الخميس - 07 مايو 2020 - الساعة 02:47 م بتوقيت اليمن ،،،
المرصد/وكالات:
حسم البرلمان العراقي الجدل المثار منذ أشهر بشأن خليفة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، باختيار رئيس الحكومة الجديد مصطفى الكاظمي، رجل المخابرات الذي يحظى بدعم واسع من الأحزاب السنية والكردية وعدد من الأحزاب الشيعية.ووفقاً لصحف عربية صادرة اليوم الخميس، فإن أمام رئيس الوزراء العراقي الجديد مهمة شاقة لتفكيك سطوة الميليشيات الحامية للنفوذ الإيراني، إضافة إلى اختبار علاقته بالإدارة الأمريكية التي تشترط دعم الحكومة الجديدة بتفكيك هذه الميليشيات من أجل الوصول إلى حل ينهي الخلافات حول المناصب الوزارية والمحاصصة.
مواجهة حتمية
ورصدت صحيفة "العرب" اللندنية، بعد عودتها من فترة توقف قصيرة، أبرز التحديات التي تنتظر الحكومة العراقية الجديدة، موضحة أنها تتنوع بين الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأشارت الصحيفة أيضاً إلى أن حصر سلاح الميليشيات المنفلت يكاد يكون موضع إجماع سني وكردي وعربي ودولي.
وقال ساسة عراقيون للصحيفة إن تنشيط السياسة والاقتصاد في بلادهم ليس ممكناً في ظل هيمنة الميليشيات على قرار الدولة، مؤكدين أنه من دون نزع سلاح هذه الميليشيات لا يمكن لأجهزة الدولة أن تعمل.
وقال هؤلاء الساسة للصحيفة إن "سلاح الميليشيات يتحكم في إحالة عقود أكبر المشاريع الحكومية على شركات بعينها، بعضها مصنف على القائمة السوداء بسبب تجارب سابقة فاشلة"، وفي هذا الصدد يعتقد مراقبون سياسيون أن المواجهة بين الدولة العراقية والميليشيات الموالية لإيران واقعة لا محالة، وأن الجدل فقط يتعلق بشأن توقيتها.
مخططات إيرانية
وبدورها، تطرقت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى خطورة هذه الميليشيات في ضوء تداعيات الأزمة التي تعيشها العراق، وكشف مصدر موثوق للصحيفة عن تفاصيل الاجتماع الذي عقد أخيراً في مدينة الناصرية بمحافظة ذي قار جنوبي العراق، بمشاركة الضابط في الحرس الثوري يحيى أميري، مع قادة المليشيا الموالية لإيران وبحضور ممثل "حزب الله" اللبناني المدعو أبو رقية.
وأفصح المصدر أن اللقاء ناقش خريطة الحرس الثوري القادمة في العراق خلال هذه الفترة الحرجة، وتضمنت هذه الخريطة: "إزاحة فالح الفياض من رئاسة هيئة الحشد، بالاضافة إلى سيطرة الميليشيا على قرار المحافظات السنية من خلال الهيمنة على قرارات الحكومات المحلية، ومعاقبة وإبعاد أو تصفية أي معارض لهذه التوجهات في المدن السنية، بجانب تعيين مقرب من إيران في وزارة المالية، بالاضافة إلى الحصول على أكبر قدر من الأموال بتنشيط الشبكات التابعة لهذه المليشيا في دوائر الدولة، والسيطرة على خلايا داعش للقيام بعمليات تصب في مصلحة السياسة الإيرانية في العراق".
وتطرق المصدر إلى المخطط الإيراني الذي يهدف إلى الإضرار بالأمن العراقي، وهو المخطط الذي يهدف إلى سد الفراغات التي تركها مقتل قاسم سليماني على مستوى إدارته للمليشيات في العراق أو تحريكه المشهد السياسي عبر قادة الكتل السياسية المعروفة.
وأعرب المصدر عن اعتقاده بأن ما تسرب من المخطط هدفه الهيمنة على نحو 49% من مساحة العراق، وهي المناطق ذات الغالبية السنية، الأمر الذي يزيد من حدة التوتر والأزمات المرتبطة بهذه القضية.
الاقتصاد
ومن جهته، قال موقع "إندبندنت عربية"، أن هناك تحديات اقتصادية كبرى تواجه الحكومة العراقية الحالية، مشيراً إلى أن الاقتصاد يعتبر التحدي الأبرز الذي تواجهه تلك الحكومة.
وقال الموقع: "على صعيد الاقتصاد ستواجه تحديات كبرى في تأمين رواتب الموظفين وتحريك الاقتصاد، نظراً إلى الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالمياً".
بالإضافة إلى التحديات الأمنية، حيث تتباين الآراء حول إمكانية النجاح في إدارة ملف حصر السلاح بيد الدولة، وفتح تحقيق عادل وشفاف بشأن أحداث انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
وقال الباحث في الشأن السياسي هشام الموزاني للموقع، إن تعاطي الأحزاب والكتل السيسي سيحدد مستقبل هذه الحكومة ، مشيراً إلى إن"محاولات الكتل السياسية إعادة تنظيم المحاصصة بشكل جديد، هو الذي أدى إلى التأخر في حسم التصويت على الحكومة".
وقال الموزاني: "بالرغم من التغييرات البسيطة على آلية تشكيل الحكومة، إلا أن المحاصصة لا تزال حاضرة بشكل أقل وضوحاً عن السابق".
ولفت إلى أن "استبعاد الشخصيات القريبة من المحتجين عن التشكيلة الحكومية زاد الأمر سوءاً، وأعطى إنطباعاً بعدم القدرة على إحداث تغييرات كبيرة من قبل حكومة الكاظمي".
البرلمان
وأشارت صحيفة "المدى" العراقية، إلى التفاعلات السياسية الحاصلة في البرلمان العراقي إزاء هذه التطورات، وقال النائب عن كتلة الحكمة علي البديري للصحيفة، إن "غالبية الكتل السياسية قررت التصويت على الكابينة الوزارية من أجل إنهاء هذه الأزمة"، منوهاً الى أن "نظامنا البرلماني يعتمد على الأغلبية في تشكيل الحكومة أو تمرير القوانين أو اتخاذ القرارات المهمة".
ويؤكد البديري في تصريحاته الخاصة لـ"المدى" أن "الكتل الكبيرة (السنية والكردية) مع الأغلبية الشيعية (باستثناء دولة القانون) اتفقت على تمرير حكومة الكاظمي"، مشيراً الى أن "عدد النواب الذين شاركوا في جلسة منح الثقة فاق الـ200 نائب من مختلف الكتل".