أطلقت جمعية صيادي خليج صيرة التعاونية السمكية الإنتاجية في العاصمة عدن، تحذيرات من تداعيات خطيرة قد تترتب على تنفيذ توجيهات سحب شباك صيد أسماك الباغة الصغيرة، مؤكدة أن حرمان الصيادين من معدات عملهم دون توفير بدائل أو تعويضات قد يدفع نحو تصعيد التوترات واندلاع مواجهات على امتداد السواحل.
وقالت الجمعية، في مذكرة رسمية رفعتها يوم الاثنين إلى وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم السقطري، إن التوجيهات الصادرة عن رئيس الهيئة العامة للمصائد السمكية – خليج عدن، بتاريخ 20 أكتوبر 2026، بشأن منع اصطياد أسماك الباغة الصغيرة وسحب الشباك المستخدمة في صيدها، تحتاج إلى معالجات متكاملة تراعي الأوضاع المعيشية للصيادين الذين يعتمدون على هذه المهنة مصدراً أساسياً لدخل أسرهم.
وشددت المذكرة، على أن الحفاظ على الثروة السمكية ومكافحة الاصطياد الجائر، خصوصاً استهداف الأسماك قبل اكتمال نموها، يمثلان ضرورة بيئية واقتصادية، غير أن تطبيق الإجراءات بصورة أحادية، دون بدائل عملية أو تعويضات عادلة عن معدات الصيد، من شأنه أن يضاعف الأعباء على شريحة واسعة من العاملين في القطاع السمكي.
وفي إطار المعالجات المقترحة، دعت الجمعية إلى إصدار قرار رسمي ملزم يحظر اصطياد أسماك الباغة الصغيرة، مع إشراك السلطات المحلية والجهات الرقابية ومراكز الإنزال السمكي وأسواق الحراج في متابعة تنفيذه، ومنع استقبال هذه الأسماك أو تداولها وبيعها، بما يضمن عدم تحول المنع إلى إجراء شكلي لا يحقق أهدافه.
كما طالبت بإقرار عقوبات متدرجة بحق المخالفين، تبدأ بالتنبيه والتحذير، ثم الغرامات المالية، وصولاً إلى تعليق نشاط الصيد لفترات محددة، وحجز القوارب أو معدات الصيد المستخدمة في المخالفات، لضمان الالتزام بالتدابير الرامية إلى حماية المخزون السمكي.
ولم تقتصر مطالب الجمعية على تنظيم نشاط الصيادين، بل امتدت إلى ضبط سوق معدات الصيد، حيث دعت إلى منع استيراد الشباك المخالفة بمختلف أنواعها ومقاساتها ومسمياتها، وإلزام الهيئة بتحديد المواصفات الفنية المعتمدة للمعدات المسموح باستخدامها، لتكون مرجعاً واضحاً وملزماً للتجار والمستوردين.
وأكدت أهمية تشديد الرقابة على المنافذ البرية والبحرية، ومحاسبة المخالفين للمواصفات المعتمدة، إلى جانب إلزام المنظمات الدولية والجهات المانحة بالتقيد بالمعايير الفنية عند تقديم معدات الصيد والمساعدات للصيادين، مشيرة إلى أن مسؤولية حماية الثروة البحرية وتنظيم القطاع لا ينبغي أن تُلقى على عاتق الصيادين وحدهم.
وفي تحذير من عواقب التنفيذ دون ضمانات، حمّلت الجمعية الجهات المعنية بتنفيذ توجيهات سحب الشباك مسؤولية أي تداعيات أو مواجهات قد تنشأ نتيجة تلك الإجراءات، لافتة إلى أن استهداف مصادر رزق الصيادين في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها البلاد وعدن على وجه الخصوص، دون توفير حلول بديلة، قد يفتح الباب أمام أزمات اجتماعية ومعيشية إضافية.
وجددت الجمعية تأكيدها أن حماية الموارد البحرية ومكافحة الاصطياد الجائر لا تمثلان موضع خلاف، لكنها شددت على ضرورة اعتماد قرارات متوازنة تجمع بين الحفاظ على الثروة السمكية وإنصاف الصيادين، وعدم تحميلهم وحدهم تبعات معالجة الاختلالات القائمة في القطاع.