
عُقب إعلان محافظ حضرموت اللواء ركن/ فرج سالمين البحسني ، رسمياً عن اكتشاف أول حالة مصابة بفايروس كورونا ( كوفيد -19 ) في مدينة الشحر ، أُثِيرت حالة من البلبلة غير المقبولة من قبل الكثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي ، وصلت إلى حد التشكيك في صحة ما تم الإعلان عنه تحت مبررات واهية لا تمت للحقيقة بصلة ، ورغم تأكيد وكيل وزارة الصحة مدير عام الصحة في الساحل د. رياض الجريري في المؤتمر الصحفي الذي أقيم بخصوص هذا الصدد ، وتأكيد وزير الصحة ذاته ووفد منظمة الصحة العالمية ( WHO ) إلا أن مثيري البلبلة لم ينفكوا عن الإستمرار في ممارسة حالة اللا مسؤولية عبر مواقع التواصل الإجتماعي ، وهذا أمرٌ مؤسف فعلاً .
فمن يتحدث عن أن السلطات في المحافظة كانت تهدف من خلال – الإعلان عن الحالة – إلى الحصول على الدعم الدولي والتكويش عليه – وفي أذهان هؤلاء أنه لاتوجد حالة مصابة في الحقيقة – يُعد أمراً غاية في السذاجة لعدة أسباب منها :-
1- لم يتم تأكيد الإصابة والإعلان عنها إلا بعد إجراء فحص PCR للحالة ثلاث مرات .
2- تم إطلاع وفد منظمة الصحة العالمية على نتائج الفحص والتي كانت ايجابية جميعها .
3- الدعم الدولي لا يأتي مباشرة للسلطة وإنما يُعطى للمنظمات الدولية والتي لها مكاتبها في البلد وهي من تتولاه وتتصرف فيه – أي أنه لا يدخل في حساب السلطة نقداً – وهذا أمرٌ معلوم لدى العارفين .
4- في حالة أن السلطات كذبت – كما يدعي البعض – فهذا أمر يترتب عليه عواقب ليست سهلة كما يتصورها هؤلاء أبطال مواقع التواصل الإجتماعي . والسلطة تدرك ذلك جيداً .
5- إثارة حالة البلبلة هذه من شأنها خلق الكثير من التساهل من قبل المواطنين ويُحد من إلتزامهم بالتعلميات والإجراءات الوقائية الإحترازية وتصوير الأمر بأنه مجرد كذبة مفتعلة من السلطة ، في تغييب للوعي العام بخطورة هذا الوباء .
ومما أثير أيضاً من مبررات محبي البلبلة هو أن السلطة لم تعلن عن اسم المصاب !!!! ، هذا مبرر مضحك حقيقة ، إذ أنه لا يحق للسلطة الإعلان عن أسماء المصابين لوسائل الإعلام ، فلم يحدث ذلك في أي دولة من الدول التي اجتاحها الوباء . بإستثناء بعض الساسة والمشاهير الذين أعلنوا بأنفسهم عن اصابتهم .
البعض الآخر تحدث عن استغرابه لعدم وجود إصابات أخرى لمن خالط المصاب كون الفايروس سريع العدوى والإنتقال من شخص إلى آخر !
وهذا أمر مهم ولتوضيحه – بعد أخذ المعلومات من الأطباء المختصين – أقول الآتي :-
أولاً : ليست كل الحالات المصابة تظهر عليها الأعراض بسرعة أو حتى بعد مرور أيام عدة على اصابتهم . لذا التريث مطلوب.
ثانياً : نسبة دقة فحص PCR تصل إلى مانسبته 70% ، بمعنى أنه قد يخفق في تشخيص حالة مصابة فعلياً . وتطلع النتيجة سلبية . وهذا الفحص يفضل أيضاً أن يتبعه إجراء أشعة مقطعية للصدر للحالة المشتبه بها .
ثالثاً : السلطة المحلية واللجنة الطبية المشكلة هما المعنيان بمعاينة الحالات المشتبه بها وحصرها وحجرها . وليس ذلك من اختصاص المواطنين وأبطال مواقع التواصل الإجتماعي أو الإعلاميين ، وغيرهم . وليس من الضروري معرفة كل كبيرة وصغيرة حيال ذلك . وإنما عليهم الإلتزام بالتعليمات الصادرة من السلطة والجهات الطبية لأجل سلامتهم.
يجب أن يعلم الجميع بأن المسؤولية الملقاه على عاتق السلطة المحلية والأطباء كبيرة جداً ، وهم يعملون جاهدين بكل الإمكانيات المتاحة لمواجهة خطورة هذا الوباء ، فهم يدركون الخطورة أكثر من الجميع . ولا يستطيع أحد إدارك حجم الضغوط النفسية التي يتعرضون لها ، إلا من كان على مقربةٍ منهم.
لذا فواجب علينا جميعاً أن نشد على أيديهم لا أن نهاجمهم – دون مبرر حقيقي – وخصوصاً في هذا الظرف العصيب.
البعض كذلك عبروا عن انزعاجهم بمجرد أن أثيرت أقوالٌ عن وجود غرفة رقابة من قبل السلطة المحلية في الساحل لمراقبة مثيري البلبة ومخلتقيها ، خصوصاً من تأتي بلبلتهم في اطار المماحكات السياسية مستغلين جائحة كورونا ، فأعتبروا ذلك تقويضاً للحريات !!
هناك ثمة من لايفهم معنى الحرية أساساً ولايفهم أن المرء يجب أن يحتكم لمعايير مجتمعية وقانونية في النشر على مواقع التواصل الإجتماعي أو الوسائل الإعلامية الأخرى . فليس كل الشؤون العامة متاحة للحديث عنها والنشر حولها وبالخصوص القضايا التي تحتاج إلى وجود أدلة ثبوتية لدى المتحدث أو الناشر ، كقضايا الفساد مثلاً بالإتهام المباشر لشخصية معينة .. دون اثباتات ، فهذا قد يعرض الناشر للمساءلة القانونية .
وسائل التواصل الإجتماعي نفسها حدد مالكيها معايير مجتمعية للنشر وكل مرة تُجدد وتُشدد، فهذا دليل أيضاً على أنه لا حرية مطلقة . فمن حق السلطات أيضاً وضع القوانين وعمل اللازم وفق المصلحة العامة للحد من هذه التصرفات اللامسؤولة ، ونؤكد أيضاً على أن المسؤولين يقعون في الأخطاء فهم بشر كذلك ، وللمحاسبة المجتمعية والقضائية طرق وأطر معلومة وفق ضوابط يجب اتباعها .
المواطن له الحق أن يُعبر عن رأيه ، جراء استمرار تدهور الخدمات وعدم وجود رقابة على التجار وملفات أخرى فهذا حق مكفول دستورياً ، والتعبير يكون وفق ضوابط قانونية معلومة .
في الأخير أحب أن أشير إلى أنه في وادي حضرموت حالياً يجري الإعداد لجلب وحدة الفحص PCR إليه ، والسلطة ومكتب وزارة الصحة قد بعثوا مجموعة من المتدربين إلى محافظة اخرى لأجل التمكن و العمل على تشغيل هذه الوحدة حال جلبها.
معجب بهذه:
إعجاب تحميل...