آخر الأخبار
أخبار محلية

هل انتهكت مليشيات الحوثي قواعد القانون الدولي..قصف السجينات في تعز.. نموذجا

المرصد بوست- أخبار وتقارير 06/04/2020 15:51 192 مشاهدة
هل انتهكت مليشيات الحوثي قواعد القانون الدولي..قصف السجينات في تعز.. نموذجا
هل انتهكت مليشيات الحوثي قواعد القانون الدولي..قصف السجينات في تعز.. نموذجا
ياسر المليكي محام ومدافع عن حقوق الإنسان

وجود مقر اداري للواء 17 العسكري جوار السجن المركزي، هل يُجيز استهدافه من قبل الحوثيين؟

مع انتشار خبر الهجوم على سجن احتياطي تعز ووقوع ضحايا قتلى وجرحى بين النزلاء من السجينات، اثار البعض قضية وجود مبنى تابع للواء 17 مشاه بجانب السجن المركزي، بانه مبرر لذلك الهجوم، والبعض يتساءل ليعرف الطبيعة القانونية لمثل هكذا أوضاع في النزاعات المسلحة.
اولاً: ما شاهدناه في الصور التي نُشرت على منصات التواصل يُوضح ان موقع الهجوم هو المكان المخصص للسجناء النزيلات في السجن، وموقع سقوط المقذوف او السلاح هو في باحة ذلك المكان، والاثر الناتج عن سقوط المقذوف هو حفرة على أرضية المكان بشكل عمودي مائل، انفجر اثناء ارتطامه بقاع صلب فانفجر واخرج شظايا قتلت واصابت العديد من السجينات. بمعنى ان السلاح لم يكن من النوع الموجه صواريخ مثلاً، انما سلاح من النوع الذي يُطلق من بعد بطريقة عشوائية، وهو هنا بحسب تأكيدات من عاين الموقع ومشاهدات اثار السلاح انه قذيفة هاون، وهذا السلاح بطبيعته ليس سلاحاً موجها يجيز القانون الدولي استخدامه، انما هو سلاح بطبيعته عشوائي.
ثانياً: كيف يمكن الحكم بان هذا السلاح عشوائي؟ لأنه بطبيعته لا يمكن التحكم بأثاره من حيث الأمد والنطاق مثلاً، والتي من المحتمل ان يصيب اهداف عسكرية ومدنيين واعيان مدنية دون تمييز. وبحسب القاعدة (12) من قواعد القانون الدولي العرفي فانه يُحظر استخدام وسائل وأساليب الحرب التي لا يمكن حصر اثارها.
ثالثاً: هل يمكن اعتبار هذا الهجوم من الهجمات العشوائية المحظورة في النزاعات المسلحة؟ للإجابة على هذا السؤال لابد من تعريف الهجمات العشوائية. فقد عرفتها المفوضية السامية لحقوق الانسان في منشور صادر عنها في يناير 2014 بأنها تلك التي تضرب أغراضاً عسكرية ومدنيين أو أعياناً مدنية دونما تمييز بين الاثنين. والمعروف عن هذا السلاح الذي استخدمته جماعة الحوثي الليلة في هجومها بانه سلاح بطبيعته عشوائي لا يمكن فيه إصابة الأهداف العسكرية بشكل دقيق، وتجنب الإضرار بالمدنيين والاعيان المدنية، وهذا ما نعرفه عن هذا السلاح الذي استخدم في مدينة تعز من قبل الحوثيين بشكل واسع منذ 2015 وسقط بسببه المئات من الضحايا المدنيين.

رابعاً: هل التزم الحوثيين بمبادئ القانون الإنساني اثناء هذا الهجوم؟ لكي يقوم أي طرف بهجوم على طرف اخر مسلح لابد من الالتزام بثلاثة مبادئ أساسية في القانون الإنساني، هذه المبادئ هي التمييز والتناسب والاحتياط. التمييز الذي يعني وجوب التمييز بين المدنيين والعسكريين، وبين الأهداف المدنية والعسكرية اثناء الهجوم المسلح. والتناسب يعني انه يُحظر على أطراف النزاع شن هجوم قد يكون من المحتمل ان يُسبب خسائر في أرواح المدنيين او الاعيان المدنية، ويعني أيضا ان الميزة العسكرية المتوقع تحقيقها اثناء الهجوم لا بد ان تكون ذات أهمية قصوى ويُتفادى بها ضرر محدق، وفي هذه الحالة لو وقع ضرر بالمدنيين يمكن تجاوزه، اما إذا كانت لا توجد هذه الميزة فيحظر الهجوم على الهدف العسكري. والاحتياط يعني ان تُتخذ كل الاحتياطات المناسبة اثناء الهجوم على الهدف العسكري لتجنب الخسائر في صفوف المدنيين والاعيان المدنية. وماهو الهدف العسكري الذي يجوز استهدافه؟ هو الذي يقوم بمساهمة فعالة في العمل العسكري والذين ينجم عن تدميره او استهدافه ميزة عسكرية قاطعة.

خامساً: بموجب ما سلف هل نعتبر مقر اداري للواء 17 هدف عسكري يجوز استهدافه؟ القانون الإنساني العرفي في القاعدة (50) قال انه يُحظر تدمير ممتلكات الخصم أو الاستيلاء عليها، إلاّ في الحالات التي تستلزمها الضرورة العسكرية القهرية.

وأضاف النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في مادة (8) منه ان "تدمير ممتلكات العدو أو الاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير أو الاستيلاء مما تحتمه ضرورات الحرب" يشكّل جريمة حرب.
تطبيقاً لذلك هل نعتبر ان الهجوم على مقر اللواء يحقق ميزة عسكرية واضحة للحوثيين، بمعنى اخر هل باستهدافه يكون الحوثيين قد حققوا نصراً بموجبه يمكن لهم السيطرة على المدينة مثلا؟ بالتأكيد لا يمكن تحقيق هذه الميزة. والذي يعرفه السكان ايضاً ان هذا المقر هو مقر اداري بمعنى لا تتواجد بداخله أسلحة عسكرية يُطلق منها /او منصة عسكرية يُستهدف منه مواقع الحوثيين، وفقاً لذلك وبما نعرفه عن طبيعة المكان فانه لا يعتبر موقعاً يُجاز استهدافه.

سادساً: كل ملابسات الهجوم الذي أسفر عن سقوط ضحايا في السجن المركزي يشير الى انه كان يُراد منه الضرر بالمدنيين في السجن، سيما وان وسائل الاعلام نشرت اليوم عن تواجد لجنة في السجن للإفراج عن السجناء لدواع إنسانية بسبب فيروس كورونا. الشي الاخر ان موقعه لا يجاور منطقة اشتباكات نارية مباشرة، بل انه يقع في خط سير عام يعتبر الخط الوحيد لسكان مدينة تعز للانتقال عب

ره الى كل المحافظات الأخرى.

إضافة الى انه سبق واستهدفه الحوثيين من قبل. وتجربتنا مع الحوثيين مرة خلال خمس سنوات من قصف الأسواق والاحياء السكنية.