رغم إعلان الهدنة العسكرية في ليبيا منذ 12 يناير/كانون الثاني الماضي إلا أن تركيا ظلت تدعم المليشيات في العاصمة طرابلس بالسلاح وتعزز صفوفهم بالإرهابيين والمرتزقة لكنها عجزت عن تغيير خارطة الأوضاع العسكرية لصالحها، وفقا لخبراء عسكريين واستراتيجيين.
ويقول الخبراء إن الدعم التركي استمر في التدفق لعدم فاعلية نظم المراقبة العالمية والأوربية تجاهه أو الالتزام بقرارات الأمم المتحدة، إلا أنه عجز عن تحقيق أي نجاحات لأسباب ذاتية تخص الأسلحة والمعركة.
وأشار الخبراء في تصريحات منفصلة إلى أن المليشيات لم تنجح في استغلال الدعم التركي بسبب ضعف إمكانياته كما عجزت تركيا عن الاستفادة من المليشيات بسبب صراعاتهم الداخلية وعجزهم عن فهم دورات التعامل مع الأسلحة والطائرات والمدرعات الحديثة.
مرتزقة أردوغان في ورطة
"لقد دفع الرئيس التركي رجب أردوغان بعناصره إلى المجهول ليس هذا مجازا بل حقيقة فهم يجهلون طبيعة المعركة وجغرافيتها وقوة وتخطيط الجيش الليبي وقدرته على القتال، والصراعات الداخلية بين المليشيات" يقول الخبير العسكري الليبي العميد محمد يونس.
وتابع يونس في حديث لـ"العين الإخبارية"، إن "الجيش الليبي حطم الأحلام الأردوغانية وجعلها تذهب أدراج الرياح، وأن أنقرة أرسلت مرتزقة وأعداد قليلة من الخبراء وكأنهم في رحلة استكشافية".
وأضاف يونس، أن الجنود الأتراك وحدهم يعلمون حجم الورطة التي أوقعهم فيها أردوغان عندما وضعهم في مواجهة قوات الجيش الليبي.
وأوضح يونس أن جغرافية المعركة في ليبيا والسبل الممهدة والمهجورة والمناطق السكنية وديموغرافية السكان وغير ذلك كانت غريبة عن الأتراك الذين خدعم تنظيم الإخوان الإرهابي بأن المعركة سهلة.
وتابع أن الجيش اليبي حرر من المليشيات مدينة سرت ومناطق متقدمة في العاصمة طرابلس مثل العزيزية والتقدم في غرب طرابلس والسيطرة على العزيزية مقر العمليات الرئيسية للمنطقة الغربية التابعة لحكومة الوفاق غير الشرعية وكل ذلك أثناء تواجد الدعم التركي كما قتل العديد منهم.
وأشار يونس إلى أن تركيا خسرت الرهان خصوصًا عقب الضربات الموجعة التي تلقاها مرتزقتها خاصة في محور عين زارة جنوب العاصمة طرابلس، وأن سكان المناطق التي وصل إليها الجيش الليبي الآن يميلون إلى الجيش ويدعمونه وهو أحد أهم أسباب سهولة الحركة والانتصارات.
الهزيمة
ومن جانبه، قال الباحث في الدراسات الاستراتيجية "الدكتور طه علي" إنه من الطبيعي أن يفشل مرتزقة تركيا في تحقيق أهداف أردوغان التي ترمي للسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي الليبية وتمكين حكومة الوفاق التي هي آيلة للسقوط بالفعل".
وأضاف في حديث خاص لـ"العين الاخبارية" أن "ذلك يرجع إلى طبيعة الأرض التي تجري عليها العمليات العسكرية والتي يجهلها المرتزقة الذين هم غرباء عن البيئة الليبية في المقام الأول في حين يحارب وسط صفوف الجيش الوطني الليبي عناصر ليبية هم أدرى بطبيعة البيئة التي يحاربون فيها".
وأوضح طه أن تضاؤل المساحة التي تسيطر عليها حكومة السراج وتراجع إمكانياتها القتالية في ظل الضربات التي توجهها لها قوات الجيش الوطني، ينعكس بالضرورة على الحالة المعنوية بشكل سلبي للميليشيات والمرتزقة الذين تحاصرهم قوات الجيش الوطني التي تتعاظم لديها الحالة المعنوية الجيدة بعد المكتسبات التي تحققت خلال الفترة الأخيرة.
و أشار طه، إلى أن الخطاب الذي يتبناه المشير خليفة حفتر في التعبئة العامة لصفوف الجيش الوطني يلعب دورا في رسم رؤية وأهداف محددة للعمليات العسكرية والتي تتمثل في الحفاظ على الدولة الليبية واستردادها من أيدي المرتزقة الذي ينخرطون في إطار مشروع إقليمي تدعمه تركيا لا يخدم إلا مصالحها.
وأشار طه، المليشيات التي تحارب تحت لواء هذا المشروع لا تنشغل سوى بالمكاسب المادية لكل شخص مقاتل ما يجعله رهينة لرؤية ضيقة جدا بخلاف مقاتلي الجيش الوطني الذين يغذيهم خطاب الوطنية ذات الأهداف المحددة ما ينعكس على تماسك صفوف الجيش الوطني وفشل المرتزقة.
وألمح إلا أن إغلاق مصادر تمويل عمليات الارتزاق مثل النفط والغاز الليبي سبب عزوف بعض المرتزقة عن الاستمرار في القتال أو الاستمرار دون عزيمة، وهو ما تسبب في فشل المخطط التركي حاليا في طرابلس.

المليشيات سبب الهزيمة
و في ذات السياق قال المحلل العسكري الليبي محمد الترهوني، إن التدخل التركي لم يكن الهدف منه من الأساس التقدم على الأرض بل تتبيت الوفاق في مفاوضات قد يجبرهم عليها المجتمع الدولي.
واشار الترهوني في حديث مع "العين الإخبارية" إلى ان تركيا قهرت في السماء قبل الأرض وأسقط الجيش الليبي أغلب طائراتهم المسيرة قبل أن تحقق أهدافها بالاضافة لتزايد اعداد القتلى في المرتزقة الاتراك و السوريين الامر الذي يوحي بالهزيمة الحتمية.
وأضاف الترهوني إن المليشيات عجزت عن فهم الدورات التي تلقتها من الخبراء الأتراك عن التعامل مع الطيران المسير والأجهزة والاسلحة الحديثة خاصة المدرعات، بسبب حداثة سنهم وان غالبيتهم لم يتلق قسط كافي من التعليم.
وأشار إلى أن الصراعات المتزايدة بين المليشيات والمنافسة، والخلافات على الولاءات العقدية والجهوية وكذلك الحقد على المرتزقة السوريين الذين يتلقون أضعاف رواتبهم سبب أيضا في فشل المخطط التركي في طرابلسن حتى الآن.
ونوه الترهوني إنه إضافة إلى الأسباب السابق ذكرها فإن الأسلحة التركية رغم حداثتها تقنيا إلا أنها ضعيفة من حيث البنية ومن السهل إسقاط طائرات البيردقدار المسيرة –أكثر من 40 منذ بدء العمليات- وتدمير المدرعات من النوع كيربي حيث ان دروعها لم تثبت فاعلية أمام نيران الجيش الليبي.
و كان الجيش الليبي أعلن في 4 ابريل/نيسان اطلاق عملية "طوفان الكرامة" لتحرير المنطقتين الغربية و الوسطى نتج عنها سيطرة تامة على مدينة سرت و التقدم تجاه مصراته من الوسط و الدخول لمعسكرات و احياء رئيسية بالعاصمة طرابلس