ووفقاً لهذه الصحف، فإن الالتزام بالتعليمات والإرشادات الصحية، مسألة حيوية للسيطرة على الوباء وتجاوز مخلفاته.
كورونا يوحد العالم
قال عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الأوسط إن "وباء كورونا مخيف لعدة أسباب أبرزها غموضه، وسرعة انتشاره وتهديد جميع طبقات المجتمع والطبقات في الكون".
ولكن هذه الجائحة دفعت العالم، إلى مراجعة حقائق وثوابت العولمة، قائلاً: "في لحظة الحقيقة اكتشف العالم كم هو في حاجة لبعضه، رغم خلاف الصينيين، والأمريكيين وتبادل اللوم بينهم، ورغم العداء مع نظام إيران وأتباعه، ورغم كثرة الثارات في هذا الكوكب، أصبح الوباء، العدو الجامع الذي وحد العالم، ولو مؤقتاً".
وأشار الراشد، إلى أن كورونا، ربما يكون فرصة مناسبة أيضاً لتسليط الضوء على الأوبئة والأمراض المنسية، وتحريك العالم أكثر للقضاء عليها، مضيفاً "لنتذكر أن هناك أمراضاً لا أحد يهتم بعلاجها، فالملاريا ملازمة للمجتمعات الفقيرة في العالم، ولم يكن لها علاج لأنها لا تعني شيئاً لشركات التأمين الطبية، ولا يطير البعوض الناقل لها لما وراء البحار البعيدة".
الوجه الحسن
وبدوره، قال طالب الرفاعي في صحيفة الجريدة الكويتية، إن لكورونا رغم كل مصائبه، إيجابيات لا يجب إغفالها، أبرزها إحياء "التواصل الاجتماعي المفقود بين الأسرة العربية".
ويقل الرفاعي: "ساهم الهاتف الذكي، ومواقع الإنترنت، وشبكات التواصل الاجتماعي في ولادة المواطن الرقمي، المواطن المكتفي بذاته، والمتصل بفضاء العالم، والمبتعد عمن حوله، حتى صرنا نرى أسرة مكونة من أم وأب وولدين، يجلسون في غرفة واحدة، وكل منهم منشغل بتلفونه، ولا شيء يجمع بينهم سوى الصمت والغربة".
ويرى الرفاعي في الفيروس إيجابيات أبرزها، أنه "وحد العالم، وأجبرهم على التعاون فيما بينهم بغية سلامتهم، كما أنه فرض على البشر ملازمة بيوتهم، وأعادهم بالتالي إلى حضن الأسرة والأهل، وإلى ضرورة التكيف مع عادة جديدة تتمثل في نسج علاقة، عن طيب نفس، مع المكان والأسرة والأهل، وكأن لسان الحال يقول: ليس للإنسان في الملمات إلا الإنسان، وليس للشخص إلا بيته وأهله".
"انثبر" مكانك
ومن جهته، شدد فريد أحمد حسن في صحيفة الوطن البحرينية، على قلة الالتزام العربي، بالدعوات للعزل الصحي الذاتي، وتقليل فرص نشر الفيروس، بالالتزام بالتعليمات الصحية الرسمية، قائلا: "مجتمعنا مثله مثل أي مجتمع عربي لا يمتلك بعضه هذه الثقافة التي تتوفر في جل أو ربما كل المجتمعات الغربية والمتقدمة، ولهذا فإن المعنيين بمكافحة الفيروس يعانون من عدم التزام البعض بقرار الحجر المنزلي، بل أنه في بعض المجتمعات العربية حصل أن عمد بعض من دخل إلى الحجر الصحي إلى الهروب من المكان".
وأضاف "هي ثقافة مجتمع أو بالأحرى بعضه، لكن لأن الظرف لا يسمح بالتهاون في هذا الأمر لذا فإنه لا مفر من إحداث تغيير في هذه الثقافة وفرض السلوكيات التي تنقذ الناس من الذي هم فيه".
كورونا والأعراق
وعلى موقع قناة الحرة، يتساءل عماد بوظو: "هل للعرب والهنود والأفارقة مناعة ضد كورونا؟".
وأضاف أن "العالم تابع طوال الأشهر الثلاثة الماضية لحظة بلحظة الانتشار المتسارع لوباء كورونا والارتفاع المتواصل لأعداد الإصابات والوفيات، وظهرت ضمن هذه المتابعة بعض الأمور اللافتة".
ويُضيف الكاتب "من بؤرة المرض الأولى الصين، وبعض الدول المجاورة مثل كوريا الجنوبية، واليابان، انتقل المرض إلى إيران، لتكون بؤرة كورونا الثانية، وليسبب فيها آلاف الإصابات ومئات الوفيات، قافزاً فوق بنغلاديش، والهند، وباكستان التي لم يسجل فيها حتى الآن سوى أعداد لا تذكر من الإصابات رغم عدد سكانها الهائل".
وتطرق إلى أعمار من يصيبهم هذا الوباء الفيروسي، قائلاً "توصلت إحصائيات إلى أن هذا الفيروس أقل خطورة على الأطفال والشباب والنساء من الرجال وكبار السن، وقد تقود إحصائيات ودراسات جديدة إلى أن الفيروس يتفاعل مع الأعراق، والمناطق الجغرافية بطريقة مختلفة، ما سيساعد في فهم أكثر للفيروس، وسيقلل من الذعر في مناطق واسعة من العالم كما سيتيح للمنظمات الصحية الدولية والوطنية لأن تركّز جهودها على المناطق الأكثر تعرضاً للمخاطر والمضاعفات، ما قد يساعد في مواجهة أكثر فعالية لوباء كورونا".