أخبار محلية

"القوجو".. وجبة الموز الكاذب لـ15 مليون إثيوبي

"القوجو".. وجبة الموز الكاذب لـ15 مليون إثيوبي
مجتمع

العين الإخبارية - إبراهيم صالح - أديس أبابا

وجبة القوجو

وجبة القوجو.. غذاء 15 مليون إثيوبي

تجهز وجبة "القوجو" الغذائية من جذور وأوراق شجرة الموز الكاذب المعروفة في إثيوبيا بشجرة "إنست"، التي تنتشر بصورة كبيرة في بعض الأقاليم، خصوصا في أوروميا وشعوب جنوب إثيوبيا، اللذين يزخران بالعديد من أنواع الفاكهة.

وتتمتع شجرة الموز الكاذب بشهرة وأهمية خاصة بإقليم شعوب جنوب إثيوبيا، حيث يستخدم كثيرون أوراقها كغذاء، ما جعلها وجبة أساسية لأكثر من 15 مليون شخص بالبلاد.

تقول أزرئت أيلي، صاحبة مطعم للوجبات التقليدية بمدينة أواسا، بإقليم شعوب جنوب إثيوبيا، إن الوجبات التقليدية لقومية "السيداما" ترتبط بمنتج شجرة الموز الكاذب. وأضافت أن الشجرة تتوفر بها ميزة أن كل أجزائها مفيدة للإنسان؛ بداية من أوراق الشجرة وجذورها وأغصانها.


وتضيف أيلي لـ"العين الإخبارية" أن إقليم شعوب جنوب إثيوبيا، تنتشر فيه وجبات مفضلة؛ من بينها وجبة "بورسمي" لدى قومية "السيداما" بالإقليم، التي تعدّ من الوجبات المهمة في المناسبات والاحتفالات، كما أن هذه الوجبة لا تفارق أطباق قومية "السيداما" يوميا.

وتعد قومية "السيداما" كبرى قوميات إقليم شعوب جنوب إثيوبيا الذي توجد به 56 قومية من مجموع قوميات إثيوبيا البالغ عددها نحو 83 قومية.

وتوضح أيلي أن مطعمها يعمل على الوجبات التقليدية التي تشهد إقبالا كبيرا من الجيل الجديد، فهي مغذية فضلا عن خلوها من أي مواد كيميائية أو طبيعية.

أما عن كيفية تجهيز وجبة "بورسمي" كواحدة من أنواع "القوجو"، فتقول أيلي إن قليلا من الملح والسمن يضاف إلى عجين "القوجو"، ومن ثم خلطه باليد يخرج لنا وجبة "بورسمي"، التي غالبا ما تؤكل مع اللحم والخضرة والسمن والزبد، وبعد إعدادها تستطيع الوجبة أن تصمد لمدة 30 يوما دون حفظها في الثلاجة ولا تحتاج لأي مواد حافظة.


وتؤكد دراسة أجرتها جامعة "أربامنش" بإقليم شعوب جنوب إثيوبيا أن هذا الغذاء يعد عنصرا أساسيا لـ15 مليون شخص، فبعد قطع جذور شجرة الموز الكاذب التي يسميها العلماء "شجرة ضد الجوع"، يمكن أن تصبح جاهزة كطحين لوجبات غذائية متعددة.

ونظرا لإمكانية حصاد هذه الشجرة على مدار العام، أطلق عليها اسم "شجرة ضد الجوع" لأنها توفر الغذاء عندما لا تتوفر المحاصيل الأخرى خصوصا التي ترتبط بالموسم.

أديسو فكادو، الباحث بجامعة أربامنش، يقول إن الجامعة أجرت دراسة عن منتج "قوجو"، بالتعاون مع حكومة بلجيكا، بهدف تطوير إنتاج المواد الغذائية المستخلصة من الموز الكاذب، وتعمل الجامعة على نشر هذه الطريقة الحديثة للمجتمع الإثيوبي.

وتحتوي وجبة "قوجو" على المغنيسيوم، وقليل من البروتينات والفيتامينات والمعادن، ولكنها كثيفة السعرات الحرارية.

ويوضح فكادو أن إنتاج قوجو يستغرق في بعض الأحيان 6 أشهر، حيث يدفن في المكان الذي نزعت منه شجرة الموز، ما يؤدي إلى تغيير لونه ورائحته ويقلل من جودته.

وبسبب دفنه داخل الحفرة تتلف بعض أجزائه بنسبة 25% منه تقريبا، وهو ما يؤثر أيضا على المزارعين والتجار في آن واحد، ولكن التقنيات الحديثة أسهمت في تحسين تلك الأمور وتقليل نسبة التالف.


ويؤكد فكادو أن الدراسة ستفيد المجتمع الذي يستخدم "القوجو" بشكل كبير، حيث يوفر غذاء لمختلف القوميات بجنوب البلاد، فهو يتميز بجودته وطول فترة توفره. لافتا إلى أن الجامعة تسعى حاليا إلى إيجاد خميرة مشابهة لخميرة الخبز، وهو ما سيساعد في تأمين الغذاء الصحي في الإقليم. وأضاف: "يمكن أن نوفر للمزارعين في جنوب إثيوبيا غذاء آمنا للأطفال والأمهات المرضعات".