العين الإخبارية
مدفوعة بغضب من شحنة مساعدات إنسانية إماراتية إلى الصومال، لفقت الدوحة عبر منصتها الإعلامية قناة الجزيرة تقريرا احتوى مغالطات وأخطاء وأثار موجة استياء في البلد الأفريقي.
وأثار تقرير الجزيرة القطرية الذي اعتبرته صحف محلية صومالية "مثيرا للاشمئزاز" حالة من الغضب في الصومال، بعد أن سعى للتقليل من قيمة مساعدات إماراتية للبلد المنكوب بالإرهاب ووباء كورونا.
وأوغل في الكذب حتى إنه أخطأ في اسم رئيس البلاد محمد عبدالله فرماجو.
لكن قطر التي لم يعرف الصوماليون منها إلا تصدير الإرهاب وإثارة النعرات العرقية وصفت مساعدات إماراتية بأنها "شحنة صابون لا تستحق الذكر".
وكانت الإمارات قد أرسلت مساعدات طبية ووقائية إلى الصومال لدعمه في مواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، كما أسهمت بقدراتها اللوجيستية في نقل مساعدات منظمة الصحة العالمية في البلد الواقع بالقرن الأفريقي.
وبلغ إجمالي المساعدات التي حملتها الطائرة الإماراتية 27 طنا، تضمنت أقنعة للوجه (كمامات) وسوائل تعقيم وقفازات واقية.
وفي تقريرها الملفق أخطأت الجزيرة في اسم الرئيس قائلة: "كان الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قد شكر الإمارات لتقديمها شحنة مساعدات لمواجهة فيروس كورونا".
وحسن شيخ محمود هو الرئيس السابق في الصومال الذي يترأسه حاليا فرماجو الذي تربطه علاقات بقطر عبر فهد ياسين رئيس جهاز المخابرات والأمن القومي الذي عمل في السابق بقناة الجزيرة.
ولا يبدو خطأ بوق قطر في اسم رئيس البلاد هو مصدر الغضب الوحيد؛ إذ عمد التقرير إلى إثارة النعرات العرقية بين الحكومة المركزية في مقديشو وأرض الصومال (شمالي غربي البلاد).
وسعت الدوحة لتصوير دعم الإمارات للإقليم الشمالي الغربي كمحاولة لتعميق أسباب الخلاف بين مقديشو وأرض الصومال، التي يعترض مسؤوليها على إصرار فرماجو تكريس مركزية الحكم ودعمه السري لحركة الشباب الإرهابية.
وتشن حركة الشباب الإرهابية (تأسست في 2004 وترتبط بتنظيم القاعدة)، منذ سنوات هجمات من أجل فرض سيطرتها على البلاد.
ولا يأتي اتهام مقديشو والدوحة بدعم الشباب الإرهابية من أرض الصومال فقط، حيث وجهت كينيا الدولة الجار للصومال تهاما مماثلا لحكومة فرماجو ما أدى بها لدفع جنودها إلى الحدود.
كما حذر رئيس جهاز الأمن والمخابرات الصومالي السابق عبدالله محمد علي، من أن سياسات فهد ياسين رئيس جهاز المخابرات والأمن القومي تجاه أطياف المجتمع، وسيطرة قطر على مفاصل البلاد، يهدد بانهيارها.
وبدا أن اهتمام قطر بـ"شحنة الصابون" يرجع لشكر وجهته مقديشو إلى الإمارات على مبادرتها الإنسانية تجاه البلاد في وقت لم تمد الدوحة يدها لنجدة صديقها التي أخطأت في اسمه.
وكانت الخارجية الصومالية قد وجهت الشكر للإمارات في البيان قائلة إن "الصومال يعرب عن شكرها للإمارات إزاء المساعدات الطبية، وتعدها هدية تُظهر متانة العلاقة بين البلدين والشعبين الشقيقين".
الأمر نفسه أقدمت عليه حكومة أرض الصومال التي وجهت الشكر بدورها للإمارات على شحنة المساعدات الطبية لدعمها في مواجهة الوباء.
وطالما نحت الإمارات الخلافات السياسية عن برامجها الإنسانية، ومنذ عام 2010 حتى مارس/آذار الماضي بلغ إجمالي المساعدات الإماراتية للصومال 1.2 مليار درهم، استفاد منها أكثر من 1.2 مليون شخص خاصة من فئة النساء والأطفال الأكثر احتياجاً.
وكانت هذه المساعدات على شكل منح لا ترد بنسبة 100%، وتبلغ أكثر من نصفها مساعدات تنموية بنسبة 58.3% بقيمة 695 مليون درهم.
وتم تقديم المساعدات في 14 قطاعا رئيسيا، وأكثر من 30 قطاعاً فرعياً منها معونات السلع المختلفة بقيمة 276 مليون درهم، و214 مليون درهم لدعم البرامج العامة، و132 مليون درهم إلى قطاع التعليم.
كما شملت المساعدات المقدمة للقطاع الصحي 59 مليون درهم، و249 مليون درهم لقطاع الخدمات الاجتماعية، و160 مليون درهم لخدمات المياه والصحة العامة، ونال قطاع السياسات السكانية والصحة الإنجابية 76 مليون درهم.
وتنسى الدوحة على ما يبدو أن أنشطتها الخبيثة على خريطة أفريقيا لا تؤثر في المبادرات الإنسانية الإماراتية التي قدمت يد العون للعديد من الدول في مختلف قارات العالم؛ أبعد كثيرا من حدود الشر القطري في الإقليم.