أخبار محلية

فضيحة عالمية.. المليارات المتبخرة من "واير كارد" تهز ألمانيا

فضيحة عالمية.. المليارات المتبخرة من "واير كارد" تهز ألمانيا

خلال الأيام القليلة الماضية، تصدرت شركة "واير كارد" الألمانية قائمة اهتمامات قطاع خدمات الدفع الإلكتروني، لتتحول القصة بعد ذلك لقضية رأي عام، في ظل وجود شبهة فساد.

القصة التي بدأت في 18 يونيو/حزيران بعد أن عجزت الشركة عن إقفال ميزانيتها السنوية بسبب غموض يكتنف جزء من هذه الميزانية، وصلت لمحطتها الأخيرة، بعد أن قضت محكمة ألمانية اليوم الإثنين رسميا بوضع الشركة تحت إشراف مدير تفليسة مؤقت.

القصة لم تنته بعد، بعد تدخل أطراف أخرى في القضية التي أصبحت الشغل الشاغل للكثيرين في ألمانيا، بعد أن دعت المعارضة اليوم، إلى تحقيق برلماني في انهيار الشركة بعد ظهور فجوة مالية هائلة في دفاترها نتيجة احتيال عالمي ظل مستمرا لسنوات دون أن يكتشفه المدققون والمنظمون. 

الواقع يؤكد أن الأيام القادمة ستكشف عن العديد من المفاجآت في قضية لم تشغل الرأي العام الألماني فقط، بل ستمتد لما هو أبعد، بعد أن وصفتها المعارضة الألمانية بأنها "قضية احتيال عالمي".

إقفال الميزانية

كان "إقفال الميزانية" هو الخيط الذي كشف عن واحد من أكبر قضايا الاحتيال في العالم، فقد عجزت شركة وايركارد الألمانية في 18 يونيو/حزيران، عن إقفال ميزانيتها السنوية بسبب غموض يكتنف جزء من هذه الميزانية.

وأعلنت الشركة المدرجة في مؤشر داكس 30 المرموق، في مقرها في اشهايم القريبة من ميونخ، أن شركة "إي واي" للمراجعة المالية أخطرتها بعدم وجود أدلة تدقيق كافية لأرصدة مصرفية في حسابات الضمان بقيمة 1.9 مليار يورو. 

وصرح متحدث باسم وايركارد وقتها، بأن الشركة تقدمت ببلاغ ضد مجهول في هذه الواقعة مشيرا إلى أن شركته ترى نفسها ضحية محتملة لعملية "نصب هائلة".

شبهة احتيال

تدريجيا بدأت القضية تتكشف، بعد أن اضطرت "وايركارد" تأجيل إعلان ميزانية 2019 مجددا بعد أن قال مراجعو حساباتها إن هناك ودائع تصل قيمتها إلى 1.9 مليار يورو (2.1مليار دولار) قد لا يمكن توثيقها. 

وقالت إدارة الشركة الألمانية إن محاسبي شركة إرنست أند يونج التي تقوم بأعمال المراجعة المحاسبية وجدوا مؤشرات إلى تقديم "تأكيدات أرصدة غير صحيحة" إلى مدققي الحسابات بغرض الخداع، وأن هذه الشكوك تشمل حوالي ربع إجمالي ميزانية وايركارد في العام الماضي.

  وبعد إعلان تأجيل نشر الميزانية تراجع سهم الشركة المدرج في مؤشر داكس 30 للشركات الألمانية الكبرى، بنسبة 70% تقريبا إلى 35 يورو.

وواصل سهم وايركارد انهياره لينخفض من حوالي 100 يورو قبل تفجر الفضيحة إلى 14.83 يورو.

استقالة

بعد تزايد الفضائح الشركة، أعلن الرئيس التنفيذي للشركة، ماركوس براون، التنحى عن منصبه بأثر فوري. 

وسيحل جيمس فرايز محل براون مؤقتا، عقب انضمامه إلى مجلس إدارة الشركة.

بنك الفلبين

وفي ظل التحقيقات المستمرة، أعلن كل من بنك "بي.دي.أو "وبنك أوف فلبين أيلاندز" أن "واير كارد" ليست عميلا لديهما.

أعلن البنك الفلبين أن "وايركارد" ليست عميلا لدى البنك. وأن الوثيقة التي تدعي وجود حساب للشركة لدى البنك مزورة وتحمل توقيعات مزورة لموظفي البنك.. وأن هذا الأمر قد تم إحالته إلى البنك المركزي".

وتواجه الشركة ضغطا قويا من جانب البنوك التي قد تطالب باسترداد ديون تصل إلى ملياري يورو إذا لم تقدم الشركة تقرير مدققي الحسابات.

موديز تسحب التصنيف

"المصائب لا تتأتي فرادي"، فقد دخلت مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني على خط القضية وأعلنت سحب تصنيفاتها لشركة تكنولوجيا الدفع الإلكتروني الألمانية وايركارد

وقالت موديز في بيان "قررت موديز سحب كل تصنيفاتها لأنها تعتقد أن المعلومات المتاحة لديها (بشأن أوضاع الشركة) إما غير كافية أو غير مناسبة لدعم استمرار التصنيفات".

ويمثل هذا القرار خفضا جديدا لتصنيف الشركة الألمانية بعد أن كانت موديز قد خفضت تصنيفها إلى عالي المخاطر.

شركة ريفولت البريطانية

ومع تزايد فضائح الشركة الألمانية، أعلنت شركة ريفولت البريطانية للخدمات المالية وقف استخدام عملائها لخدمات تكنولوجيا الدفع الإلكتروني التي تقدمها "وايركارد" والاتجاه إلى شركات بديلة لتجنب أي اضطراب في خدمة العملاء.

وأشارت وكالة بلومبرج للأنباء إلى أن ريفولت تستخدم خدمات شركة وايركارد في بعض المناطق لكي تتيح لعملائها إعادة شحن الرصيد المالي لبطاقات الائتمان الخاصة بهم.

الادعاء الألماني

في 22 يونيو/حزيران أعلن الادعاء الألماني أنه سيجري تحقيقات واسعة النطاق في قضية شركة وايركارد

كانت وايركارد اعترفت بأن من المرجح للغاية بأن تكون الـ1.9 مليار يورو التي قيدتها في حسابات الضمان، لا وجود لها، ولهذا فإن الشركة تقوم بمراجعة التصحيح اللاحق لميزانيات الأعوام السابقة، وقالت :" لا يمكن استبعاد حدوث تأثيرات محتملة على الحسابات الختامية للسنوات المالية السابقة". 

ويحقق الادعاء العام في ميونخ مع الرئيس السابق لوايركارد، ماركوس براون، الذي استقال من منصبه، وثلاثة مدراء في قيادة الشركة للاشتباه في إدراجهم معلومات خاطئة للمستثمرين في إشعارين إلزاميين للبورصة.

وبعض إلقاء القبض على الرئيس السابق للشركة، أعلن الادعاء العام في مدينة ميونخ الألمانية، الإفراج عن ماركوس براون، الرئيس السابق لوايركارد، مقابل كفالة بقيمة خمسة ملايين يورو. 

وألقت السلطات الألمانية القبض على النمساوي براون، وتتهم جهات التحقيق براون بتضخيم إجمالي ميزانية شركته وعائداتها من خلال إيرادات زائفة. 

ويواجه براون في الوقت الراهن اتهاما بإدخال "بيانات غير صحيحة" في ميزانيات وايركارد والتلاعب بالسوق، لكن هناك اتهامات أخرى واردة منها على سبيل المثال الغش التجاري، وقالت المتحدثة إن التحقيقات التي تتم مفتوحة النتائج.

إشهار الإفلاس

وفي 25 يونيو/حزيران، أعلنت شركة "وايركارد" المتورطة في فضيحة الميزانية العمومية عزمها التقدم بطلب إعلان الإفلاس. 

وأوضحت الشركة : "مجلس إدارة شركة وايركارد قرر اليوم الخميس التقدم بطلب بدء إجراءات الإفلاس لدى المحكمة الابتدائية المعنية بسبب مواجهة خطر عدم القدرة على الدفع وتفاقم الديون". 

واليوم الإثنين، قضت المحكمة الابتدائية في مدينة ميونخ جنوبي ألمانيا رسميا بوضع شركة وايركارد الألمانية لخدمات الدفع تحت إشراف مدير تفليسة مؤقت.

وجاء حكم المحكمة بتولي المحامي ميشائيل يافه إدارة الشركة بعد تقديم وايركارد طلبا يوم الخميس الماضي لإشهار إفلاسها. 

البرلمان

القصة لم تتوقف عند هذا الحد بعد تدخل المعارضة الألمانية اليوم الاثنين، ودعت إلى تحقيق برلماني في انهيار شركة المدفوعات وايركارد بعد ظهور فجوة مالية هائلة في دفاترها نتيجة احتيال عالمي ظل مستمرا لسنوات دون أن يكتشفه المدققون والمنظمون.  

وجاء طلب التحقيق بعد أن قالت ألمانيا إنها ستلغي عقدها مع وكالة التدقيق المحاسبي (إف.آر.إي.بي) في البلاد بسبب فضيحة وصفتها هيئة الرقابة المالية الاتحادية (بافين) بأنها "كارثة كاملة". 

وطالب عضو البرلمان فرانك شيفلر، وهو ليبرالي وعضو أيضا في المجلس الإشرافي لهيئة (بافين)، بتحقيق برلماني وقال إنه يعتقد أن هناك أوجه قصور هيكلية وشخصية في الهيئة المالية. 

وقال النائب المحافظ ألكسندر رضوان، وهو عضو آخر في مجلس إدارة (بافين)، إنه يجب التحقيق مع الحكومة الألمانية أيضا لأنه كانت هناك تقارير متكررة عن مشكلات في وايركارد.