يبدأ القضاء الألماني، الجمعة، محاكمة إرهابي ينتمي إلى تنظيم "داعش"، بتهمة ارتكاب إبادة وقتل طفلة من الأقلية الأيزيدية بعدما استعبدها مع والدتها.
وقالت السلطات الألمانية أن الرجل يدعى "طه ال-ج.. 37 عاما" عراقي الجنسية، متهم أيضا بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب وتهريب بشر، وسيمثل أمام المحكمة الإقليمية العليا بفرانكفورت.
واعتقل المتهم في اليونان في 16 مايو/ أيار 2019 وتم تسليمه إلى ألمانيا في 9 أكتوبر/ تشرين الأول وتم تقديمه للمحاكمة في اليوم التالي.
كما تمثل زوجته جنيفر فينيش منذ عام أمام محكمة في ميونيخ بتهمة قتل الفتاة التي تركها الزوجان تموت عطشا في مدينة الفلوجة بالعراق عام 2015.
وكانت بدء جلسات محاكمتها في أبريل/ نيسان 2019 يعد أول إجراء قضائي رسمي في العالم على صلة بممارسات ارتكبها التنظيم الإرهابي بحق الأيزيديين، الأقلية الناطقة باللغة الكردية في شمال العراق، التي بدأ "داعش" اضطهادها في 2014.
وأدلت والدة الطفلة التي قالت الصحف إنها تدعى نورا، بإفادتها مرات عدة في ميونيخ تحدثت خلالها عن المعاناة التي عاشتها مع طفلتها رانيا.
ويفيد محضر الاتهام أن طه ال-ج. التحق منذ مارس/ آذار 2013 بصفوف تنظيم "داعش" وشغل حتى العام الماضي وظائف عديدة في التنظيم بمدينة الرقة السورية وكذلك في العراق وتركيا.
ويتهم القضاء الألماني الرجل بأنه "قام في نهاية مايو/ أيار وبداية يونيو/حزيران 2015، بشراء كرقيق"، سيدة من الأقلية الأيزيدية وابنتها البالغة من العمر خمس سنوات ونقلهما إلى الفلوجة حيث تعرضتا لكل أشكال الاضطهاد بما في ذلك التجويع.
وبعد سوء معاملة استمر طويلا، وخلال صيف 2015 "عوقبت" الفتاة لأنها تبولت على الفراش، بربطها بنافذة خارج المنزل الذي كانت محتجزة فيه مع والدتها، بدرجة حرارة تبلغ 50 مئوية.
وتوفيت الفتاة بسبب العطش بينما أجبرت الأم على المشي حافية في الخارج ما سبب لها حروقا خطيرة في قدميها.
وكانت الضحيتان خطفتا صيف 2014 بعد اقتحام تنظيم "داعش" لمنطقة سنجار العراقية.
ويفترض أن تستمر هذه المحاكمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، حتى نهاية أغسطس/ آب.
تهمة الإبادة الجماعية
من ناحية أخرى وفي محاكمة جنيفر فينيش، تتولى تمثيل والدة الطفلة، كل من المحامية اللبنانية البريطانية آمال كلوني والأيزيدية ناديا مراد التي تعرضت للاستعباد الجنسي لدى تنظيم "داعش"، ومنحت مناصفة جائزة نوبل للسلام في عام 2018.
وتقود كلوني ومراد حملة دولية للاعتراف بأن الجرائم التي ارتكبت ضد الأيزيديين كانت إبادة جماعية.
لكن خبراء يقولون إن إثبات حدوث إبادة أمام القضاء يبدو صعبا لأنه يجب إثبات وجود إرادة في تصفية مجموعة مثل الأيزيديين.
وذكرت تقارير أنه من أصل 550 ألف أيزيدي كانوا يعيشون في العراق قبل العام 2014 ويشكلون ثلث الأيزيديين في العالم، فرّ 100 ألف إلى الخارج ولا سيّما إلى ألمانيا.
وفي أغسطس 2014، قتل تنظيم "داعش" الإرهابي مئات من الأيزيديين في سنجار بمحافظة نينوى العراقية، وأرغم عشرات الآلاف منهم على الهرب، فيما احتجز آلاف الفتيات والنساء سبايا، كما خطف الإرهابيون أكثر من 6400 من الأيزيديين، تمكّن 3200 منهم من الفرار، وتم إنقاذ بعضهم، وما زال مصير الآخرين مجهولاً.