كشفت مصادر محلية، أنّ مجاميع تابعة لميليشيا الحشد الشعبي بدأت بالتجمُّع منذ ساعات الفجر الأولى أمس أمام منزل عبده سالم الزريقي في مدينة التربة.
وقالت المصادر، إنّ المجاميع المسلحة باشرت بإطلاق النار على سجن الشبكة بهدف اقتحامه، في إطار مشروع ميليشيا الحشد الشعبي لنشر الفوضى في مدينة التربة ومناطق الحُجرية.
وكانت ميليشيا الحشد الشعبي قد اقتحمت معهد الزعازع بهدف إنشاء معسكر خاص بها وبدعم من اللواء الرابع مشاة جبلي الموالي لحزب الاصلاح، قبل أن تنسحب هذه الميليشيات بعد احتجاجات رافضة لتواجد المعسكر في المنطقة من قِبل الأهالي المتضررين من عسكرة مناطقهم المدنية والآهلة بالسكان في مناطق الزعازع وبني محمد وبني شيبه والمساحين والمقارمة.
هذه التحرُّكات جاءت متزامنة مع دعوات أطلقتها ما تسمى بلجنة الدعم والإسناد الشعبي للجيش الوطني لأبناء جبل حبشي في الخروج بمسيرة جماهيرية لدعم الجيش الوطني من أجل استكمال تحرير تعز، غير أن الدعوة، التي حددت صباح السبت موعداً للخروج بحيث تكون نقطة التجمع في وادي حنا، أعلنت لاحقاً عن تأجيل الموعد دون تحديد الأسباب.
وجاءت هذه الدعوة بعد أيام قليلة من مسيرة مشابهة نفذتها ما تسمى بلجنة الدعم والإسناد الشعبي للجيش الوطني في جبل صبر بقيادة وكيل المحافظة الشيخ عارف جامل وبمشاركة قيادات عسكرية عليا في تعز موالية لحزب الإصلاح.
وكشفت مصادر خاصة، أن ما تسمى بلجان الدعم والإسناد الشعبي تعمل بدعم وتمويل من دولة قطر وبإشراف مباشر من قيادة حزب الإصلاح ومحور تعز، وتهدف لدعم الميليشيا المسلحة التي أنشأها حزب الإصلاح وفي مقدمتها ميليشيا الحشد الشعبي والميليشيا المعروفة بلواء حمد والذي أعلن عن تشكيله الشيخ حمود المخلافي مؤخراً.
الدعوات المتكررة لحزب الإصلاح إلى ما يسمى بالدعم والإسناد الشعبي دعمها ناطق محور تعز العقيد عبدالباسط البحر، الذي كشف خلال ندوة سياسية عن "وجود ترتيبات عسكرية وخيارات واسعة ومفتوحة أمام الجيش لمواجهة كل المؤامرات على البلد بما فيها خيار العودة إلى المقاومة الشعبية ونقطة الصفر مجدداً لمواجهة الحوثي ومشروعه".
ويرى مراقبون أن كلام ناطق المحور هو كلام خطير جداً؛ كونه يؤكد أن الجيش يرتهن للميليشيا ويُقاد من قبل قياداتها، وهذا دليل واضح على أن محور تعز يرتهن لصالح الجماعة وفي خدمتها ولا علاقة له بالوطنية ولا بالدفاع عن الوطن، كما أن هذا الكلام هو مؤشر على تخلي الجيش عن مهامه وقد يكون إشارة لوجود مخطط لتسليم تعز للانقلابيين كما حدث في نهم والجوف.
تحرُّكات حزب الإصلاح لنقل المعركة العسكرية في تعز إلى المناطق المحررة وتحديداً إلى مناطق الحجرية التي تعد مسرح عمليات اللواء 35 مدرع تأتي في سياق مشروع قطري يهدف لاستهداف دور التحالف العربي المساند للشرعية داخل اليمن من خلال دعم الانقلابيين، وإضعاف الشرعية عبر حزب الإصلاح الذي يعد مسيطراً على الشرعية وينفذ من داخلها وباسمها أجندة خارجية تخدم قطر وتركيا المتقاربتين مع إيران.
وكانت قناة الجزيرة القطرية قد بثت عدداً من التقارير الإخبارية التي تتحدث عن قرب اندلاع مواجهات عسكرية في منطقة الحُجرية، حيث قالت إن الحرب التي ستندلع هناك ستكون بين كتائب أبي العباس من جهة واللواء الرابع مشاة جبلي واللواء 17 مشاة وهما لواءان مواليان للإصلاح.
قطر، التي تغذي الفتنة في تعز عبر أدواتها المتمثلة بحزب الإصلاح، عملت منذ أكثر من سنتين على محاولات تصدير الفوضى والصراع المسلح إلى المناطق المحررة في تعز عبر إنشاء ميليشيات مسلحة خارج إطار الدولة، وإنشاء معسكرات تابعة لهذه الميليشيات داخل المناطق الآهلة بالسكان، وتغذية الصراعات الداخلية بين وحدات الجيش المختلفة، وتفتيت الألوية من الداخل، وتهريب السلاح للحوثيين، وإيقاف معركة التحرير عبر تهدئة الجبهات وإخمادها، حيث نجحت في ذلك بعد سيطرة حزب الإصلاح على محور تعز العسكري بشكل شبه كامل.
وقد تزايدت تحرُّكات قطر وأدواتها التدميرية في مناطق الحُجرية بعد تخلصها من قائد اللواء 35 مدرع العميد ركن عدنان الحمادي عبر اغتياله مطلع ديسمبر الماضي، حيث ترى هذه الأطراف أنها بالتخلص من الحمادي تكون قد قضت على مشروع وطنية الجيش الذي كان الراحل يمثله منذ تشكيله للنواة الأولى للجيش الوطني، كما أنها تخلصت من الرجل الذي وقف حجر عثرة أمام مشاريع التفتيت التي تتبناها داخل تعز.