ووفق الصحف العربية، فإن بعض الجهات السياسية، ورغم حجم الكارثة، لم تتورع عن محاولة توظيفها للاستفادة منها، خدمة لأجندات خاصة اقتصادية أو اجتماعية، أوأهداف سياسية مختلفة.
كورونا والصندوق
في لبنان قال وليد شقير في صحيفة نداء الوطن اللبنانية، إن كورونا، فتح المجال أمام بيروت لتطرق باب الاستنجاد بصندوق النقد الدولي، للحصول على مساعدات مالية، بعد إعلان الأخير استعدده لضخ تريليون دولار أمريكي لإعانة اقتصادات الدول المتضررة من تفشي كورونا.
واعتبر شقير، أن تذرع لبنان بكورونا، وتوجهه إلى صندوق النقد الدولي "على كسب بعض الوقت، في انتظار المساعدات المشروطة بمدى مطابقتها للمواصفات الإصلاحية المقنعة، إذا كان الهدف أن يأتي انهيار الاقتصاد وفق قاعدة الهبوط الناعم، بدل تحطم الطائرة" الأمر الذي يسمح للطبقة السياسية بتخفيف الضغط عليها، شعبياً وسياسياً.
كورونا والتركيبة السكانية
أما في الكويت، فطالب حمود مبرك العازمي في صحيفة الجريدة الكويتية، ودون مواربة، باستغلال الجائحة الدولية، لتعديل الخلل الذي تعرفه التركيبة السكانية، بعد خروج آلاف الأجانب من البلاد.
واعتبر الكاتب أن كورونا "فرصة للكويت لإعادة النظر في التركيبة السكانية بما يرفع نسبة المواطنين، موضحاً أن هذه الخطوة تمس مستقبل هذا الوطن".
وأضاف "ما تحتاجه الكويت في هذا الشأن هو خطة متكاملة تكون فيها مخرجات التعليم الجامعي والتعليم التطبيقي مربوطة بالحاجة الفعلية لسوق العمل في مختلف الاختصاصات، وتزود سوق العمل في القطاعين الحكومي والأهلي بعمالة كويتية مؤهلة في مختلف الأنشطة، لخفض الاعتماد على العمالة الوافدة، وأن نضع في الاعتبار الأول الآثار الأمنية والاجتماعية لخلل التركيبة السكانية".
رب ضارة نافعة
وبدوره، يقول الكاتب أحمد الفيتوري في موقع إنديبندنت عربية، "رُبّ ضارةٍ نافعة، هكذا ينظُر أهلنا، حين المُصاب وحتى البلاء، ما يستلزم من البشر الحكمة، والتعاضد، والتنظيم، ومراجعة الحالة وما مضى، فعنذئد يجب ما يجب."
ويمضي الكاتب قائلاً "بطريقة ما، هذا ما جعل العرب، تقول رُبّ ضارة نافعة. وبطريقة أخرى، كورونا نبه البشر، فسفينة نوح التي يركبون، الكرة الأرضية أصابوها بثقب الأوزون، وها هم البشر جميعاً مصابون، وهم جميعاً يعيشون في البيت، البيت الواحد المصاب. والنافعة في هذا الضرر، أن ليس بإمكان أحد منا، أن يغلق نافذته، والبيت واحد وبابه واحد، وأن هذا ليس كلام شعراء الرومانسية، ولا مفكري الانسانوية، بل هذا بيان كورونا الفصيح الآن وهنا".
ويُضيف الكاتب أن "كل غير ذلكم مجرد تفاصيل، تفاصيل جيوسياسية، اقتصادية، علمية... لكنها جميعا تفاصيل لحقيقة واحدة كورونا: الموت الفصيح، ومن هذا وبه فالمشكل الإنساني الساعة، مشكل وجود، كما قولة المسرحي شكسبير: نكون أو لا نكون. لأنه في الأخير هناك اجماع، أن الحاصل لم يحصل قبل، حتى أن الأبله "الانجليزي"، طالب شعبه أن يودعوا أحبابهم، فيما ميركل على غير المعتاد، ألقت خطباً شعرياً في صيغة شعرية، ملخصها أن ما يحدث لم يحدث، بعد الحرب العالمية الثانية، هذا وغيره يُلخص المسألة، أن ما بعد الكورونا ليس ما قبلها".
ضد الخرافة
وفي موقع قناة الحرة، أشارت سناء العاجي، إلى مسارعة بعض التيارات إلى محاولة تصدر المشهد الناجم عن وباء كورونا، بالتشكيك والتهويل، وصولاً إلى التكفير، و"كأن حماية النفس من العدوى كفر وشرك بالله!".
وأضافت و"اكتشفنا أن الكثير حولنا تعاملوا مع هذا الوضع باستهتار، واستخفاف مضر بصحتهم وصحة الغير، كما اكتشفنا انتشار الجهل، والخرافة، وتأثير خطابات المؤامرة، والغيبيات على العقول" حتى أن البعض "قرر تحدي قرار إغلاق المساجد ليصلي جماعة في الشارع. وكأن صلاة الجماعة ركن وشرط من شروط الإسلام".
وتستطرد الكاتبة "والأفظع، نكتشف مرة أخرى أننا بنينا للجهل وأسسنا للخرافة في مجتمعنا، دون أن نؤسس للعقل والعلم. ها نحن نواجه فيروسا خطيرا قد يقتل أشخاصا قريبين منا... فيروس مات بسببه اليوم آلاف الأشخاص في مدة قصيرة... ونكتشف معه أننا عاجزون عن مواجهته بالعلم. بل أن بنياتنا الصحية الاستشفائية غير كافية.
تنقصنا المدارس والمستشفيات والأطر الصحية والتفكير العلمي... في مواجهة فيروس لا يمكن مواجهته بالدعاء والصلاة لا فرادى ولا جماعات، ولا يمكن مواجهته بالخرافة، والدجل، والتنجيم، ونظريات المؤامرة".
واختتمت الكاتبة قراءتها للوضع قائلةً: "يفترض، بعد تجاوز هذه الأزمة، أن نقف أمام الدرس الحقيقي لكورونا وما سيأتي بعده من فيروسات خطيرة، ما لم نؤسس للعقل والعلم، ما لم ندعم البنيات التحتية في قطاع الصحة لضمان صحة مجانية جيدة لكل المواطنين، ما لم نضمن تعليماً جيداً، فستهزمنا الفيروسات وسيهزمنا الجهل، وستهزمنا الخرافة".