أكد العديد من المحللين بان الأزمة السورية تمر هذه الإيام بفترة حرجة يشوبها الهدوء الحذر الذي يسبق العاصفة، مشيرين الى ان الأشهر القليلة الماضية اثبتت فشل الهدن واتفاقيات السلام وحتمية العمل العسكري لحسم المعركة والإنتقال إلى مرحلة إعادة الإعمار بعد الأزمات وعودة اللاجئين.
ويرى مراقبين للمشهد السوري بان قضية "إدلب" التي لاتزال عالقة بدون حل ستكون أهم ساحة للمعارك في الأشهر المقبلة، وتظهر الأعمال العسكرية لأصحاب المصلحة في قضية إدلب في الأيام الأخيرة انهم على استعداد لمواجهة مثل هذا الإحتمال.
وللمرة الأولى منذ الإتفاق الذي حدث بين "روسيا وتركيا" بشأن وقف إطلاق النار في محافظة إدلب في شهر مارس الماضي هاجمت الطائرات الروسية آخر معقل لما تسميهم بالإرهابيين في شمال غرب سوريا، وجاء الهجوم بعد أن قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن ائتلافاً إرهابياً بقيادة حراس الدين هاجم قريتي "الفطاطرة" و"المنارة" الواقعتين في منطقة سهل الغاب شمال غرب مدينة "حماة" السورية.
ووفقاً لإعلام المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يرأسه "رامي عبد الرحمن" فقد أسفرت الهجمات ورد فعل الجيش السوري عن مقتل 19 جندياً سورياً و 22 إرهابياً، في وقت شهدت فيه الهدنة الكثير من الإنتهاكات المتكررة لقرار وقف إطلاق النار خاصة في الأسابيع الأخيرة.
الى ذلك أفادت بعض وسائل الإعلام بانه تم رصد سفينة حربية روسية تحمل دبابات وعربات مدرعة أخرى لتسليح قوات نظام بشار الأسد وهي الأن تتحرك عبر مضيق "البوسفور" إلى شرق البحر الأبيض المتوسط وصولاً إلى ميناء "طرطوس" في غرب سوريا، ويقال إن هذه المعدات مرتبطة بالهجوم العسكري التركي على الجيش السوري في أوائل مارس "آذار" الماضي حيث تم تدمير عدة وحدات من المدرعات التابعة للجيش السوري خلال ذلك الهجوم، ولم يؤكد الجانبان الروسي والسوري عملية نقل هذه الأليات العسكرية الثقيلة.
وقامت روسيا بتسليم طائرتين مقاتلتين من طراز ميغ 29 لقوات نظام بشار الأسد لتعزيز الدفاعات الجوية، وقد تم ارسال الجيش السوري "متنفس الصعداء" حديثاً وقوات "الدفاع الوطني" أيضاً إلى جانب مقاتلين من جبهة المقاومة الى القرب من خطوط التماس في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات الإرهابية في المحاور الجنوبية من محافظة "إدلب" وهم في حالة تأهب كامل.
من ناحية أخرى أظهر نشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الإجتماعي في الأيام القليلة الماضية أن "تركيا" تنقل منظومتها الدفاعية الأوروبية المضادة للطائرات (أتيلجان) (Atilgan) إلى إدلب، حيث ان صواريخ هذه المنظومة لا تستطيع فقط أن تسقط الطائرات بدون طيار ولكنها أيضاً تستطيع استهداف الطائرات الحربية الروسية، وفي وقت سابق من شهر يونيو الجاري ذكرت وسائل الإعلام أن صواريخ هوك MIM23 تم نشرها في مطار "تفتناز" في شمال غرب محافظة إدلب السورية.
كما ارسلت تركيا قافلة عسكرية مع أكثر من 30 سيارة ومركبة وشاحنة إلى القواعد العسكرية التركية في محافظة إدلب حيث أقامت "تركيا" نقاط مراقبة بأسعار مختلفة في إدلب لدعم الإرهابيين المسلحين ضد هجمات الجيش التابع لبشار الأسد، وتفيد المعلومات بان هجوم الجيش السوري في فبراير "شباط" أدى إلى إضعاف القدرة اللوجستية للجيش التركي في المنطقة مما أسفر عن مقتل 62 جندياً على الأقل وإصابة ما يقرب من 100 شخص وتدمير عشرات المركبات المدرعة وإسقاط أكثر من 10 طائرات مسيرة تابعة لتركيا.
وتؤكد الكثير من التحليلات بان تركيا تنوي زيادة نفوذها في شمال غرب سوريا بحيث تتمكن من خلال إطالة أمد الأزمة في "إدلب" استغلال خططها في تطوير مناطقها المحتلة في الشمال وشمال شرق سوريا سيما في اتجاه التغيير الديموغرافي أو وجهة نظر توسعية إقليمية خاصةً في أجزاء من الأراضي السورية في المناطق ذات الأغلبية الكردية.
وبحسب محللين فان الجيش التركي الذي تورط في الأزمة الليبية قد شلت قدرته وحركته العملياتية في دعم العناصر الإرهابية التابعة له في إدلب لذا تتهيء الظروف المناسبة امام موسكو للإنتقام من تجاهل أردوغان لدعوات وقف إطلاق النار في ليبيا من خلال الغاء وقف اطلاق النار في إدلب والذي قامت بإنتهاكه الجماعات المسلحة المدعومة من أنقرة.