وأكدت الهيئة في بيانها الصادر بتاريخ 7 نوفمبر 2026م، أن الهوية الجنوبية حقيقة تاريخية ووطنية وثقافية راسخة، مشددة على أن المنابر الدينية أمانة ومسؤولية شرعية يجب أن تظل بعيدة عن إثارة الخلافات السياسية أو استفزاز مشاعر المواطنين والتفريط بتضحيات الشهداء والجرحى.
نص البيان :
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ صدق الله العظيم.
تابعت هيئة الفكر والإرشاد الديني بالأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي باهتمام بالغ ما شهده مسجد السلفيين بحي السكنية بمدينة الشعب في العاصمة اثناء خطبة يوم امس الجمعة 26 جمادى الأولى 1448هـ، الموافق 6 نوفمبر 2026م، من حالة جدل وتوتر بين الخطيب والمصلين، على خلفية ما تضمنته خطبة الشيخ مختار العدني من عبارات ومضامين أثارت اعتراضات واستياءً في أوساط المصلين، لما ورد فيها، وفقاً للإفادات والمعلومات المتداولة بشأن الواقعة، من إنكار وجود قضية شعب الجنوب، والتأكيد على أن اليمن واحد، الأمر الذي أثار حالة من الاحتقان داخل المسجد، على خلفية ما اعتبره المصلين مساساً بهويتهم الجنوبية وتجاهلاً لقضية شعبهم وتضحياته.
وإذ تؤكد الهيئة حرصها على التحقق من ملابسات الواقعة والوقوف على حقيقة ما جرى، فإنها تشدد على أن المنابر الدينية أمانة ومسؤولية شرعية وأخلاقية، ويجب أن تظل منابر للعبادة ونشر الوعي ومحاربة الظواهر السلبية، وأن تؤدي رسالتها في تعزيز قيم الأخوة والتماسك المجتمعي وتوحيد الصفوف، بعيداً عن إثارة الخلافات السياسية أو المساس بهوية المواطنين أو استفزاز مشاعرهم.
وتؤكد الهيئة أن الهوية الجنوبية حقيقة تاريخية ووطنية وثقافية واجتماعية راسخة، وأن قضية شعب الجنوب قضية وطنية ترتبط بتاريخ شعب الجنوب وخصوصيته وإرادته وتطلعاته المشروعة، وأن إنكارها أو الانتقاص منها لا يغير من حقيقتها، ولا ينتقص من حق شعب الجنوب في التعبير عن إرادته وتحديد مستقبله.
كما تؤكد أن احترام قضية شعب الجنوب يقتضي احترام التضحيات الجسيمة التي قدمها أبناؤه على امتداد مسيرتهم النضالية، والتي تجسدت في قوافل من الشهداء والجرحى والمعتقلين، دفاعاً عن أرضهم وكرامتهم وحقوقهم وتطلعاتهم الوطنية المشروعة. وإن أي خطاب يتجاهل هذه التضحيات أو يستخف بمشاعر ذوي الشهداء والجرحى والمعتقلين وأبناء المجتمع الجنوبي، من شأنه أن يعمق حالة الاحتقان ويؤثر سلباً في السلم المجتمعي.
وفي هذا السياق، توضح الهيئة أن اختلاف المواقف والتوجهات السياسية حق مكفول، ولا يجوز أن يكون مبرراً للإساءة إلى الآخرين أو الانتقاص من هويتهم وقضاياهم أو استفزاز مشاعرهم. كما أن مسؤولية الخطيب والداعية تقتضي التحلي بالحكمة والاعتدال، ومراعاة حساسية المرحلة والظروف التي يمر بها المجتمع، والابتعاد عن كل ما من شأنه تأجيج الخلافات أو تعميق الانقسام.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الفكرية والإرشادية، تؤكد الهيئة ما يلي:
1- إدانة واستنكار كل خطاب ديني يتضمن الإساءة إلى أبناء الجنوب أو إنكار هويتهم وقضية شعبهم أو الانتقاص من تضحياتهم وحقوقهم وتطلعاتهم الوطنية، أو توظيف المنابر الدينية لاستفزاز مشاعرهم وإثارة الخلافات في أوساط المجتمع.
2- دعوة مكتب الأوقاف والإرشاد بالعاصمة عدن، باعتباره الجهة المسؤولة عن المساجد والقائمين عليها، إلى الوقوف بمسؤولية أمام ملابسات الواقعة وأسبابها وتداعياتها، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للقوانين واللوائح المنظمة لعمل المساجد والخطاب الديني، ووضع حد لمثل هذه التجاوزات التي قد تؤدي إلى إثارة الفتنة وتأجيج الخلافات بين أبناء المجتمع، في الوقت الذي ينبغي أن تنصب فيه الجهود على توحيد الصفوف وتعزيز التلاحم المجتمعي لمواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية.
3- دعوة خطباء المساجد والدعاة إلى الالتزام برسالة المنبر الديني وأمانته، وتجنب توظيفه في المناكفات السياسية أو طرح المضامين التي تستفز مشاعر المواطنين وتثير الفتن والخلافات، والعمل على تعزيز قيم الأخوة والتسامح والتعايش والسلم المجتمعي، وتوجيه الجهود نحو توحيد الصفوف ومواجهة المليشيات الحوثية الإرهابية.
4- التأكيد على ضرورة صون حرمة المساجد وقدسية المنابر، وعدم تحويلها إلى ساحات للصراعات السياسية أو الفكرية أو الحزبية، أو وسيلة لفرض مواقف وتوجهات على المصلين والمجتمع.
5- دعوة المواطنين والمصلين إلى ضبط النفس والتحلي بالحكمة، والتعامل مع أي تجاوزات عبر القنوات القانونية والمؤسسية المختصة، بما يحفظ حرمة بيوت الله والسكينة العامة، ويحول دون تطور الخلافات إلى مواجهات أو احتكاكات.
وفي الختام، تؤكد هيئة الفكر والإرشاد الديني أن المنابر الدينية ينبغي أن تظل منارات للهداية والصلاح وجمع الكلمة، وأن مسؤولية القائمين عليها تقتضي احترام هوية شعب الجنوب وقضيته الوطنية وتضحيات أبنائه، وأن تكون الكلمة وسيلة للتقريب والتعايش وتعزيز السلم المجتمعي، لا سبباً في إثارة الفرقة وتأجيج الخلافات.
فالمنبر الديني أمانة، والكلمة مسؤولية، وحرمة المساجد واجب، واحترام هوية شعب الجنوب وقضيته الوطنية وتضحيات شهدائه وجرحاه مبدأ لا يجوز الانتقاص منه.
صادر عن: هيئة الفكر والإرشاد الديني بالأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي
7 نوفمبر 2026م