تواصل مليشيا الحوثي الإرهابية حملاتها الممنهجة لاستهداف الكوادر التربوية والتعليمية في محافظة تعز، بالاختطاف والاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف الإنسانية والحقوقية. وكان آخر ضحايا هذه الحملات التربوي محمد عبد الجليل المجاهد، المدير السابق لمدرسة معين في عزلة القحاف بمديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز، الذي أقدمت المليشيا على اختطافه عقب عودته من رحلة نزوح، واقتادته إلى جهة مجهولة.
وذكرت معلومات محلية أن الجماعة ترفض السماح لأسرة المجاهد بالتواصل معه، كما تمتنع عن الكشف عن مكان احتجازه أو توضيح مصيره، الأمر الذي أثار مخاوف كبيرة لدى ذويه بشأن سلامته وحياته، في ظل ما يتعرض له المختطفون في سجون المليشيا من تعذيب وإهمال.
وأكدت مصادر تربوية وحقوقية أن استهداف التربويين ليس حادثًا عارضًا، بل سياسة ممنهجة تنتهجها المليشيا لإسكات الأصوات الحرة، وبث الرعب في أوساط المعلمين، وإحكام سيطرتها الفكرية والأمنية على المناطق الخاضعة لنفوذها، ومنع أي نشاط تربوي أو توعوي لا يتوافق مع توجهاتها.
وأوضحت المصادر أن عشرات المعلمين والتربويين تعرضوا خلال السنوات الماضية للاختطاف والاعتقال والتعذيب، والفصل من أعمالهم، ونهب مرتباتهم، وإجبارهم على حضور دورات طائفية، أو إجبارهم على تدريس مناهج محرفة تخدم أفكار الجماعة.
وأشارت إلى أن هذه الانتهاكات أدت إلى تدهور كبير في العملية التعليمية، ونزوح المئات من المعلمين من مناطق سيطرة المليشيا، وحرمان آلاف الطلاب من حقهم في التعليم الآمن والمستقر.
وناشدت أسر المختطفين والمنظمات الحقوقية المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان والتعليم، التدخل العاجل للكشف عن مصير المختطفين، والضغط على المليشيا للإفراج الفوري عنهم، وضمان سلامتهم، ووقف عمليات الاختطاف والاعتقال التعسفي بحق المدنيين والتربويين.
وطالب ناشطون وحقوقيون بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وتوثيقها ورفعها إلى المحاكم الدولية، مؤكدين أن استهداف المعلمين يمثل جريمة بحق الأجيال القادمة، واستهدافًا مباشرًا لمستقبل اليمن التعليمي.