يمني من العملة القديمة.
وأضاف أن الميليشيا طلبت من عدد من المطاعم في مدينة المخا توفير وجبات غذائية بالأجل، بعدما كانت تسدد قيمتها نقدًا وبصورة مباشرة خلال الفترة الماضية.
وتعكس هذه التطورات، وفق ما ورد في الإفادة الميدانية التي نشرها بن لزرق، اتساع نطاق المواجهات العسكرية في عدة محافظات، بالتزامن مع استمرار العمليات الجوية والبرية، وتزايد التداعيات الإنسانية على السكان المدنيين في مناطق القتال.