مرتضى كوكو - الخرطوم
أثارت قرارات لجنة تفكيك "نظام الإخوان " في السودان ردود أفعال واسعة، وحالة من الإستغراب في الشارع، لكونها كشفت فساد غير عادي للتنظيم الإرهابي في البلاد.
ويرى خبراء في تصريحات لـ العين الإخبارية"، أن حجم الفساد الذي كشفته اللجنة، يفضح الشعارات التي ظلت ترفعها الجماعة خلال ثلاثة عقود ماضية، وزعمت خلالها الحركة الإسلامية السياسية أنها إعتلت الحكم لنصرة الدين وليس لأجل السلطة والمال.
وليلة الجمعة، استدعى السودانيون الشعار الأبرز في أدبيات الحركة الإسلامية السياسية، القائل:" هي لله، لا للسلطة ولا للجاه"، بعدما أعلنت لجنة التفكيك نزع المئات من الأراض السكنية من عناصر إخوانية بارزة حصلوا عليها بطرق غير مشروعة.
واستغرب السودانيون، لحظة سماعهم بإمتلاك هند مصطفى، زوجة مدير قوات الشرطة سابقا، الإخواني محمد نجيب، 133 قطعة أرض سكنية في أحياء راقية بالعاصمة الخرطوم، تقدر قيمتها بملايين الدولارات والتي إستردتها لجنة التفكيك لصالح الخزينة العامة للدولة.
وطغت واقعة هند مصطفى، على فساد وزير خارجية نظام الإخوان، وقائد مليشيا الدفاع الشعبي علي كرتي الذي فضحته لجنة التفكيك الأسبوع الماضي عندما إستردت منه 99 قطعة أرض سكينة في أحياء راقية في العاصمة الخرطوم.

ولم تتوقف حالة الإندهاش عند هذا الحد، بينما تمددت بعدما كشفت اللجنة إمتلاك الأمين العام لمنظمة الدعوة الإسلامية، الإخواني عطا المنان بخيت نحو 71 قطعة أرض سكنية بالعاصمة الخرطوم بطرق غير مشروعة.
وكشفت عن حصول مديري الشرطة سابقا الإخواني هاشم عثمان الحسين على 32 قطعة أرض سكنية في العاصمة الخرطوم، والفريق محمد نجيب 127 قطعة ارض بالخرطوم.
وبحسب كثيرون، فإن ما كشف لم يكن سوى جزء يسير من فساد جماعة الإخوان الإرهابية، وما خفي أعظم، حيث ما تزال اللجنة تعمل في ملف الأراضي، والساحة السودانية موعودة بقصص فساد غير مسبوقة بعد الإنتقال لملفات أخرى خاصة بالمشاريع الحكومية التي تم بيعها، وحالات الثراء الحرام والأرصدة بالمصارف المحلية والخارجية.
ووعدت لجنة التفكيك، بالمضي قدما في إسترداد الأموال التي نهبها عناصر جماعة الإخوان الإرهابية، وتفكيك دولة التمكين التي بنتها الحركة الإسلامية السياسية خلال سنوات حكمها العجاف.
زيف الشعارات
ويقول المحلل السياسي عمار عوض شريف، إن جماعة الإخوان المعزولة ظلت تسوق على مدى 30 عاما ماضية لمشروع يحض السودانيين للعمل إلى الدار الأخيرة، في حين ذهبت بعناصرها إلى كنز الأموال والخيرات الدنيوية، وهو أمر يقدح في الشعارات التي كانت ترفعها.
وأضاف عوض، خلال حديثه لـ "العين الإخبارية": أن الأيام القليلة الماضية كشفت حجم فساد النظام البائد من خلال الاراضي السكنية، والتي وضعت الحكومة يدها عليها والأرصدة والحسابات المصرفية التي تم تجميدها وحظرها".
وأشار إلى أن الأموال المستردة من الجماعة الإرهابية ستساعد في تخفيف الضائقة المعيشية التي تواجهها البلاد وستخلف إنطباع جيدا لدى السودانيين تجاه جهود لجنة التفكيك وإزالة التمكين وعملها في سبيل إجتثاث الحركة الإسلامية السياسية من المشهد.
وشدد عمار عوض، على ضرورة أن تمضي اللجنة سريعا لتفكيك الواجهات الإخوانية التي سيكون لها تأثير مباشر على الفترة الإنتقالية، كالمصارف والمواليين للحركة الإسلامية السياسية في الأجهزة الأمنية والقوات النظامية المختلفة وغير من الجهات الحيوية.
وقال المحلل السياسي، أحمد حمدان، إن الشعب السوداني كان يعلم فساد جماعة الإخوان، لكنه لم يكن يتوقع أن يكون بحجم إمتلاك عنصر صغير في الحركة 133 قطعة أرض سكنية في أرقى أحياء العاصمة الخرطوم.
وأضاف حمدان لـ"العين الإخبارية" "الفساد الذي كشف يشير إلى أن الإخوان تعاملوا مع السودان كغنيمة توزع بينهم، وإلا لما امتلك شخص واحد كل هذه العقارات، في حين يسكن غالبية الشعب بمنازل مستاجرة".
وتابع "لقد تخلص السودانيين من أسوأ نظام سياسي في تاريخ البلاد، والذي استغل الشعارات الدينية لنهب ثروات البلاد، وإفقار الشعب في مشاهد تجافي أخلاق الإنسانية السمحاء، ويجب أن تمضي إجراءات تفكيكه وإسترداد الأموال المنهوبة لخزينة الدولة".
وظل الإخونجية لمدة 3 عقود يرددون شعارات مثل "لا لدنيا قد عملنا نحن للدين فداء"، و"هي لله، لا للسلطة ولا للجاه"، لكن سرعان ما كشف السودانيين زيف هذه الكلمات، وخرجوا في إنتفاضة ديسمبر 2018م، وتمكنوا من إنهاء حكم الحركة الإسلامية السياسية.
وكان السودانيون يرددون في تظاهراتهم، عبارة تصف الإخوان بـ"السارقين"، وتجار الدين، تلك الوصمة التي تلاحق منسوبي الحركة الإسلامية السياسية إلى الأبد.