ومن ناحية أخرى، ووفقاً للصحف العربية تتواصل ردود الفعل على الساحة السياسية في العراق، ويسع حلفاء إيران إلى عزل الرئيس، فيما يتواصل التباين والرفض من بعض القوى السياسية لتعيين عدنان الزرفي في منصب رئيس الوزراء.
أزمة حزب الله
رصدت صحيفة "العرب" اللندنية حجم الأزمة التي يعيشها حزب الله، مشيرةً إلى أن الخطاب الذي ألقاه حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في لبنان أخيراً عكس حجم الأزمة التي يعيشها الحزب بسبب حال الضعف التي تعاني منها إيران والسياسة التي تتبعها في لبنان.
وأوضحت مصادر سياسية لبنانية وفقاً للصحيفة أن نصر الله الذي حرص في خطابه على تأكيد أنّ لا علاقة له من قريب أو بعيد بإطلاق "العميل" عامر الفاخوري كان يقصد في انتقاداته وتحذيراته شخصيات عدّة.
ومن بين هذه الشخصيات رجل دين سنّي من مدينة صيدا الجنوبية يدعى ماهر حمّود، بالاضافة إلى النائب جميل السيّد، المدير العام السابق للأمن العام الذي وجه أخيراً انتقادات غير مباشرة لـ"المقاومة"، وايضا إبراهيم الامين رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" التابعة لحزب الله.
ونبهت الصحيفة إلى أن الأمين كتب مقالا انتقد فيه حسن نصرالله بسبب السماح لعامر الفاخوري بمغادرة لبنان بدل التخلص منه جسدياً، الأمر الذي أشعل الخلافات بينه وبين الأمين العام للحزب.
تساؤلات
ومن ناحية أخرى، ذكرت مصادر سياسية لصحيفة "الشرق الأوسط" أن انتقاد نصر الله يشكل سابقة في علاقات الحزب بحلفائه، وقالت هذه المصادر وفقاً للصحيفة إنه أراد تمرير رسالة بعدم ضلوع الحزب في صفقة تهريب الفاخوري.
وطرحت هذه المصادر تساؤلات عن الأسباب الكامنة وراء إحجام نصر الله عن توجيه أي انتقاد إلى رئاسة الدولة والحكومة، وما الذي دفعه إلى عدم تسليط الضوء على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتياره السياسي والحكومة والوزراء الأعضاء فيها، وهل رغب في تحييد هؤلاء وعدم تحميلهم أي مسؤولية تتعلق بتسفير الفاخوري أو أنه لا يريد الدخول في سجال يؤدي إلى مشكلة تزعزع الوضع الحكومي في وقت لا تتوافر فيه البدائل للمجيء بحكومة جديدة.
كما تساءلت المصادر نفسها: لماذا لم يبادر "حزب الله" إلى تدارك تسفير الفاخوري سواء من خلال موقف حاسم للحكومة التي يتمثل فيها بامتياز ولو أنها تحت اسم حكومة مستقلين، أو عبر تعديل قانون العقوبات بالتعاون مع حلفائه لجهة شطب الإفادة.
وكلاء إيران
وفي سياق منفصل، وبالنسبة للأوضاع في العراق رصدت صحيفة "عكاظ" السعودية بدء الكتل الشيعية في البرلمان العراقي التحرك لعزل الرئيس برهم صالح، جراء تكليفه لرئيس وزراء دون التشاور معها.
ورصدت الصحيفة دعوة النائب عن كتلة بدر النيابية كريم عليوي، النواب إلى جمع تواقيع لإقالة رئيس الجمهورية برهم صالح، مبيناً أن الأخير هدد المجتمع الأهلي من خلال ترشيحه شخصية عليها ملفات فساد كبيرة.
وطالب عليوي في تصريحات نقلتها الصحيفة أعضاء مجلس النواب أن تساندني في جمع التواقيع والتصويت على إقالة رئيس الجمهورية الذي خرق الدستور أكثر من مرة بدوافع غير معلومة، مشدداً على "ضرورة إقالة رئيس الجمهورية ليكون لنا موقف وطني حقيقي".
وأضاف أن رئيس الجمهورية هدد المجتمع الأهلي من خلال ترشيحه شخصية عليها ملفات فساد كبيرة وجدلية، ولا تصلح أن تكون محل ثقة الشارع العراقي، مشيراً إلى أن هذه الشخصية منافية للمواصفات التي طرحتها المرجعية.
تحذير
ومن المطالبة بعزل الرئيس إلى المأزق السياسي الذي تواجهه العملية السياسية في العراق، حيث نقلت صحيفة "الزمان" العراقية تحذير عدد من المراقبين من أن مأزقاً خطيراً يواجه العملية السياسية الحالية برمتها مالم يتم الاتفاق على مرشح مقبول من المتظاهرين لرئاسة الحكومة.
وكشف مصدر سياسي للصحيفة عن اجتماع جديد عقدته الكتل السياسية الشيعية في منزل زعيم تيار الحكمة المعارض عمار الحكيم تسلمت خلاله رسالة من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر دعا فيها إلى (عدم الحديث عن المرشح السابق لرئاسة الحكومة نعيم السهيل والتحذير من استبدال عدنان الزرفي المكلف بتشكيل الحكومة لأن وضع العراق لا يحتمل).
وفي وقت سابق كشف مصدر سياسي عن اجتماع عقدته ثلاث كتل برلمانية كبيرة، في اليوم نفسه أسفر عن منح الزرفي، الضوء الأخضر لتشكيل الحكومة وتردد أن الكتل المعارضة لترشيح الزرفي اجتمعت بالحكيم الخميس لاقناعه بسحب دعمه للزرفي وتكليف نعيم السهيل بدلا عنه.
وقال مراقبون لـ"الزمان" إن "توالي اجتماعات الكتل الشيعية التي توصلت الى قرار برفض ترشيح رئيس الجمهورية برهم صالح للزرفي لكون هذا التكليف خارج اطار الكتلة الاكبر بالاضافة الى انها تتهم الزرفي بالتقرب لامريكا، وان السفارة الامريكية في بغداد هي من دفعت بذلك الترشيح يضع العملية السياسية الحالية برمتها في مأزق وخطر كبيرين مالم يتم الاتفاق على مرشح مقبول من المتظاهرين اضافة الى الكتل السياسية".