
كتب / د. سعيد سالم الحرباجي
رجل بحجم الوطن
يصادف تاريخ العاشر من يونيو من كل عام ذكرى استشهاد الشيخ محمد عشال والذي اغتالته عصابات الاجرام الحوثية باستهداف مباشر داخل منزله في تعز ..
فأسلم روحه الطاهر في ذلك اليوم إلى بارئها تاركا هذه الحياة التعيسة مقبلا على رب رحيم يرجو رحمته ومغفرته وعفوه .
نعم لقد رحل عن الدنيا ولكنه لم يرحل من قلوب أهله ومحبيه واصحابه ورفاقه ..
لقد كان الشيخ محمد رجلا استثنائيا بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني ..لا أقول هذا الكلام تزلفا ونفاقا وكذبا
فالشيخ محمد يشهد له العدو قبل الصديق.
لقد أبت نفسه الكبيرة إلا أن يسجل اسمه بأحرف من نور على جبين التاريخ ضاربا عرض الحائط بكل مغريات الدنيا ولذاتها في سبيل عزة نفسه وصون سمعتها
وعلو شانها ..
لذلك لم يورث لأهله تجارة ولا عقارات ولا عمارات وإنما ورث لهم السمعة الطيبة .
أخذ رحمه الله من كل ضرب من ضروب الحياة بحظ وافر..
فاذا ذكرت الشجاعة ..جثت عند ركبتيه ..
وإذا تحدثنا عن الثقافة ..فهو مثقف من الطراز الاول .
وأما السياسية ...فهو رجل سياسي بامتياز .
وإذا ذكرت الاعراف والاسلاف والأنساب فبحر ماله ساحل .
وأما عن النزاهة ..فهو ابوها وأمها .
لقد كان رحمه الله رجلا فريدا في زمن اغبر .
لم يستطع شانئوه ومبغضوه وحاسدوه أن يسجلوا عليه منقصة واحدة ,أو زلة واحدة ,أو هفوة واحدة , أو عثرة واحده ... طيلة مشوار حياته السياسي والاجتماعي والاداري
رغم أنه تقلد مناصب تتعلق بخدمات الناس ومعاشهم ومصالحهم
إلا إن نفسه أبت ألا تزل في مستنقع الحياة الآسن
وكفى بذلك شرفا .
من اجمل الصفات التي تحلى بها الشيهيد رحمه الله تعالى ..
عزة النفس , حسن الخلق ,علو الهمة ,صدق المشاعر , عفة اللسان , كرم الضيافة , نجدة الملهوف , سرعة البديهة , وضوح المواقف , الغيرة على دينه ووطنه ومجتمعه .
يكفيه فخرا أن ابتسامته الجميلة تأسر مبغضيه قبل محبيه ..
ووجهه البسام يبعث في الروح طمأنينة وراحة وسعادة .
ونظراته الحانية ترسل رسائل حب وود ولطف وأنس لكل من يلتقيه .
لذلك كان رحيله خسارة وأي خسارة ...
لا خسارة على أهله ومحبيه وأصدقائه وحزبه ...ولكن بموته خسر الوطن عمودا من أعمدته وركيزة ضخمة من ركائزه.
فرحم الله الشيخ محمد بواسع رحمته واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة .
وأخيرا لا يسعنا إلا أن نقول في هذه المناسبة
(وفي الليلة الظلماء ...يفتقد البدر ).