حذّر تحالف نساء من أجل السلام في اليمن (WAPY) من تفاقم الأوضاع الإنسانية والحقوقية في محافظتي لحج وتعز، في ظل تصاعد الخسائر البشرية واستهداف المرافق الصحية واستمرار موجات النزوح، وما يرافق ذلك من مخاطر متزايدة على النساء والفتيات والأطفال، بما في ذلك زواج القاصرات والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأوضح التحالف، في إحاطته الحقوقية اليومية رقم (005)، الصادرة الخميس 5 نوفمبر 2026، أن تقرير مجموعة الصحة في اليمن (Health Cluster)، الصادر في 4 نوفمبر، سجل 9,730 حالة ضمن الاستجابة الصحية للطوارئ حتى 30 أكتوبر، بينها 7,959 إصابة و1,771 وفاة، مشيراً إلى أن محافظة لحج سجلت 309 حالات، تمثل نحو 47% من الحالات المسجلة خلال فترة الرصد الأخيرة الممتدة خمسة أيام. وأثارت هذه الأرقام مخاوف بشأن حماية المدنيين وقدرة المرافق الصحية على الاستجابة للاحتياجات الطارئة.
وفيما يتعلق باستهداف المنشآت الصحية، أشار التحالف إلى إعلان وزارة الصحة اليمنية، في 2 نوفمبر 2026، مقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من العاملين الصحيين، وإصابة 15 آخرين، بينهم سبعة من الكادر الطبي، جراء هجوم استهدف مركز السُّقية الصحي بمديرية المضاربة في محافظة لحج، متهمة جماعة الحوثيين بالمسؤولية عنه.
وأضاف أن وسائل إعلام نقلت، في 3 نوفمبر، تعبير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) عن قلقها إزاء استهداف المركز الذي يقدم خدمات صحية أساسية للأطفال والأسر، مؤكداً ضرورة حماية المرافق الصحية والعاملين فيها، وإجراء تحقيق مستقل لتحديد ملابسات الهجوم والمسؤولين عنه.
وعلى صعيد النزوح، نقل التحالف عن تقرير مجموعة الصحة الصادر في 4 نوفمبر، استناداً إلى بيانات المنظمة الدولية للهجرة (IOM) بتاريخ 1 نوفمبر، أن عدد النازحين جراء التصعيد الأخير تجاوز 300 ألف شخص. كما أشار التقرير إلى افتتاح أو إعادة تشغيل 28 موقعاً للنزوح تستضيف 21,273 شخصاً، دون تغطية من شركاء إدارة وتنسيق المخيمات.
وحذّر التحالف من أن النساء والفتيات والأطفال في مواقع النزوح يواجهون مخاطر متزايدة نتيجة ضعف خدمات الحماية ونقص المأوى الآمن وصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية والمساعدات الإنسانية.
وفي الجانب الصحي، كشف التقرير أن منظمة الصحة العالمية (WHO) حددت 23 مديرية، يقطنها نحو 2.25 مليون شخص، باعتبارها مناطق ذات أولوية لطلب لقاحات الكوليرا الفموي. ونبّه التحالف إلى أن نقص تمويل الاستجابة الصحية يهدد استمرارية الخدمات الأساسية والمنقذة للحياة، خصوصاً الخدمات المقدمة للنساء الحوامل والأطفال والأسر النازحة.
وفي واحدة من أبرز القضايا الحقوقية التي تناولتها الإحاطة، سلط التحالف الضوء على قضية طفلة نازحة تبلغ من العمر 14 عاماً في محافظة لحج، زُوّجت من رجل مسن بعد وفاة والدتها، وذلك في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة بالنزاع واعتقاد والدها أنه لم يعد قادراً على حمايتها.
وأوضح أن صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) عرض القضية خلال إحاطة صحفية للأمم المتحدة في جنيف بتاريخ 3 نوفمبر 2026، معتبراً أنها تكشف جانباً من التداعيات الاجتماعية والحقوقية للنزاع والنزوح، حيث تواجه الفتيات مخاطر زواج الأطفال والزواج القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي، فضلاً عن احتمال حرمانهن من التعليم والرعاية الصحية والحماية الأسرية.
وشدد التحالف على أن الظروف الإنسانية والأمنية لا تبرر تزويج الطفلات، وأن حماية الفتيات من الزواج المبكر والقسري مسؤولية قانونية وإنسانية تستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المختصة والمنظمات الإنسانية.
وفي ختام إحاطته، دعا تحالف نساء من أجل السلام في اليمن إلى وقف الاعتداءات على المدنيين والمرافق الصحية والعاملين فيها، وإجراء تحقيق مستقل وشفاف في الهجوم على مركز السُّقية الصحي، وضمان مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات.
كما طالب بتوفير المأوى الآمن وخدمات الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي للنساء والفتيات النازحات، وإعطاء الأولوية للأسر التي تعيلها نساء والنساء الحوامل والفتيات والأطفال، إلى جانب إزالة العوائق أمام وصول المساعدات الطبية والغذائية ومستلزمات الإيواء إلى المناطق المتضررة في لحج وتعز، وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر ضعفاً دون تمييز.
ودعا كذلك إلى توفير التمويل العاجل لخدمات الرعاية الصحية الأساسية وصحة الأمهات والمواليد، ودعم حملات التطعيم ضد الكوليرا وخدمات الوقاية والعلاج، واتخاذ إجراءات عاجلة لمنع زواج الأطفال والزواج القسري، وتوفير المساعدة القانونية والدعم النفسي والاجتماعي للفتيات النازحات، وضمان استمرار تعليمهن مع الحفاظ على خصوصية الناجيات والفتيات المعرضات للخطر.