اجبرت الحرب المسعورة في اليمن والمستمرة بوتيرة عالية نساء محافظة الحديدة (غرب العاصمة صنعاء) الى ترك منازلهن برفقة آسرهن والبحث عن وطأة اماكن آمنة تبعدهن عن بارود القتل ونهر الدماء المنتشرة في محافظة الحديدة نتيجة الحرب والصراعات المستمرة التي تحصد العشرات يوميا ضمن ضحايا الموتى.
واذا كن ابتعدن عن ويلات الحرب فقد استقبلهن فصل التشرد والنزوح حيث تتعرض البعض من نازحات الحديدة الى معاناة وصعوبات مستمرة في الحصول على الغذاء والخدمات الصحية والتعليمية في ظل حصر الدعم المقدم من المنظمات المختصة في تقديم معونات الغذاء على فئات معينة من النازحين حيث يشكو عدد كبير من النازحين عدم وصول اليهم أي مساعدات او غذاء من قبل المنظمات التي استهدفت بعض النازحين فقط ولم تحتضن جميع النازحين.

ومع استمرار صعوبة العيش ومعاناة الحياة اليومية لهؤلاء النازحات فقد خطرت لديهن افكار الابداع الذي جاء من ضنك العيش ومعاناتهن التي لم تجد لهن اذان صاغية، فقد ضاقت بهن سبل العيش ولجان الى ابتكار طريقة وحرفة تساعدهن على مواجهة الفقر والاستمرار في الحياة، وفي ظل ما تشهده اليمن من ازمة مستمرة في الحصول على الغاز المنزلي في المناطق والمحافظات الخاضعة لسيطرة ما يسمى بـ "جماعة انصار الله" حيث يجد السكان صعوبة كبيرة في الحصول على الغاز المنزلي تستمر لفترة اشهر عديدة ابتكرن هؤلاء النازحات من محافظة الحديدة بدائل وحلول لأزمة الغاز المنزلي للحد والتخفيف من معاناة اسر عديدة وايضا وفر لهم لقمة العيش والسيولة المادية لهن من خلال حصولهن على فرصة عمل استطعن من خلاله ضرب عصفورين بحجر واحد..

تروي النازحة هاجر حميد في الثلاثينات من عمرها تروي لـ"يمن الغد" قصة الابتكار الهائل للوقود بديلا عن الغاز بالقول "ان الظروف القاسية التي واجهتها مع صديقاتها النازحات من سوء معاملة وصعوبة العيش والنظرة القاصرة من المجتمع للنازحات دفعهن الى عدم الاستسلام والبحث عن وسيلة تساعدهن بالحصول على الدخل المادي لمواجهة متطلبات الحياة فلجأن الى بدائل الغاز المنزلي الذي يعمل بكمية قليلة من الحطب".
وتواصل هاجر حديثها لـ"يمن الغد": الفكرة جاءت مع صديقاتي مع وجدنا غياب كامل للغاز في مدينة صنعاء التي نازحنا اليها وبحثنا في النت عن تجارب دول سابقة كانت تعاني من عدم وجود الغاز وكيفية تكرار التجربة في اليمن بما يتناسب مع البيئة اليمنية والمجتمع اليمني، ووصلنا الى الطريقة المناسبة لذلك لكننا افتقدنا الى الدعم الذي يساعدنا في توفير احتياجات ومعدات الطريقة التي سنصنعها كبديل عن الغاز وبعد عن فقدنا الامل، حصلنا على دعم من احدى المنظمات الدولية لتسهيل مهمتنا".
صعوبة البداية

وتضيف حديثها قائلة "في البداية واجهنا صعوبة في اقناع المنظمة بفكرتنا فهم لديهم معايير وشروط لتقديم المنح والدعم والاستدامة للمشروع ونحن كان لدينا هدف توفير لقمة العيش ومساعدة الناس في ايجاد بديل عن الغاز ، واشترطت المنظمة في البداية عقد ورش تدريب وتأهيل واستشارات قبل تقديم الدعم ، بعد ذلك قمنا بالبحث عن مقر مؤقت لإنتاج ذلك وشراء بعض الآلات والمعدات
ثلاث بدائل للغاز

وتابعت حديثها لـ"يمن الغد" قائلة "استطعنا في بداية العمل في انتاج ثلاث بدائل للغاز ونجحنا في التجربة من البداية حيث تعتبر حقيبة الطهي هي الاولى ويتكون كيس قماشي يحتوي على عوازل حرارية ويتم ادخال صحن الطعام فيها بعد وضعة على النار لمدة عشر دقائق لاستكمال عملية الطهي".
اضافة الى منتج الفرن الشمسي الذي يعتمد على الطاقة الشمسية وهي منظومة كهربائية اصبحت بديلا عن الكهرباء الغائبة في اليمن منذ سنوات بدء الحرب قببل خمس سنوات ويستخدمه غالبية الشعب اليمني ويتكون الفرن الشمسي من مادة زجاجية ولوح المنيوم يكون موجة للشمس يوضع الطعام بداخلة ويترك فترة تحت اشعة الشمس حتى ينضج"
والمنتج الثالث وهو الموقد الاقتصادي الذي يستخدم في طهي الطعام وتدفئة المنازل ويعتمد على الفحم واعواد الحطب ويتكون من صندوق يحتوي على قنوات لتسريب الدخان للخارج للحد من تلوث البيئة.
مساهمة مجتمعية
وتوكد نازحة تهامية اخرى وتدعى صفية بجاش تؤكد أيضا أثناء حديثها لمحرر "يمن الغد" ان العديد من الاسر لم تستوعب في البداية هذه البدائل رغم معاناتها مع الغاز رغم تأسيس مؤسستنا والتي اسميناها "ناسنا" في اشارة الى القرب من الناس والتخفيف من معاناتهن خصوصا في الارياف التي تعيش فيها المراءة بشكل عام اوضاع جدا معقدة ومأساوية.
ويعمل في هذا المشروع 40 امرأة تهاميه من النازحات حيث قمنا بتوفير فرص عمل لهن ويجري تدريب العديد من النساء الاخريات من النازحات وتعليمهن هذه الحرف التي تساعدهن على التغلب على الفقر.
ولاقت هذه الصناعات رواج كبير لدى اوساط المجتمع اليمني الذي اصبح يتهافت على شراء بدائل الوقود في ظل استمرار ازمة الغاز وارتفاع تكاليفها وتضرر عدد من الاسر منها نتيجة عطب واعطال في الانبوبة التي تودي الى الانفجار وراح ضحيتها العديد من الاسر على مستوى الجمهورية ففي الشهر الفائت ووفقا لـ احصائية صادرة عن وزارة الصحة فان اكثر من عشرين شخصا لقوا مصرعهم نتيجة انفجار انبوبة الغاز في المنزل.
وتضيف صفية "كما ان هذه المنتجات صحية وليست لها اثار جانبية وسلبية مثل بقية المنتجات التي انتشرت اثناء فترة الحرب لكنها لم تستمر بسبب اثارها السلبية واضرارها الصحية، اضافة ان كلفة هذه المنتجات في متناول بعض الاسر اليمنية من محدودي الدخل".