هشام لاشين

مارك أومارا أحد اصحاب دور العرض الأمريكية
"استيقظت في منتصف الليل، عندما يبلغ عمرك 67 عامًا ، من المفترض أن تنام، لكنني لم أتمكن من ذلك".. بهذه الجملة المؤلمة لخص أحد مالكي دور السينما الأمريكية الوضع بعد أن إضطر مثل المئات لإغلاق مسرحه بأوامر كورونا، ولم يجد وسيلة يدفع بها مرتبات الموظفين لديه إلا ببيع الفشار على الرصيف.
ويضيف مارك أومارا مالك مسرح ثلاثي الشاشات، وسينما "آرتس "في فيرفاكس بولاية فيرجينيا الأمريكية: "عانيت طوال حياتي من جميع أنواع المآسي بما في ذلك العواصف الثلجية والأعاصير والركود الاقتصادي، ورغم ذلك لم أواجه أية مشكلة في فقدان وجبة أو الخلود للنوم" .
وأكد أومارا أنه تمكن من إبقاء الأضواء في المسرح، رغم كل ما عاناه في حياته، لكنه للمرة الأولى منذ 29 عامًا يضطر للإغلاق بسبب فيروس كورونا الذي ينتشر بسرعة ليبث الذعر في الولايات المتحدة الأمريكية.
وروى أومارا لموقع "فارايتي" كيف أن المشكلة الحقيقية التي واجهته هي إبقاء موظفيه على قيد الحياة بدون أجر ثابت، ومعظمهم تحت سن الثلاثين بعد إجبار جميع دور السينما في أمريكا على الإغلاق وسط هذه االأزمة الصحية المتفاقمة، مما تسبب في بطالة حوالي 150 ألف عامل.

وأعرب أومارا عن قلقه الشديد بسبب هؤلاء الموظفين، متسائلا: كيف سيعيشون وهو غير قادر على الدفع لهم؟
وبعد تفكير، استلهم فكرة من مطعم ماكدونالدز القريب منه، والذي أصبح يقدم الوجبات الجاهزة فقط يوم الأربعاء الماضي، فقام بتخصيص رصيف جاراج السينما الممتد لبيع الفشار.
وقال أومارا إنه باع ما قيمته 25 دولارًا من الفيشار في 45 دقيقة، مضيفا "سأفعل ما بوسعي لأدفع لهؤلاء الصغار (يقصد موظفيه)".
ولم يكتف أومارا بذلك، إنما نجح في جمع ألفي دولار من بطاقات الهدايا عبر الإنترنت، حيث كان "فيس بوك" المصدر الرئيسي للإعلان لنشر الخبر في المجتمع، خصوصا مع جلوس الناس في المنازل وتركيزهم الحالي على مواقع التواصل الإجتماعي.

وأكد أومارا أنه نجح بذلك في دفع الإيجار لمالك العقار، مشيرا إلي أن المشكلة ما زالت قائمة لوجود قدر كبير من عدم اليقين بشأن الوقت الذي قد تتمكن فيه المسارح في جميع أنحاء البلاد من إعادة الفتح.
ورغم تضرر السلاسل الأكبر في أمريكا من الإغلاق مثل AMC و Regal و Cinemark إلا أن أومارا يعتبر أن مكانته كفرد تعتبر مفيدة باعتباره "حجر الزاوية للمجتمع".
وروى أومارا كيف أنه بعد قيامه برسالة إخبارية لإبلاغ المستفيدين بأن مسرحه سيغلق إلى أجل غير مسمى، فوجئ بتواصل العديد منهم عبر البريد الإلكتروني ليسألوا كيف يمكنهم المساعدة في إبقائه مفتوحا، قائلين "أنت لا تفهم كم يعني هذا المكان بالنسبة لنا"، مما دفعه للبكاء من شدة التأثر.
