كانت فرنسا من أكثر الدول تأثرا بتفشي فيروس كورونا بعد أن ضرب الوباء عاصمتها باريس قبل أن ينتقل إلى أنحاء البلاد، غير أن التكنولوجيا مدت يد العون للفرنسيين وساعدتهم في الخروج من الأزمة.
وبفضل تطبيق Covidom تمكن المسؤولون الصحيون من تجنب حالة التكدس في المستشفيات الفرنسية حيث ساعد التطبيق آلاف المصابين بحالات خفيفة من كوفيد-19 على التعافي عن بعد وهم داخل منازلهم.
واسم Covidom مشتق من COVID أو كوفيد و domicileأو منزل، وجرى تطويره في أول مارس الماضي بواسطة مستشفيات جامعة باريس بالتعاون مع شركة تكنولوجيا ناشئة يطلق عليها Nouveal e-santé، حسب الإذاعة الوطنية العامة الأمريكية "إن بي آر".
وقال طبيب القلب باتريك جوردين، الذي يدير المنصة الداعمة للتطبيق: "تم تطوير هذا التطبيق بهدف تجنب تسبب الحالات البسيطة غير الحرجة في التكدس داخل غرف الطوارئ والمستشفيات".
وأضاف أنه بفضل هذا التطبيق، لم يصل الأطباء في باريس حتى الآن إلى موقف المفاضلة بين المرضى حول من يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي.
وتابع أنه حتى الآن لم يحتاج الأمر إلى العلاج في المستشفى إلا مع 300 مستخدم للتطبيق فقط.

ويبلغ عدد مستخدمي هذا التطبيق المجاني حوالي 100 ألف مستخدم بما فيهم الأطباء، وتتكفل المنشآت الصحية بتمويله وتوجد خطط بإن تقوم الدولة الفرنسية بتمويله أيضا.
ويقوم حوالي ألفي متطوع معظمهم من طلاب كليات الطب والعاملين بقطاع الرعاية الصحية، بالرد على مستخدمي التطبيق، وذلك بعد أن خضعوا إلى تدريبات تمكنهم من التعامل مع تطبيق Covidom ويتم العمل بطريقة الفرق والدوريات من 4 طوابق في مبنى جامعي فارغ في باريس.
وفي مقطع فيديو، يقول دكتور لويك جوسيران، المتطوع في المنصة، إنه ليس من الضروري أن تكون حاضرا جسديا مع مريض لمعرفة متى تسوء حالته.
ويوضح: "العامل المحدد هو الطريقة التي يتنفس بها. عندما نتلقى اتصال، نحدد طريقة تحدث المتصل وطريقة تنفسه وسعاله".
وأشار إلى أنه تم تخصيص خط مباشر لخدمات الطوارئ، لذلك إذا تلقينا اتصال من مريض حالته تدهور، يمكن الوصول إليه على الفور.
من جانبه قال ألكسندر فالزون، الرئيس التنفيذي لشركة Nouveal e-santé، إن التطبيق مقتبس من منصة التطبيب عن بعد التي أثبتت جدواها والتي أطلقتها شركته في عام 2015 لمتابعة المرضى الذين يتعافون من الجراحة.
وأضاف أن شركته تلقت اتصالا من نظام مستشفيات باريس في بداية مارس الماضي وقامت الشركة بسرعة بتطوير المنصة الموجودة من أجل كوفيد-19.
ولفت إلى أن الشركة تحترم اللوائح الأوروبية الصارمة فيما يتعلق بالأمن والخصوصية وقانون حماية البيانات، وهو ما يوافق عليه مستخدمو التطبيق قبل التسجيل.
وتمكن التطبيق من مساعدة أكثر من 50 ألف مصاب بكوفيد-19 من داخل منازلهم في باريس فقط، ما خفف الأعباء عن مستشفيات المدينة.
وبعد نجاح تطبيق Covidom في باريس، امتد استخدامه إلى مناطق فرنسية أخرى، وأعربت دول أخرى عن إعجابها بالتطبيق ومنها الولايات المتحدة.
وتعمل الشركة حاليا على تطوير تطبيق يساعد في وقف إنتشار كوفيد-19 بمجرد إنهاء فترة الحظر المفروضة في أنحاء البلاد.