ووفقاً لهذه الصحف، يسعى بوتين إلى لجم جموح أردوغان، فيما شككت تقارير في الاتفاق الهش، في ظل أطماع أردوغان من جهة، ورفض الرئيس بوتين التخلي عن دعم سوريا، ووقف الحرب على الإرهاب.
جموح أردوغان
قالت صحيفة "العرب" اللندنية إن "محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، مع نظيره التركي لم تخرج عن سياق محاولة روسيا احتواء جموح سياسة رجب طيب أردوغان في سوريا".
وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات كشفت أن روسيا غير مستعدة للتنازل لتركيا في إدلب، قائلةً: "طغت لغة المجاملات الفضفاضة على خطاب الرئيس الروسي لنظيره التركي، حتى أنه حاول تهدئته بالقول إن الجيش السوري لم يكن يعلم أنه يقاتل القوات التركية، عندما قُتل عدد منها في شمال غرب سوريا".
وأشارت الصحيفة إلى نجاح موسكو في امتصاص الحماس التركي وتحويلها إلى ما يشبه "الحليف" مستغلّة توتر العلاقات التركية الأمريكية.
اتفاق هش
كانت هشاشة الاتفاق بين روسيا وتركيا، محور تحليل لشبكة "رؤية" الإخبارية التي قالت إن "مراقبين أكدوا أن الاتفاق هش ولن يصمد، وأنه في الحقيقة ليس اتفاقاً بل حماية للمصالح المشتركة التركية الروسية حتى لا تتأثر سلباً بما سيحصل في إدلب".
وأضافت الشبكة، أن "الإتفاق أغفل أهم نقطتين هما انسحاب القوات السورية ومصير نقاط المراقبة التركية، فمخرجات الإجتماع تحمل نفس سيناريو المؤتمرات الماضية التي فشلت فشلاً ذريعاً، بسبب خرقها وعلى الأرجح فأن المعارك ستستمر في الأيام القادمة".
وأكد المراقبون أيضاً للشبكة صعوبة تنفيذ الاتفاق التركي الروسي بالصورة التي أعلن بها، ما يعني أنه إما أن تكون هناك بنود أو تفاصيل سرية فيه، أو أن يكون اتفاقاً مؤقتاً على وقف إطلاق النار لتخفيف التوتر الروسي التركي الذي تصاعد كثيراً خلال الفترة الأخيرة.
سوريا
قال الدبلوماسي الروسي فينيامين بوبوف في صحيفة "الرؤية" الإماراتية إن الاهتمام في سوريا منصب على منطقة إدلب التي أصبحت معقل هيئة تحرير الشام الإرهابية.
وأضاف بوبوف قائلاً: "نرى أن العمليات الناجحة للجيش السوري ضد الإرهابيين في منطقة خفض التوتر في إدلب، وعودة فتح الطريق الدولي للسيارات إم5 الذي يصل بين دمشق وحلب لأول مرة منذ بداية الحرب السورية، إنجازات التقدير، وفي المستقبل القريب يتوقع المسؤولون السوريون أيضاً الانتهاء من إصلاح خط السكة الحديدية الذي يربط بين حمص وحماة وحلب".
وأشار بوبوف إلى أن روسيا معنية بإعادة إدماج سوريا في المجتمع الدولي مستشهداً بمشاركة وفد برلماني سوري في الجلسة العامة الـ14 للجمعية البرلمانية المتوسطية في العاصمة اليونانية أثينا، ومشاركة أكثر من 20 شركة سورية في المعرض العالمي للصناعات الغذائية الذي نُظم في منتصف فبراير (شباط) الماضي في أبوظبي".
إعادة رسم المشهد
من جانبه قال موقع "جنوبية" اللبناني، إن أوساطاً سورية ولبنانية ميدانية أشارت إلى أن الاتفاق الروسي التركي، مقدمة لاعادة رسم المشهد في الشمال السوري قائلة: "إن وجود حزب الله وإيران لم يعد مرغوباً فيهما مع تولي الروسي زمام المبادرة بالتفاهم مع الأمريكي وبوتين يفاوض الأمريكيين والأتراك نيابة عن الحكومة السورية، ويُلغي دور إيران".
وقالت مصادر لبنانية، إن الاتفاق يؤكد وجود تفاهم مسبق بين الأطراف المتصارعة في شمال سوريا، على "سحب قتلى حزب الله، والجيش التركي، وإقرار منطقة عازلة، وسحب كل القوى والمليشيات من إدلب ومن بينها حزب الله، وإمهال الحزب 10 ايام للانسحاب وفق الترتيبات التي تقررت بين إيران، وحزب الله، والأتراك، والروس اذ تجمع الأطراف الثلاثة مصالح مشتركة اقتصادية، وسياسية، ونفطية، وأمنية في المنطقة".